عبدالله السناوي بموقف واحد، حاسم ومكلف، صحح صورته في التاريخ وأعاد اعتباره لدى قطاعات واسعة بالعالم العربي لم تكن توليه ثقتها. في 18 إبريل/نيسان 1996 فاجأ العالم كله بموقف استدعاه ضميره قبل أي شيء، كان ثمنه عدم...
«أمريكا تتخلى عن حلفائها.. ولا تتورع عن خرق القانون الدولي». كان ذلك تصريحاً للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يخشى فيه تبعات ما بعد اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على التحالف الغربي، الذي تقوده الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. في تصريح آخر أكثر حدة تعبيراً عن الأزمة نفسها وصف الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير السياسة الأمريكية بأنها تشبه «وكر لصوص». خطورة ذلك التصريح في دلالاته ورسائله. لم يحدث من قبل وصف السياسة الأمريكية بمثل هذه الأوصاف، التي تخرج بحمولاتها المتفجرة عن مقتضى دوره البرتوكولي في السياسة الألمانية. بتواتر عبارات مماثلة من مسؤولين أوروبيين كبار، بالمواربة الدبلوماسية أو العبارات الغليظة، يكاد التحالف الغربي أن تتقوض أسسه ومؤسساته السياسية والعسكرية، وأن تنهار صورة الولايات المتحدة في عين الأوروبيين والحلفاء الآخرين. بإمعان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الاستهزاء بالحلفاء دون اكتراث بمخاوفهم تتبدى الآن إشارات إضافية عن قرب نهاية النظام الدولي والتحالف الغربي وذراعه العسكرية حلف «الناتو» دون أن يولد نظام جديد من تحت أنقاضه. إثر اختطاف مادورو فتحت ملفات وتبدت مخاوف أن تفلت العلاقات الدولية عن أي قواعد قانونية وأخلاقية، فكل شيء ممكن ومتاح بالقوة المجردة. في الأيام الأولى تصدّر المشهد سيدتان قويتان، الأولى، الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغز، التي وجدت نفسها في مأزق سياسي وإنساني يصعب تجاوزه دون أثمان باهظة، إذا ما اصطدمت بترامب، فقد تعرض بلادها لمصاعب إضافية غير محتملة، وإذا ما أذعنت إلى مطالبه ونواهيه فإنها تفرط بإرث بلادها في طلب استقلال القرار الوطني والحفاظ على ثرواتها الطبيعية تحت كل الضغوط. والثانية، سيليا فلوريس زوجة مادورو، التي ربما تعرضت لضرب مبرح على الوجه حسب صور متداولة على نطاق واسع، لا يمكن الجزم بصحتها. إذا ما صحت واقعة الاعتداء البدني عليها فإنها شهادة جديدة على نوع العدالة الأمريكية تذكر بما حدث لصدام حسين بعد احتلال العراق عام (2003). لم تهتم إدارة ترامب بأية عملية سياسية مُدّعاة، كل ما يعنيها إدارة النفط والمكاسب التي تجنيها دون غطاء سياسي، أو قانوني، أو أخلاقي. وضع فنزويلا تحت الوصاية، لا انتخابات قريباً، أو في أي مدى منظور. إدارة النفط أولاً وأخيراً وفق ما تقتضيه المصالح الأمريكية ولا شيء آخر. على الفور بدأت الإدارة الأمريكية في ترهيب كولومبيا وكوبا، الأولى- بعملية عسكرية مماثلة إذا لم يستجب رئيسها جوستافو بيترو لمطالب ترامب وإملاءاته. والثانية- بتشديد الحصار عليها حتى تسقط من تلقاء نفسها، أو بإثارة الفوضى داخلها؟ كان احتجاز ناقلة نفط روسية بذريعة نقلها نفطاً فنزويلياً تصفه واشنطن بأنه غير مشروع تعبيراً عن قوة أفلت عقالها، لا قانون دولي ولا خشية ردع. وسط كل هذه الأجواء أصدر الرئيس الأمريكي قراراً تنفيذياً ينص على الانسحاب من 66 منظومة دولية ووقف تمويلها بذريعة أنها «لم تعد تخدم المصالح الأمريكية» وفق نص القرار. هذا يعني بالضبط التحلل الكامل من أي أدوار صاحبت صعود القوة الأمريكية، كأن القوة المجردة كافية بذاتها! بدت المساجلات الحادة بين الأمريكيين والأوروبيين حول جزيرة غرينلاند كاشفة بذاتها عن عمق الخلل في بنية العلاقات داخل التحالف الغربي، يطلب ترامب الاستيلاء عليها بالشراء، أو بالقوة العسكرية وعينه على ثرواتها من المعادن النفيسة. لأزمة غرينلاند وجهان أولهما، جيوسياسي حيث تستخدم الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي بمراقبة التحركات الروسية وتأمين خطوط الملاحة الجديدة.. والآخر، اقتصادي بثقل ما تملكه من ثروات. الأولوية الترامبية القصوى نزع ثرواتها، لعله يخفض أزمته الاقتصادية، التي تتهدده في شعبيته. الدانمارك صاحبة السيادة على الجزيرة تقول: «إنها ليست للبيع»، لكنها منفتحة على التعاون الاقتصادي والاستثماري وتلبية المطالب الأمريكية الاستراتيجية في إطار حلف «الناتو»، لكن واشنطن مصرة تماماً على الاستيلاء عليها. الروس مهتمون بأسباب استراتيجية وعسكرية بما قد يسفر عن الأزمة المشتعلة داخل البيت الأطلسي، حيث تقف الولايات المتحدة بناحية وباقي الحلفاء التقليديين بناحية أخرى. الصين بدورها تتابع الأزمة وعينها على الفرص الاستثمارية المتاحة. مستقبل حلف «الناتو» على المحك، الدانمارك المهددة بالغزو الأمريكي عضو فيه. نظرياً: «الناتو» مطالب بالدفاع عنها.. عملياً: هذا مستحيل. إنها الأزمة الوجودية الأخطر، التي تعترضه، منذ تأسيسه 1949. تحت أفق عواصف ما بعد اختطاف مادورو تبدت سيناريوهات وافتراضات لتدخلات أمريكية عسكرية في مناطق عديدة من العالم بذرائع متباينة، حيث توجد ثروات طبيعية فاتحة لشهية القراصنة الجدد في نيجيريا وليبيا وإيران، غير أن «ترامب» ليس مطلق اليدين. بقرار مفاجئ من مجلس الشيوخ الأمريكي جرى منعه من دخول أي عمل عسكري إضافي في فنزويلا بدون تفويض من الكونغرس. رغم ادّعاء ترامب أن القرار «غير دستوري»، إلا أنه يفرض قيوداً مشددة على حركته السياسية والعسكرية معاً في فنزويلا وخارجها. ماذا قد يحدث تالياً؟ بتقدير ترامب موجهاً حديثه إلى أنصاره الجمهوريين: «سوف أُعزل من منصبي إذا لم نفز في الانتخابات النصفية المقبلة».
تطرح الأسئلة الحرجة نفسها على العام الجديد. هل نحن بصدد تحديات وأزمات وأهوال جديدة؟ أم أن هناك آمالاً معلّقة على تغيير ما مفاجئ في صلب الأجواء المحبطة؟ السؤال بصياغته وتوقيته اعتيادي عند مغادرة عام واستقبال آخر. هذه المرة تحجب الغيوم على الجسر الواصل بين عامين أي رؤية تطمئن على أي مستقبل منظور. إنه عام الغيوم وعدم اليقين. أخطر أسئلته: ما مستقبل النظامين الدولي والإقليمي؟ كلاهما استهلك مقوماته وأسسه، تقوض تماماً، من دون أن يكون واضحاً ما بعدهما من توازنات قوة واعتبارات نفوذ. قرب نهاية عام 2025 تبدت فرص شبه جدّية لإنهاء الحرب الأوكرانية، التي أنهكت أطرافها المباشرة وغير المباشرة بحرب استنزاف طويلة. وتبدّت فرص أخرى مراوغة وملغمة لوقف الحرب على غزة، التي تمددت في حروب أخرى تهدد المنطقة كلها في مستقبلها ووجودها نفسه. بقوة الحقائق فإن النظام الدولي، الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية يترنّح من أزمة إلى أخرى من دون أن تسقط أطلاله، أو يتأسس نظام جديد فوق أنقاضه. في البداية سادته قوتان عظميان، الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي على مدى سنوات الحرب الباردة، قبل أن ينهار الأخير وتنفرد الأولى بقيادته. بانهيار الاتحاد السوفييتي تغيرت الحسابات السياسية والعسكرية والاقتصادية والأيديولوجية، انهار «حلف وارسو» الذراع العسكرية لما كان يطلق عليها الكتلة الاشتراكية، وبقي «حلف الناتو» متصدراً المشهد العسكري الدولي. بمقتضى صفقة غير معلنة بين الإدارة الأمريكية والكرملين توحدت الألمانيتان عام (1990) مقابل ألا ينشر «الناتو» صواريخه وقواته قرب الحدود الروسية. أزيح الستار الحديدي، وبدأت دعوات «نهاية التاريخ» تهيمن على العالم الجديد، الرأسمالي الليبرالي تحت قيادة أمريكية شبه مطلقة. أثناء أزمة «كوفيد 19»، التي أثارت الذعر في مناطق واسعة من العالم، أوروبا بالذات، طُرح سؤالان استراتيجيان. * أولهما- إذا ما كانت الولايات المتحدة جديرة بقيادة التحالف الغربي وحدها بعدما أدارت ظهرها للحلفاء، خاصة إيطاليا وإسبانيا، اللذين روعتهما الجائحة. ولا أبدت استعداداً للدفاع عن أمن التحالف المفترض رافعة شعار: «الدفع مقابل الأمن». * وثانيهما- إذا ما كان الاتحاد الأوروبي قادراً على التصدي المشترك للجائحة، أو يمتلك أي قدرة على توفير الأمن الجماعي بعيداً عن العباءة الأمريكية. كانت تلك شروخاً عميقة أفضت تداعياتها إلى خسارة دونالد ترامب الانتخابات الرئاسية الأمريكية التالية (2016) أمام المرشح الديمقراطي جو بايدن، الذي تبنى خيارات استراتيجية مختلفة، بينها إعادة بناء التحالف الغربي بصورة تقارب ما كان عليه سابقاً، من دون إدراك الحقائق الجديدة التي طرأت على العلاقات الدولية، وعلى روسيا نفسها في ظل فلاديمير بوتين. كانت أوكرانيا ميدان الحرب وليست موضوعها. بعد أربع سنوات من الاستنزاف العسكري والمالي يحاول ترامب وقف الحرب حتى يقال عليه «رجل سلام»! معضلته على الجسر بين عامين، أنه لا يمتلك رؤية واضحة لما بعد الحرب. يتهم علناً القادة الأوروبيين بالعجز والضعف، دون أن يكون بمقدوره الاستغناء عن الدور الأوروبي لحفظ المصالح الأمريكية العليا! هناك مخاوف أوروبية معلنة أن تفضي تصرفات ترامب إلى إلحاق هزيمة استراتيجية بالقارة وأمنها لصالح بوتين. على الجسر بين عامين تكاد تتلخص العقبة الرئيسية للمفاوضات الجارية حول عنوان واحد: ضم إقليم دونيتسك إلى روسيا كما يلح الكرملين شرطاً لا تنازل عنه. إذا ما حصلت روسيا على ما تطلب، وموازين السلاح معها وترامب أميل إلى هذا الخيار، فإنها هزيمة استراتيجية للطرف الآخر وتداعياتها تدخل في حسابات القوة الجديدة. إذا لم يتحقق لها ما تطلب، فإن الحصاد الأخير للحرب ينال من شرعية بوتين ويؤذن بأوضاع روسية جديدة. بتلخيص ما، فإن النتائج السياسية والعملية للمفاوضات الجارية سوف تقرر إلى حدود بعيدة صورة النظام الدولي الجديد. بتلخيص مقارب في روحه العامة فإن النتائج السياسية الأخيرة للحرب على غزة سوف تقرر الصورة العامة المسرح الإقليمي إلى حقب طويلة مقبلة. على الجسر بين عامين تتغلب سيناريوهات الحرب على أكثر من جبهة، الحرب على إيران سيناريو محتمل، يلحّ عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإرباك الإقليم كله سعياً لما يطلق عليه «النصر المطلق». بقدر آخر من غير المحتمل تخفيض التوتر على الجبهتين اللبنانية والسورية رغم ممانعات ترامب الخجولة. «خطة ترامب» على محك الضغوطات والمساومات بين الأمريكيين والإسرائيليين دون أدوار عربية يعتد بها! نتنياهو يراهن على تقويض الخطة بصورة غير مباشرة.. ووزير دفاعه يسرائيل كاتس يؤكد بصياغات متعددة: «لن ننسحب من غزة». بالمقابل يضغط البيت الأبيض بقدر ما للدخول في المرحلة الثانية من الخطة حتى لا يقال إنها فشلت، لكنه لا يصعًد حتى لا يخل بطبيعة العلاقة مع إسرائيل.هنا- بالضبط- جوهر أزمة ترامب في إدارة ملفات الإقليم المشتعلة بالنيران. نحن أمام فوضى إقليمية ضاربة محتملة لا شرق أوسط جديد تقوده إسرائيل. هذه حقيقة مؤكدة بكل السيناريوهات وأياً كانت نتائج وتداعيات الحروب المنتظرة في عام جديد يطل علينا.
تبدّت مفارقات لافتة في هجوم سيدني، الذي أفضى إلى مقتل 16 شخصاً وإصابة آخرين على شاطئ «بوندي» أثناء احتفال اليهود بعيد الأنوار «حانوكا». خضع الهجوم، كما هو معتاد ومتوقّع، لتوظيف سياسي ودعائي واسع ومكثف استهدف تأكيد السردية الإسرائيلية للحرب على غزة، وتحميل الحكومات الغربية، التي اعترفت بالدولة الفلسطينية أثناء الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة مسؤولية تفشي العداء للسامية. إنها ذريعة العداء للسامية مجدداً ودائماً لترهيب أي معارضة للسياسات الإسرائيلية. لم يفلت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الفرصة السانحة لشنّ حملة على رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز تتهمه بالتسبب في الحادث والتشجيع عليه. لم تكن تلك رسالة إلى استراليا وحدها، بل إلى الحكومات الغربية جميعها، التي اعترفت أو بسبيلها أن تعترف بحق الفلسطينيين في تقرير المصير وبناء دولة على الأراضي المحتلة منذ 5 يونيو/ حزيران (1967). كان ذلك توظيفاً سياسياً واضحاً ومباشراً لهجوم سيدني.. لا يوجد عاقل واحد ينظر لذلك الهجوم على أنه نوع من الدعم للقضية الفلسطينية، الحقيقة أنه يضرها في صميم شرعيتها الأخلاقية والقانونية الدولية، كقضية تحرر وطني أولاً وأخيراً. أي خلط أوراق بين الحق في المقاومة، الذي تشرعه القوانين الدولية بمواجهة الاحتلالات الأجنبية، وبين الإرهاب كعمل عنيف ضد المدنيين العزل، يضر بعدالة القضية وصدقيتها واحترامها. باستدعاء تهمة العداء للسامية أريد هذه المرة تقويض الأساس الأخلاقي لموجات التعاطف والتضامن الشعبي الواسع في العواصم الأوروبية والغربية، لا التنديد بالإرهاب أياً كان مصدره. دأب نتنياهو على استخدام سلاح «العداء للسامية» ضد كل من يدافع عن القضية الفلسطينية في مواجهة حربي الإبادة والتجويع في غزة، رغم أن العرب والمسلمين لم يكونوا طرفاً، أو شريكاً، في هذا الجزء المظلم من التاريخ، الذي جرت فيه حروب تطهير عرقي ومحارق الهولوكوست. بتعبير صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، فإن هجوم سيدني يأتي في ظل تصاعد الحوادث المعادية لإسرائيل في استراليا. كان ذلك تهرباً من الحقيقة، التي يعرفها العالم كله وأفضت إلى تقويض صورة إسرائيل حتى أصبحت دولة منبوذة. بدت مظاهر الاحتجاج والغضب بمئات الألوف من المتظاهرين، التي شهدتها سيدني، تعبيراً إنسانياً وسياسياً عن مستوى الإدراك المستجد لعدالة القضية الفلسطينية. خسرت إسرائيل تماماً حرب الصور. لم يعد أحد في العالم مستعد أن يخدع نفسه بدعاياتها، أو ترهبه بغير حق اتهامات «العداء للسامية». في اللحظات الأولى لهجوم سيدني تبدت فرصة لإكساب السردية الإسرائيلية عن أحداث السابع من أكتوبر 2023 شيء من الإقناع والتفهم في المجتمعات الغربية، لكن أفسدها تماماً رجل أربعيني، عربي مسلم، اسمه «أحمد الأحمد» يعمل بائعاً للفاكهة والخضراوات، هاجر من سوريا عام 2007، للعمل في استراليا. بالمصادفة كان موجوداً بالمكان لحظة الهجوم الإرهابي. بدواعي الشهامة تدخل للإمساك بأحد منفذيه من الخلف، اشتبك معه ونزع بندقيته من يده. لولا هذا التدخل لضاعفت أعداد القتلى والمصابين. قبل أن تنجلي الحقائق أخذ نتنياهو يشيد ب«اليهودي الشجاع»، الذي تصدى للهجوم بلا سلاح وأسبغ عليه كل الصفات الإيجابية، لكنه بوغت بعد قليل أنه «سوري عربي ومسلم». هكذا تقوضت الرواية كلها من عند الجذور. مال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إضفاء الصفات نفسها على «الأحمد» دون التوقف عند أصله ودينه. بصورة، أو أخرى، بدت السريدية الفلسطينية أكثر تماسكاً وإقناعاً إثر تبين ما حدث على شاطئ بوندي. كان أسوأ ما جرى في القصة كلها نهوض عدد من رجال الأعمال اليهود بجمع تبرعات بقيمة (1.3) مليون دولار ل«الأحمد» تكريما لدوره. لم تكن دوافعه سياسية، بل إنسانية تماماً. هذه مسائل لا تباع ولا تشترى.«الأحمد» الوجه الآخر ل«ساجد أكرم» المسلم الهندي، الذي ينتمي إلى «داعش» وتولى بمشاركة ابنه تنفيذ الهجوم. يستدعي الكلام عن القضية الفلسطينية وعدالتها كلاماً آخر عن عدم الإفلات من العقاب. هذه رسالة مضمرة في حادث هجوم سيدني والتوظيف السياسي، الذي صاحبه. لا يمكن بأي ضمير إنساني، أو اعتبار قانوني دولي، إعفاء إسرائيل من العقاب بوقف محاسبتها أمام محكمتي «العدل الدولية» و«الجنائية الدولية». بالتزامن مع هجوم سيدني، جرى هجوم «داعشي» آخر على قوات أمريكية تتمركز في تدمر نالت من حياة جنديين ومترجم. المعنى أن «داعش» ما زالت موجودة ومتمركزة وتستثمر في جرائم الحرب، التي ترتكب في المشرق العربي لاكتساب قوة مضافة. هذه حقيقة لا يمكن نفيها. «لدينا سلام حقيقي عظيم في الشرق الأوسط». كان ذلك استنتاجاً بلا أساس أطلقه ترامب. الوقائع وحدها ترد وتفحم. ما زالت غزة تتعرض للتجويع والتقتيل رغم خطة «ترامب، أو بسببها». ما يحدث في الضفة الغربية من إعادة هندسة سكانية وموجات نزوح تنفي أي نوع من السلام إلا أن يكون«سلام القوة». أيّ توظيف سياسي يفشل تماماً إذا ناقضته الوقائع على الأرض. هذا ما حدث بالضبط إثر هجوم سيدني.
عبدالله السناوي «سنهزم هؤلاء الوحوش وسنعيد رهائننا إلى الوطن». كان ذلك تصريحاً محمّلاً برسائل بالغة الخطورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقب عودته من واشنطن
عند مفترق طرق تحوطه حقول ألغام تطرح التساؤلات الحرجة نفسها على الإقليم كله، لا غزة وإيران وحدهما، عن طبيعة وحدود التغييرات الجوهرية على خرائط الإقليم وحسابات القوة
عبدالله السناوي «هذه ليلتنا.. إننا نصنع التاريخ». كان ذلك تعبيراً دراماتيكياً في لحظة أمريكية قلقة بشأن ما يحمله المستقبل من تحديات وتساؤلات بلا أجوبة. هكذا لخص الشاب
عبدالله السناوي تقاس الحروب بنتائجها السياسية وما يترتب عليها من معادلات جديدة في الصراع المحتدم على مصير الشرق الأوسط. تكاد الكفة تميل إلى شيء من التعادل الاستراتيجي بين
عبدالله السناوي بل (48) ساعة من العودة إلى المفاوضات الأمريكية الإيرانية في العاصمة العمانية مسقط، شنت القوات الإسرائيلية أوسع وأعنف هجوم عسكري على المنشآت النووية ومراكز
عبدالله السناوي يصعب القفز إلى استنتاجات أخيرة في معادلات وحسابات وموازين القوى والمصالح إذا ما أخذ مشروع الشرق الأوسط الجديد مداه. المعادلات المحتملة مبتورة والسيولة