قبر في حوران

04:49 صباحا
قراءة دقيقتين
يوسف أبولوز

ارتبط اسم عرار بشاعر الأردن مصطفى وهبي التل (1899_1949)، والعرار نبات طيب الرائحة، كما جاء في التعريف به في المنجد، أصفر اللون، يكثر في الربيع، ويقال له البهار، ويسمى أيضاً النرجس البري، وفي مصطفى وهبي التل الكثير من صفات العرار، كما أن حوران التي أحبها شاعر عشيات وادي اليابس هي سهل القمح والزهور والوفر الزراعي الممتد من ريف دمشق حتى مشارف جبال عجلون (جلعاد) في الشمال الأردني.
عاصمة حوران التاريخية هي مدينة درعا المجاورة تماماً لمدينة الرمثا أقصى الشمال الأردني غير أن سهل حوران ليس سورياً فقط، هو أيضاً أردني الجغرافيا والطبيعة والتاريخ، ويضم مشتركات بشرية وثقافية وتاريخية بين قرى الشمال الأردني، والجنوب السوري، وهي قرى حوران التي تقطنها عائلات عريقة معروفة في ثوراتها ضد العثمانيين والفرنسيين فضلاً عن التعليم المبكر والثقافة الرفيعة الأصيلة لهذه العائلات في بلدات تاريخية أصيلة: بصرى، طفس، ازرع، داعل، خربة غزالة، الحراك، إبطع، نوى، الشيخ مسكين، انخل، جاسم، الصنمين، والطيبة، ومن مدن حوران الكبيرة السويداء، والقنيطرة التي يخضع جزء منها للاحتلال «الإسرائيلي».
ولكن ماذا بشأن سهل حوران من الناحية الثقافية؟ أولاً ولد «أبوتمام».. حبيب بن أوس بن الحارث الطائي في قرية جاسم إحدى قرى حوران، والكل يعرف قصيدته الشهيرة ذات المطلع المتداول:
السيف أصدق إنباءً من الكتب
في حدّة الحدُّ بين الجد واللعب
ومنها أيضاً في مديح الخليفة المعتصم:
إن كان بين صروف الدهر من رحم
موصولة أو ذمام غير منقضب
فبين أيامك اللاتي نصرت بها
وبين أيام بدر أقرب النسب
أبقت بني الأصفر الممراض كاسمهم
صفرَ الوجوه وجلت أوجه العرب.
أما عرار، فمن شدة ولعه بسهل حوران الذي كان سلة قمح وخضار وفاكهة في الهلال الخصيب، فقد كان يقول:
إذا يا صاح جاء الموت يوماً
لكي يمضي بروحي للسماء
بحوران اجعلوا قبري لعلّي
أشمّ أريجها بعد الفناء.
الباحث د. علي أبوعسّاف يرجع نشوء حوران إلى 732 قبل الميلاد، ويقول إن هذه المنطقة أسهمت في حضارات بلاد الشام عبر العصور.
هذه الحضارات الآن تحترق تحت البراميل الطائرة والسوخوي بطيار من بني الأصفر المحلق على مستوى منخفض، ويكاد يلامس العرار والقمح في حوران.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"