الالتزام بقواعد المرور وقوانينه ثقافة مجتمعية مهمة يجب غرسها في الأبناء منذ الصغر وتعليمها لهم وجعلهم يدركون أنها سنت للحفاظ على الأمن والسلامة وتجنب حوادث الطرقات، وبالتالي صون الأرواح والممتلكات، وليست مجرد قيود أو تضييق للحريات.
والأهم من ذلك أن يلتزم الآباء بهذه القوانين وينفذوها أمام أبنائهم ليكونوا قدوة لهم، لأن الأبناء دائماً ما يقلدون الكبار.
ومع حلول الموسم الدراسي وتوجه كل الطلاب لمدارسهم عن طريق السيارات والحافلات المدرسية، يجب تذكيرهم بآداب المرور وقوانينه وعدم الاستهانة بها.
تقول هاجر العيسى، مديرة مركز منار المعرفة للاستشارات الإدارية والتدريب: «قواعد السير أو قوانين المرور، أحد أنواع التقيد الإيجابي الذي تفرضه كل الدول على جميع السائقين والمشاة وكل من له الحق في استخدام الطريق، لحمايتهم من مخاطر وقوع الحوادث التي لا تحمد عقباها».
وترى أننا نستطيع تغيير بعض السلوكيات المستهترة بهذه القوانين بسهولة، موضحة أن الدولة تبذل جهوداً حثيثة في توعية المجتمع.
وتقول: إذا أخذنا على عاتقنا، نحن الآباء والأمهات، جزءاً من مسؤولية التوعية وغرسناه في فلذات أكبادنا منذ الصغر بطرق إبداعية أهمها اتباع منهجية اللعب من خلال تعليم الأنظمة المرورية وتوضيحها بطرق إبداعية وبسيطة عن طريق الصور والأشكال للإشارات الضوئية والتقاطعات المرورية وكيفية اجتيازها، لأصبحنا قادرين على جني نتائج هذه الثقافة المرورية.
وتضيف: تعجبت من ابن أخي ذي السنوات الأربع عندما اصطحبته في نزهة معي فقال لي قبل ركوب السيارة «عمتي لا تنسي ربط حزامي»، وسعدت لذلك جداً، فقلت له: «من أين تعلمت ذلك؟» أجاب بعفوية: «ماما وبابا، دائماً يجلسانني في المقعد الخلفي في السيارة ويربطان لي حزام الأمان لأنه أمان».
وتحرص شهيرة سامي، مديرة مركز «أنا وطفلي»، على تنظيم ورش عمل للأطفال تعرفهم بقوانين المرور وأهمية احترامها. وتقول عن ذلك «مهم جداً أن نعلم أطفالنا منذ الصغر الالتزام بقواعد المرور وآداب الطريق وأول خطوة في ذلك أن نكون نحن قدوتهم ونحترمها أمامهم، فالتزامنا يجعلنا قدوة حسنة لهم ومن ثم نغرس فيهم الالتزام بالقواعد المرورية. ومن الممتع أن نشرح لهم أثناء الطريق إشارات المرور وفائدتها ودلالاتها وأن نوضح لهم العلامات والإشارات في ونقص عليهم القصص التربوية التوعوية التي تبرز أهمية الالتزام بالقواعد المرورية للحفاظ على سلامتهم وأن عدم الالتزام يعرض حياتنا وحياة الغير للخطر. وتضيف: ما ننظمه من الأنشطة في هذا الشأن نعتمد فيه على تشغيل حواس الطفل عن طريق الأشغال اليدوية والقصص والرحلات ليتمكن من فهم المحتوى، وأبهرنا الطلاب بنتائج سريعة وكانت ملاحظات الأهالي أن أطفالهم يذكرونهم بالقواعد المرورية أثناء الطريق بداية من حزام الأمان».
وحسب ندى جلال، موظفة، فإن تنبيه الأبناء للالتزام بقواعد المرور يشعرهم بالمسؤولية وينمي لديهم الحس الوطني. وتقول «دائماً أوعي أبنائي بأهمية الالتزام بقواعد السير وأنها حماية لهم وللآخرين وبإشارات المرور وأن العبور من الأماكن المخصصة وعدم التسرع والاستهتار بها من الأمور المهمة التي تجعلهم شركاء في الحفاظ على المجتمع وأنها مسؤولية مشتركة هم جزء منها. كما أن ربط حزام الأمان يجنبهم الكثير من الأضرار في حال وقوع الحوادث وأنه ليس تقييداً لحريتهم، وأجدهم سعداء عندما يطبقون قواعد السير، بل ينبهونني إذا نسيت ربط الحزام».
في رأي محمد سلطان، موظف، أن «دور الآباء لا يقتصر على توفير الاحتياجات الأساسية للأبناء فقط، بل يشمل زرع القيم والأخلاق الحميدة والالتزام بالسلوكيات المجتمعية واحترام قواعد المرور بداخلهم، فهذا يعزز بداخلهم الثقة بالنفس وتحمل المسؤولية».
ويؤكد أن نجاح هذه العملية يتطلب من الأم والأب التعاون معاً، وأن هناك أهمية كبيرة للحوار والنقاش الأسري مع الأبناء في مختلف الجوانب الحياتية التي تثقل خبراتهم ومهاراتهم، فتربية الأبناء ليست بالأمر السهل إذ تحتاج الكثير من المجهود والاطلاع على أساليب التربية الحديثة من المختصين والاستماع إلى النصائح من ذوي الخبرة.