ما معنى الأمان إن لم يكن تحت ظل أب؟ ما معنى المحبة الصادقة إن لم تقترن بقلب أب؟ ما معنى التفاني والإيثار إن لم يكونا من ضمير أب؟ ما معنى السعادة إن لم تكن في ابتسامة أب؟
مرّ يوم الأب العالمي الذي يصادف ١٩ يونيو/ حزيران، وغداً يصادف يوم الأب في معظم الدول العربية بحسب الموسوعة العالمية ويكيبيديا، لكنه هذه المرة مر بصورة أجمل من كل عام، فقد ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بعبارات الامتنان والحب للآباء، فيما قدم من فقد أباه أجمل معاني الرثاء حين أثار هذا اليوم الحنين في داخله، برغم أن فقد الأب لا ينسى كي يثير شجونه يوم، أو تاريخ، أو مناسبة.
كيف لا، وللأب قدرة فائقة، كما للأم، على نكران الذات، وله مقدرة على التضحية والإيثار والعطاء، كأنه، وكل ما يملك من قدرات مادية ومعنوية، ملك لأبنائه، مهما كبروا.
الأب الذي في ظله يشعر الابن بأنه في مأمن ولا شيء يمكنه أن يؤذيه. الأب الذي كلما ناداه ابن التفت بكل ما فيه من جوارح كأن الدنيا بأسرها تناديه، فيما يشعر هذا الابن بحلاوة نطق كلمة «بابا».
كم هو جميل أن تصحو صباحاً لتجد أباك ينتظرك لتذهبا معاً للمدرسة، أن تسمع صوته وهو يقرأ أذكاره صباحاً، أو يسمعك تلاوته للقرآن، خصوصاً في شهر رمضان المبارك.
كم جميل أن تشعر بأن خلفك سنداً، ومن حولك ظلاً يؤويك ويحميك، بعد ظل الله. وكم هو مؤلم شعور فقد الأب.. مؤلم الشعور بأن ظهرك مكشوف لكل أنواع المتاعب والشرور. مؤلم أن تفتقد كلمة «بابا» لينسى مذاقها فمك وشفتاك تنفرجان بها.
مؤلم أن تعود إلى ذاكرتك لتستذكر ملامح عصية على النسيان، وتعود لأرشيف صورك فلا تجد صوراً جديدة له.
مؤلم أن تبحث في كل الوجوه عن وجه أبيك، وأنت تعلم أنك لن تراه مجدداً.
ومهما مر الزمن عليك وتتالت الأيام تشعر بأنك ما زلت ذلك الطفل الذي يبحث عن أبيه في كل أرجاء المنزل كلما خرج للعمل، أو غاب في غرفة أخرى. مؤلم أن تمسح على جبينك فتتذكر أنه أول من مارس شعائر اليتم حين طبعت عليه قبلة العزاء.
لا تستهينوا بهذه النعمة، وبرّوا آباءكم في حياتهم، كي لا تندموا بعد مماتهم. حفظ الله آباءنا، ورحم الله من توفي منهم.