القادة الصغار

03:51 صباحا
قراءة دقيقتين
صفية الشحي

للقادة صفات كثيرة منها الثقة بالنفس، والتفكير النقدي، والمبادرة والتواضع، والإنسانية. هذا ما يراه أطفال الإمارات الذين شاركوا في جلسة تفاعلية بعنوان: «من يصنع المستقبل؟» تم عقدها خلال منتدى الاتصال الحكومي 2019 في إمارة الشارقة، بمشاركة نخبة من أبناء وبنات الشارقة المنتمين إلى مجالس الشورى في الإمارة، والمؤسسات المنضوية تحت مظلة مؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين، التي ترأسها قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي.
إن الجلسة التي خُصصت لحصد نتائج نقاش تم مع الأطفال والشباب، وطُرحت من خلالها أفكار كثيرة حول أفضل الممارسات لاكتساب صفات القادة ومهاراتهم، سجلت نقاطاً كثيرة، أهمها ذلك الحوار المتسم بالرقي والتبادلية والاتزان، بين أطفال أصغرهم لا يتجاوز العاشرة، وشباب أكبرهم تجاوز العشرين بقليل، وأسفرت عن عقول صُنعت بإخلاص وتفانٍ، من قبل فرق عمل كثيرة ومتخصصة، أشرفت على تنشئة جيل جديد يُعتدّ به، متمسك بعروبته، فصيح في لسانه، مفكر بعقله، يدرك المفاهيم الكبيرة وقيمة تطبيقها في محيطه الصغير.
أما أجمل تطبيق يمكن أن تشهده الجلسة، فهو التواصل المباشر بين سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي والمشاركين الصغار، والإنصات والتتبع لتجارب غضة تمت إدارتها بطريقة صحيحة، حتى أسفرت عن أخلاق عالية وقدرة على اكتساب المعارف، وتحويلها إلى خبرات على أرض الواقع، كما أن مفهوم القدوة الحسنة كان حاضراً بوجود أنموذج حقيقي لقائد لا يعتمد على مستواه الاجتماعي أو منصبه الرسمي؛ بل إنسانيته وقدرته على التأثير المباشر في جيل كامل، يُتوسم أن يكون فيه كل خير.
العمل والبناء والإخلاص، هي مفاتيح أبواب المستقبل كما اتضح من تجربة القادة الكبار وهي الوصفة التي تؤمن بها مؤسسة ربع قرن. أما القادة الذين تطمح لصناعتهم، فهم أولئك الذين يولدون في حضن أسرة صالحة وتتم تنشئتهم بحب وإيمان على قيمة عطائهم مهما صغر في البدايات.
إن صغار هذا الوطن يخوضون تجاربهم ويمارسون حقهم في الاختيار والشورى والإبداع، ويطرحون عوائقهم بشفافية أمام أقرانهم حتى يعم الخير الجميع، ويصممون برامج تطويرية مبتكرة من واقع ما، مروا به، خلال سنوات تنشئتهم الأولى، ويجدون من يصغي إليهم ويؤمن بهم ويطبق أفكارهم.. هؤلاء الصغار سيتذكرون دائماً أن الحياة الأفضل رهن بالفكر الأفضل والعمل الجاد، الذي يشارك فيه المجتمع كأسرة واحدة.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"