نجاة الفارس
ولد الأديب القدير محمد الماغوط عام 1934 في السلمية في سوريا، ودرس في كتّاب القرية، ثم دخل المدرسة الزراعية، وبعد تحصيله الإعدادية المتوسطة غادر إلى دمشق لدراسة الهندسة الزراعية في ثانوية «خرابو» الزراعية في الغوطة، لكنه ما لبث أن تركها وهرب منها، ثم عاد إلى السلمية.
وفي عام 1955 دخل الماغوط السجن وفيه تعرف إلى أدونيس، وكان يكتب أشعاره على ورق السجائر فكانت بداياته الأدبية الحقيقية من هناك، وفي أواخر الخمسينات انتقل إلى بيروت وانضم إلى جماعة «شعر»، حيث تعرف إلى يوسف الخال، ثم نشأت بين الماغوط وبدر شاكر السياب صداقة حميمة تقاطع فيها الألم والصدق والبساطة والشاعرية لدى كل منهما.
ثم عاد إلى دمشق، وصدرت له مجموعته الشعرية الأولى «حزن في ضوء القمر»، وفي عام 1961 أمضى في السجن ثلاثة أشهر، كان صديقه زكريا تامر يزوده في الكتب، وظل فترة من حياته مطارداً، فاختبأ في غرفة نصفية كان عليه أن ينحني كي لا يصطدم رأسه بالسقف، وفيها كتب مسرحية «العصفور الأحدب».
في السبعينات، كتب مسرحياته المتوالية «ضيعة تشرين»، و«غربة»، أراد الكتابة إلى العامة فاستبطن وجدان وأحزان الإنسان العربي، وزاوج بين التجريبي والشعبي في كتابة كوميديات ساخرة وباكية في آن معاً، ثم ظهرت مسرحيته «كاسك يا وطن» التي كان لها أصداء قوية هزت المشاعر العربية، خاصة مع الأداء المتقن من بطلها دريد لحام وغيره من الممثلين الكبار.
كانت فترة الثمانينات صعبة وقاسية، حيث فقد خلالها شقيقته ليلى، ثم والده، ثم زوجته وحبيبته الشاعرة سنية صالح، ثم والدته ناهدة، لقد ترك الموت بصمة الحزن في عمق روح الماغوط الثائرة والمتمردة، حتى اعتبره البعض شاعر الرثاء الكوني، ومما قاله الماغوط: «الحزن هو جوهر كل إبداع وتفوّق ونبوغ، حتى الكوميديا الراقية إذا لم يكن منطقها الحزن تصبح تلفيقاً وتهريجاً».
ومن عمق معاناته، كان إبداعه يتفجر وتتنوع وسائل التعبير لديه، فكتب سيناريوهات أفلام «الحدود»، و«التقرير»، و«المسافر»، ثم مسرحية «شقائق النعمان»، ومسلسلات تلفزيونية مثل «حكايا الليل»، و«وين الغلط».
[email protected]