التقنيات الحديثة.. منتجون لا مستخدمون

01:38 صباحا
قراءة دقيقتين
شيماء المرزوقي

التطور التقني والتكنولوجي شامل وفي كافة مرافق الحياة، ومثل هذا الواقع بات من نافلة القول، فنحن نراها تمتد في كافة مفاصل حياتنا اليومية، بل إننا في أحيان نذهل من بعض البرامج والتطبيقات ومدى تدخلها في أدق خصوصياتنا، وفي أحيان كثيرة نذهل من عدم معرفتنا بها، ولا يكاد يمر يوم من دون أن نسمع عن تطور تقني أو اختراع جديد أو تطبيق ووسيلة تقدم خدماتها في محور حياتي محدد.
هناك تطبيقات تنظم للمرضى أوقات أدويتهم وتنبههم، بل هناك تطور هائل في هذا الحقل لدرجة أنه يمكن عمل تحليل لمستوى ضغط الدم والسكري وغيره من الجوانب الطبية مثل تنظيم دقات القلب ومن ثم إعطاؤك تقريراً عن الحالة الصحية، وإذا ما كانت تستدعي الذهاب للمستشفى أم لا، ولا تنسَ تلك التطبيقات التي تقيس أداءك وإنتاجيتك ومدى الذكاء وحالة نفسيتك وردات فعلك تجاه الصعاب والعقبات، وترشدك نحو الطريقة المثلى للعلاج وتكشف لك أسباب قصورك، وهناك تطبيقات تستهدف التعليم بطرق حديثة معتمدة على الصوت والصورة، وبشرح عالي الجودة. ببساطة متناهية الباب مشرع على المزيد من التطوير والمزيد من التطبيقات التي تسهل الأعمال.
أسوق مثالاً عن شمولية هذه التقنيات وتدخلها حتى في أدق التفاصيل الحياتية، وهو خبر تم نشره عن تطبيق جديد يتم تنزيله ،على نطاق واسع على الهواتف الذكية، فهل تخشى عند عودتك لوحدك إلى منزلك في وقت متأخر من الليل؟ لا داعي للخوف فيمكنك الاعتماد على تطبيق Companion، تتلخص فكرته في أنه يقوم بمرافقة المستخدم طوال طريقه إلى أن يصل إلى هدفه، وذلك بالتعاون مع أصدقاء أو أقرباء المستخدم نفسه، ويقوم التطبيق بإتاحة إمكانية اختيار المكان الذي يرغب المستخدم في الذهاب إليه، ومن ثم تحديد مجموعة من معارفه لكي يتمكنوا من مشاهدته على الخريطة إلى أن يصل إلى المكان المطلوب، وفي حال شعر بأي خطر يهدده، يمكنه بشكل سريع توجيه تنبيه إلى من يتابعه، أو الاتصال بالشرطة.
وهذا التطبيق، يسلط الضوء على مدى ما تفعله هذه التقنية في حياتنا اليومية، نحن اليوم أمام تحد حقيقي لملاحقة مثل هذه التطويرات المذهلة لأنها فعلاً تجلب لنا الكثير من الفوائد، لكننا ننسى في خضم هذا التسابق أن نعلم أنفسنا كيف نكون أيضاً نحن مصدرين لمثل هذه التقنيات ومنتجين للمزيد من مثل هذه التطبيقات، كما أتطلع أن أسمع عن فتياتنا وشبابنا وقد قدموا تطبيقات مفيدة على مختلف توجهاتها وفائدتها، كم أتمنى أن نرى تجارب وجهوداً في هذا المجال، لنشارك العالم كل هذا التوهج والتطوير المعرفي، أتطلع أن تعلن الجامعات، عن مخترعاتها وجهود طلابها وأفكارهم الملهمة والمبتكرة والمفيدة.
المهم في هذا السياق هو المزيد من العمل على التطوير والاستفادة من كل مخترع وتسخيره لخدمتنا لتحقيق أهدافنا في التطور والتقدم، ولنرفع شعار منتجين ومخترعين وليس مستخدمين ومستهلكين وحسب.

قيَم هذا المقال
0

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y3spbny9