رائحة الخيانة

01:24 صباحا
قراءة 5 دقائق
بعد زواجها الثاني بفترة قصيرة دبت الخلافات مع زوجها، فألقت بشباكها على ابن عم زوجها التاجر الثري، رغم أنه متزوج ولديه طفلة بعدما أوهمته بحبها، وأنها تجد فيه فتى أحلامها فكان يغدق عليها بالهدايا والنقود، استمرت العلاقة الآثمة على مدار ثلاث سنوات، مستغلين غياب الزوج في عمله حتى فاحت رائحة الخيانة، وبدأ الزوج يشعر بما يدور حوله فضيق عليهما الخناق، حرضت الزوجة اللعوب عشيقها على قتل زوجها وعندما رفض تلويث يديه بدماء ابن عمه حرضته على استئجار مَن يقوم بالمهمة، ألقي القبض على الزوجة والعشيق والقاتل الأجير، وأمرت النيابة بحبسهم على ذمة التحقيق .
اسمها "عبير" وكانت الابنة الكبرى لرجل فقير لم يجد أرضاً ليزرعها في القرية التي يعيش فيها فاتجه إلى رعي الأغنام، توصلت في مقتبل عمرها إلى اصطياد عريس من إحدى القرى المجاورة، ونجحت في جعل العريس يشعر بأنه الصياد، تم الزواج وانتقلت "عبير" إلى منزل العريس وشعرت بأنها قد ملكت الدنيا وما فيها، خاصة وأنه كان يعتبر من الأثرياء بالنسبة لها على الأقل ويمتلك والده أفدنة عدة من الأراضي الزراعية، عاشت معه حياة مستقرة مملوءة بالسعادة وفي كل ليلة تتعطر وتتزين في انتظار عودته من الخارج ولم يكن يجعل انتظارها دون جدوى إلا نادراً حتى أصبحت مدمنة للقاء معه وتحيل حياته إلى جحيم لو شعرت منه بأي فتور حتى جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، بعد سبعة شهور فقط من الزواج أصيب العريس في حادث سيارة أدى إلى وفاته، فجأة وجدت "عبير" نفسها أرملة قبل أن تكمل العشرين من عمرها وعادت إلى منزل والدها الضيق المزدحم بأخوتها، وكان من المحتم عليها أن توافق على أول عريس يدق الباب دون أية شروط، خاصة أن البعض اعتبرها مصدر "شؤم" مع مصرع العريس، كان النجار "شكري"، الذي يكبرها بسنوات طويلة حتى إن البعض كان يتساءل عن سبب عدم زواجه حتى الآن هو أول من دق الباب، وعندما وافق والدها عليه أعلنت موافقتها على الفور هي الأخرى، رغم أن من كانت في مثل ظروفها لم تكن تملك رفاهية الرفض أو القبول فقد رأت أن حياتها مع أي إنسان ستكون أفضل من حياتها خادمة في منزل أبيها وجميع تحركاتها محسوبة عليها، تم الزواج لكنها سرعان ما شعرت بأن أيام شهر العسل هي أسوأ أيام عمرها، فقد كتب عليها أن تحرم من أن تكون زوجة عادية، وكثيراً ما كانت تتهيأ وتستعد لاستقباله، لكن في معظم الأحيان يكون الحرمان نصيبها وعندما فاض بها الكيل سألته عن السبب الذي دفعه للزواج رغم معرفته بحالته وبالتأكيد هذه الحالة هي السبب وراء تأخره في الزواج، فكانت إجابته بأنه أحبها منذ أول لحظة شاهدها فيها ووجد فيها الزوجة التي يتمناها، شكت لوالدها من إهمال زوجها لها وعدم إنفاقه على المنزل، لكنها لم تجد من والدها سوى التوبيخ واللوم وأمرها بالعودة إلى منزلها وعدم إسماعه أية شكوى منها مرة ثانية، شعرت "عبير" بالخيبة واستسلمت لحياتها التي مرت من دون طعم خالية من المشاعر والأحاسيس وبعد خمس سنوات من الزواج أصبح لديهما ثلاثة من الأطفال، وكان دخل زوجها يكفي بصعوبة لمواجهة نفقات المنزل، ولم يكن للزوج أصدقاء تقريباً سوى صديق واحد هو ابن عمه "تامر"، وهو الوحيد الذي كان يتردد عليه في المنزل في أي وقت دون حرج كما كان ثرياً، فقد كان يتاجر في الغلال ويحقق منها دخلاً كبيراً وبحكم تردده على المنزل كان يعرف ما بين الزوجين من خلافات، بدأت الزوجة تشاغله وتتودد إليه وتحاول لفت انتباهه، وكانت تذهب إليه في المحل الذي يدير منه تجارته لأسباب واهية وتستغل وجوده بمفرده في المحل لتشكو إليه من بخل زوجها معها في كل شيء، ولم يحتمل "تامر" طويلاً فقد أطاح جمال "عبير" بعقله، رغم أنه كان في البداية يشعر بالخجل من كلماتها نظرًا لرابطة الدم والصداقة التي تجمعه بزوجها، وسرعان ما نسى زوجته وطفلته ونشأت بينهما علاقة آثمة مستغلين غياب زوجها حتى أصبح "تامر" هو رجلها الذي يلبي طلباتها وكان يغدق عليها بالنقود والهدايا العينية أو بعض أنواع الحلوى التي تحبها واستمرا كذلك ثلاث سنوات، كل ذلك والزوج المخدوع غافل عما يحدث في منزله، لكن بدأت الشائعات تحوم حولهما حتى بدأ الزوج يلاحظ تهامس الجيران فبدأ يشك في زوجته ويراقب تحركاتها ومنعها من الخروج وتعمد عدم دعوة ابن عمه إلى منزله، كما أخذ يغير مواعيد عمله فكان يحضر إلى المنزل في أي وقت ما أفسد على العاشقين لقاءاتهما وانقطعت علاقتهما أو كادت ولم يرضهما هذا الوضع فقررا البحث عن حل .
تلقت الشرطة بلاغاً من الأهالي بالعثور على جثة شخص مجهول وسط بركة من الدماء ملقاة في أحد الحقول الزراعية، انتقل رجال المباحث وتبين أن الجثة لذكر بكامل ملابسه وليست لديه أية أوراق تدل على شخصيته، كما تبين أن في الجثة 15 طعنة في مناطق متفرقة من الجسم ومشوهة الملامح تماماً ويصعب التعرف إلى صاحبها، تم تشكيل فريق من ضباط المباحث لتحديد شخصية المجني عليه وكشف غموض الحادث وتوصلت التحريات من خلال فحص بلاغات الغياب ومطابقتها بأوصاف صاحب الجثة إلى تحديد شخصية القتيل وأن اسمه شكري (45 سنة نجار) وكشفت التحريات أن زوجته (عبير 27 سنة) على علاقة غير شرعية مع ابن عمه ويرجح أنهما على صلة بالجريمة .
تم القبض على "تامر" وبمواجهته بالتحريات وتضييق الخناق حول مكان وجوده وقت ارتكاب الجريمة اعترف وأكد أن زوجة القتيل هي التي استدرجته إلى إقامة علاقة معها وأنه قاومها في البداية، لأنها زوجة ابن عمه لكن طريقتها في الحديث كانت أقوى منه حتى سقط معها في الرذيلة، وعندما لاحظ "شكري" العلاقة بينهما حرضته على قتله، ونظراً لأنه لم يتخيل يوماً أن يقتل ابن عمه وأن تتلطخ يداه بالدماء تراجع وأخبرها بأنه لا يستطيع ارتكاب مثل هذه الجريمة فطلبت منه الاستعانة بشخص ثالث لتنفيذ الجريمة مقابل مبلغ مالي، وبالفعل اتفق مع مسجل خطر يدعى "ممدوح" على تنفيذ الجريمة مقابل 10 آلاف جنيه، وبالفعل انتظر "ممدوح" المجني عليه بسيارته أثناء عودته من عمله وطلب منه الذهاب معه إلى منزله لمعاينة بعض أعمال النجارة التي يحتاج إليها فاستجاب إليه، وفي الطريق إنهال عليه طعناً بالمطواة التي لا تفارق جيبه ولم يتركه إلا جثة هامدة ثم استولى على كل متعلقاته وبعدها دهسه بالسيارة حتى يشوه معالم الجثة ويصعب التعرف إليها وبعدما أبلغه "ممدوح" أن "كله تمام" أسرع بتهنئة "عبير" واحتفل معها بهذه المناسبة بطريقتهما الخاصة، وفي اليوم التالي تقدمت الزوجة ببلاغ عن اختفاء زوجها حتى تكون بعيدة عن الشبهات، تم إلقاء القبض على الزوجة الخائنة والقاتل الأجير وأحيل الثلاثة إلى النيابة التي أمرت بحبسهم على ذمة التحقيق بعد أن وجهت إليهم تهمة قتل المجني عليه عمداً مع سبق الإصرار والتمثيل بالجثة، ووجهت للزوجة تهمة التحريض على الجريمة .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"