فرانسوا فرج الله*
تقف منطقة الشرق الأوسط على أعتاب تحول اقتصادي وثقافي كبير. وخلال السنوات العشرة المقبلة تستعد الشركات العائلية -التي تساهم بنحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات- لنقل أصول هائلة تقارب قيمتها تريليون دولار إلى الجيل القادم. ويترافق انتقال هذه الثروات مع ازدياد عدد النساء المستفيدات بما يؤشر إلى تطور كبير في الديناميات الجنسانية والتخطيط المالي.
واستجابةً لذلك، يتكيف قطاع الخدمات المالية بسرعة لمواكبة الاحتياجات والقيم الفريدة لجيل مختلف يرسي توجهات مالية جديدة بنهجه التقدمي.
وأصبحت الاستدامة من أبرز سمات الجيل القادم من المستثمرين في منطقة الشرق الأوسط.
ووفقاً لبحث أجرته شركة «برايس ووترهاوس كوبرز»، يبدي جيل الشباب التزاماً كبيراً بمعالجة تداعيات التغير المناخي، واتباع ممارسات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات في استراتيجياتهم الاستثمارية. ويعتقد نحو 64% من قادة الجيل القادم في الشرق الأوسط أن شركاتهم العائلية تتحمل مسؤولية مكافحة آثار التغير المناخي، وهذه نسبة أعلى بكثير من الجيل السابق.
ولا تقتصر دوافع هذا التحول على زيادة العوائد المالية فحسب، بل تتعداها لإحداث تأثير اجتماعي وبيئي إيجابي. ويحرص مستثمرو الجيل القادم بشكل متزايد على مواءمة ثرواتهم مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، حيث يدعم 60% منهم هذه المبادرات العالمية أو يخططون للمساهمة فيها. علاوةً على ذلك، يتصدر جيل الألفية والجيل «زد» طليعة المطالبين باستثمارات تعكس مخاوفهم بشأن التغير المناخي.
ويعطي 66% من جيل الألفية في المنطقة الأولوية للاستثمارات التي تساهم بتحقيق ذلك الهدف، وهذا يعيد صياغة المشهد الاستثماري مع ازدياد الطلب على السندات الخضراء وصناديق الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات.
ويبدو واضحاً أن مستثمري الجيل القادم في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي يفضلون الأصول البديلة على الأسهم والسندات التقليدية. ومع درايتهم المالية الواسعة والمبادرات الحكومية الداعمة، يبدي المستثمرون الشباب في المنطقة استعداداً أكبر للإقدام على المخاطر المحسوبة في القطاعات الناشئة مثل الأسهم الخاصة ورأس المال الاستثماري والأصول الرقمية. وكشفت دراسة حديثة أن 17% من محافظ هؤلاء المستثمرين مخصصة للأصول البديلة مقارنةً بنحو 5% فقط للأجيال الأكبر سناً، ومن المتوقع أن ينمو هذا التوجه.
استحوذت مشاريع رأس المال الاستثماري تحديداً على اهتمام المستثمرين الشباب، حيث تتيح لهم فرصة المساهمة في نمو القطاعات القائمة على التكنولوجيا مثل تحول نظام الطاقة ومصادر الطاقة المتجددة. ولا تكمن جاذبية تلك المشاريع بالنسبة للمستثمرين الشباب في عوائدها المجزية فحسب، وإنما تتيح لهم أيضاً مواءمة أهدافهم المالية مع قيمهم.
ويساهم الانتقال الجاري للثروات في تغيير الديناميات الجنسانية بالمنطقة.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن دولة الإمارات احتلت المرتبة السابعة عالمياً على مؤشر المساواة بين الجنسين لعام 2024 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ما يسلط الضوء على الدور المتنامي للمرأة في قطاع المال والأعمال.
وتتحكم النساء في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي اليوم بثروات تقارب 350 مليار دولار، ومع تولي الأجيال الشابة المزيد من الأدوار القيادية، يتنامى نفوذهن في إدارة الثروات بشكل كبير.
ومع استئثارها بجزء أكبر من الثروات العائلية وزيادة دورها في صنع القرارات المالية، لا تساهم المرأة في صياغة مستقبل إدارة الثروات فحسب، وإنما تدفع أيضاً نحو تحقيق مزيد من المساواة بين الجنسين في قطاع الأعمال بالمنطقة.
مع تولي الجيل القادم زمام الأمور في إدارة الثروات والشركات العائلية، فإنهم يعيدون صياغة المشهد المالي من خلال استراتيجياتهم الاستثمارية الهادفة والانفتاح على الاستثمارات البديلة. ولا يساهم تركيزهم على الاستدامة وتقبل المخاطر والاستثمار المؤثر في تحديث مشهد إدارة الثروات فحسب، وإنما يرسي كذلك معايير جديدة للقطاع في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
ومع تنامي قيادة الجيل القادم للشركات العائلية يشهد قطاع الخدمات المالية تحولاً كبيراً نحو الابتكار والشمول والاستدامة الطويلة الأمد. ونتيجة لذلك، يستعد قطاع إدارة الثروات في دول مجلس التعاون الخليجي لمستقبل ديناميكي مدفوع بتطلعات وقيم شباب هذه المنطقة.
* رئيس منطقة الشرق الأوسط في «إي إف جي إنترناشيونال»
وفقًا لدراسة حديثة أجرتها مجموعة بوسطن الاستشارية، من المتوقع أن تصل ثروات دول مجلس التعاون الخليجي إلى 3.5 تريليون دولار بحلول عام 2027. وتشهد المنطقة ارتفاعاً في فرص تكوين الثروات والنمو، بفضل تطوّر أسواق الأسهم. إضافة إلى ذلك، أفاد تقرير مراقبة الاكتتابات العامة العالمية لعام 2023 الذي أجرته شركة «برايس ووترهاوس كوبرز»، بأنّ المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة كانتا ضمن أفضل 10 دول على مستوى العالم، من حيث عائدات الاكتتاب العام الأولي. وعلاوة على ذلك، يضم تصنيف معهد صناديق الثروة السيادية أربعة صناديق عاملة في دول مجلس التعاون الخليجي ضمن قائمة أكبر 10 صناديق للثروة السيادية في العالم.
ومع ترسيخ دول مجلس التعاون الخليجي مكانتها كمركز مالي دولي رئيسي، ومحور رائد لتكوين الثروات، زادت أهمية التنسيق عبر حدودها لضمان انتقال الثروات بسلاسة وتحقيق النمو المستدام. وتعمل الحكومات على دمج الجوانب الاقتصادية، والمالية، والتكنولوجية، والتنظيمية، في هذه العملية التنسيقية. كما تجسّد المبادرات المختلفة مثل نظام الخليج العربي للتحويل المالي الآلي السريع للمدفوعات (آفاق) هذه الجهود، لا سيما مع مشاركة الإمارات، والسعودية، والبحرين، والكويت، وتوقّع انضمام عُمان وقطر قريباً.
تتبنّى الجهات التنظيمية في منطقة الخليج معايير عالمية لتعزيز استقرار قطاعَي البنوك والتأمين، بما في ذلك إطار بازل 3 لكفاية رأس المال. وقد أطلق البنك المركزي السعودي (ساما) أخيراً، تطبيق إصلاحات بازل 3 للبنوك بشكل رسمي. وفي الوقت ذاته، طلبت سلطة دبي للخدمات المالية تعليقات الجمهور على اللوائح النهائية لتطبيق بازل 3 على الائتمان المصرفي، ومخاطر ائتمان الأطراف المقابلة.
وتتسارع مواءمة معايير الشريعة الإسلامية في المنطقة، ما يجعل التمويل الإسلامي متاحاً بشكل متزايد وجذاباً للمستثمرين العالميين. كما تعزّز الابتكارات في مجال التكنولوجيا المالية كلّاً من الكفاءة وإمكانية الوصول والشفافية، حيث تعمل تقنيات مثل البلوكشين والذكاء الاصطناعي على فتح آفاق جديدة للتعاون عبر الحدود.
وتعمل اللوائح المنسّقة على تبسيط إجراءات الامتثال وتقليل التكاليف التشغيلية، وتسهيل حركة المستثمرين عبر الأسواق الإقليمية. كما يسهم التنسيق التنظيمي المتزايد في تسهيل الاستثمارات العابرة للحدود، وزيادة السيولة، وترسيخ تكامل السوق. إضافة إلى ذلك، يعزّز التعاون الإقليمي وتبادل المعرفة من تحسين أفضل الممارسات وتحفيز الابتكار.
وعلى الرغم من التقدّم الملحوظ، لا يزال العديد من التحديات قائماً. فعدد كبير من الأطر التنظيمية في المنطقة يحتاج إلى توحيد وتماسك أكبر، ما يسبب تعقيداً في الإجراءات، وارتفاعاً في تكاليف الامتثال. كما تُعقد الاختلافات في تفسير الشريعة الإسلامية عملية توحيد منتجات التمويل الإسلامي. وإضافة إلى ذلك، تسهم المواقف الثقافية المتنوّعة تجاه إدارة الثروات والاستثمار في التأثير في قبول الممارسات المنسّقة وتنفيذها.
ولا يتوزع الانتشار السريع للبنية التحتية الرقمية وحلول التكنولوجيا المالية، في دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية، المتحدة بشكل متساوٍ على جميع دول مجلس التعاون الخليجي، ما يؤدي إلى تفاوت في جودة الخدمات وكفاءتها. إضافة إلى ذلك، يُعتبر ضمان وجود تدابير قوية للأمن السيبراني أمراً حيوياً، ولكنّه يواجه صعوبات، نظراً لاختلاف مستويات الابتكار التكنولوجي. كما أن النقص في المواهب، ولا سيما المتخصصين في مجال إدارة الثروات من ذوي الخبرة في التمويل التقليدي والإسلامي، يمثل تحديات إضافياً للمشهد.
علاوة على ذلك، يمكن أن يؤدي اختلاف مستويات القيود المفروضة على الاستثمارات الأجنبية في بعض دول مجلس التعاون الخليجي إلى الحدّ من فرص الاستثمار عبر الحدود وإعاقة تدفق رأس المال.
ومن المهم للغاية طلب المشورة المهنية من مديري الثروات الرائدين، الذين يتمتعون بخبرة دولية وعابرة للحدود. فهؤلاء المستشارون يتابعون عن كثب التغييرات التنظيمية وجهود التنسيق في دول مجلس التعاون الخليجي، ويحرصون على الاطلاع على آخر التحديثات من الهيئات التنظيمية، مثل البنك المركزي السعودي، ومصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي. كما يمكن للخبراء القانونيين والماليين المتخصصين في أنظمة دول مجلس التعاون الخليجي والشريعة الإسلامية، ضمان الامتثال وتقديم التوجيه المطلوب.
ويمكن للبنوك الخاصة استخدام شبكاتها العالمية لتسهيل إدارة الثروات بفعالية عبر المنطقة. كما يمكن للمستشارين توفير الوصول إلى حلول التكنولوجيا المالية التي تعزز كفاءة إدارة الثروات، مثل منصات الخدمات المصرفية الرقمية، والمستشارين الآليين، وتقنية البلوكشين للمعاملات الآمنة، مع ضمان تنفيذ تدابير أمنية قوية لحماية الأصول.
ويلعب متخصصو إدارة الثروات دوراً رئيسياً في مساعدة الأفراد ذوي الثروات العالية والمكاتب العائلية على متابعة التغيرات التنظيمية والتعامل مع التبعيات الاقتصادية. ومن خلال تمكين الأفراد ذوي الثروات العالية من تحقيق أهدافهم المالية وضمان الحفاظ على الثروة للأجيال المقبلة، فضلاً عن تعزيز دورهم الرائد في الازدهار الاقتصادي، يسهم هؤلاء المتخصصون بشكل كبير في تحقيق النمو والاستقرار الشامل للمنطقة.
ويقدّم مسار عملية التنسيق عبر دول مجلس التعاون الخليجي مجموعة متنوّعة من الفرص والتحديات. ومن خلال التخطيط الاستراتيجي، واتخاذ القرارات المستنيرة، والاستفادة من خبرات المتخصصين المتمرّسين في إدارة الثروات، تستعد المنطقة لترسيخ مكانتها كمركز عالمي رائد لإدارة الثروات.
*رئيس منطقة الشرق الأوسط في بنك «إي إف جي إنترناشيونال»
فرنسوا فرج الله *
يقف قطاع الخدمات المصرفية الخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي، أمام مرحلة تحولية هامة. إذ لفترة طويلة جداً، هيمن التشابه على أروقته العليا. ففي غرف الاجتماعات تتردد وجهات النظر نفسها، باللهجة نفسها، وعلى مسامع العملاء أنفسهم. ولكن، في دول مجلس التعاون الخليجي، يتحدث الثراء لغاتٍ متعددة، من العربية والأردية، إلى الفرنسية والروسية والماندرينية. وعلى غرار دول مجلس التعاون الخليجي التي تضم نسيجاً متنوعاً من الثقافات، والأجناس، والأعراق، والمعتقدات، والتطلعات، ينبغي أن يعكس فريق عملنا هذا التنوع الثري. فمن الداخل، من خلال احتضان هذا التنوع الذي يميّز المنطقة التي نخدمها، تنطلق مساعينا لتحقيق أقصى إمكانات قطاع الخدمات المصرفية الخاصة.
وعلى الرغم من كل ما كُتب ونوقش حول التنوع في السنوات الأخيرة، إلا أنه وحده لا يكفي، ولا ينبغي أن نتوقع منه تحقيق نقلة نوعية فورية في أداء الخدمات المصرفية الخاصة. إن التنوع وحده، رغم أنه أساس متين، قد يعود بنتائج عكسية في غياب الاندماج، وهذا يعني خلق بيئة تتواجد فيها الآراء المتنوعة، من دون أن تُحترم، ما قد يؤدي إلى شعور بالنفور والتهميش لدى الموظفين. فالاندماج هو الذي يُطلق العنان لقدرات القوى العاملة المتنوعة، حيث يضمن طرح الأفكار وسماع وتقدير وتعزيز جميع الأصوات بكل تنوعها.
يجب ألا يتم التعامل مع تعزيز التنوع والاندماج كمهمة هامشية أو ثانوية. إذ إن خلق بيئة عمل متنوعة ومنصفة يتطلب جهوداً حثيثة ومستمرة تتجاوز تطبيق سياسات الموارد البشرية، أو توجيهات الإدارة العليا. فمن إعادة صياغة وصف الوظائف، وتشكيل لجان المقابلات الشاملة، وبرامج التوظيف المستهدفة، إلى تدريبات التغلب على التحيز اللاواعي، ومبادرات الإرشاد وترتيبات العمل المرنة، يتطلب الأمر تحولاً حقيقياً في الثقافة التنظيمية والنسيج الأساسي لمؤسساتنا.
لا يُعد تنوع القوى العاملة واندماجها في قطاع الخدمات المصرفية الخاصة مجرد مسألة شكلية، بل يمثلان ركيزة أساسية لنجاح المنظمة وقدرتها على الصمود، ولهما دور رئيسي في بناء مجتمع عادل، يستند إلى الكفاءة. وبالفعل، أثبتت الأبحاث جدوى التنوع والاندماج من الناحية التجارية، ففي دراسة أجرتها مؤسسة «As You Sow» على 1641 شركة أمريكية مساهمة عامة بين عامي 2016 و2022، لوحظ ارتباط إيجابي بين إدارات الشركات المتنوعة وأدائها المالي.
ويتجلى تأثير التنوع والاندماج في تحسين المقاييس المالية، ويمتد بمفاعيله داخل المصرف الخاص، وخارجه أيضاً. فعلى وجه الخصوص، يساهم خلق ثقافة مؤسسية منصفة في جذب واستبقاء الأفراد المهرة من مختلف الخلفيات، ما يؤدي إلى بناء مجموعة مواهب، أقوى وأكثر تنوعاً، تشعر بالإنجاز والرضا. بدورها، تجلب هذه القوى العاملة وجهات نظر متعددة إلى طاولة العمل، ما يغذي الإبداع ويتحدى التفكير التقليدي، ويصوغ حلولاً مبتكرة تناسب الأغراض. فكّر في نماذج إدارة الثروات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والمدربة على مجموعات البيانات التي تشمل هياكل المكاتب، العائلية الإقليمية، والتي صممها مصرفي أردني خاص نشأ في سويسرا، أو محافظ استثمارية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، تديرها امرأة إماراتية، لديها إلمام عميق في تعقيدات الشريعة ومتطلبات مكاتب العائلة الإماراتية. وفي قطاع سريع التطور يزدهر بالتكيُّف، يصبح هذا التنوع ضرورة لا غنى عنها، حيث يضمن مواكبة عروضنا لأحدث التطورات. كما أن الأخذ بوجهات نظر مختلفة يمنع الوقوع في ما يُسمى ب«التفكير الجماعي»، وهذا بدوره، يؤدي إلى اتخاذ قرارات أفضل، وأكثر استنارة.
وتُثري القوى العاملة المتنوعة علاقات المصرف الخاص مع عملائه، وتساهم في بناء روابط قوية قائمة على الثقة والتفاهم المتبادل، داخل وخارج المؤسسة. تصور، على سبيل المثال، رجل أعمال سعودياً يلتمس الحصول على إرشادات بشأن أعماله العائلية، يجد الطمأنينة في التعامل مع مدير علاقات يشاركه قيمه الثقافية، وفطنته التجارية، أو شابة قطرية من كبار المستثمرين، تشرع في رحلتها المالية، وتجد التوجيه والثقة بمستشارة تفهم خلفيتها، واعتباراتها، وطموحاتها. ورغم كونها مجرد حكايات فردية، لن تتحقق هذه النجاحات من دون وجود قوى عاملة تعكس التعددية الثقافية لعملائنا، وتتمكن من فهم خلفياتهم وتقديم حلول مصرفية مخصصة تتناغم معهم على المستوى الشخصي.
ختاماً، لا بد من التأكيد أن تعزيز قوى عاملة متنوعة ومنصفة يتجاوز الفوائد الاقتصادية والممارسات التجارية الناجحة، فهو واجب أخلاقي يجسد مبادئ تكافؤ الفرص، والإنصاف، والمساواة، بغضّ النظر عن الجنس، أو الجنسية، أو الأصول العرقية، أو العمر.
في عالم الخدمات المصرفية الخاصة، ولا سيما في بيئة الخليج العربي الغنية ثقافياً، يصبح تبنّي الأبعاد الثقافية التي حددتها إيرين ماير، في كتابها «خريطة الثقافة»، أمراً بالغ الأهمية. فإن فهم هذه الأبعاد والتكيّف معها، بدءاً من أنماط التواصل إلى نُهُج القيادة وعملية صنع القرار، أمران أساسيان لتعزيز بيئة شاملة ومتكاملة. ولا يكفي امتلاك فريق متنوع، بل يجب أيضاً تنمية قوة عاملة قادرة على التعامل مع الفروق الثقافية الدقيقة لعملائنا وزملائنا. ومن خلال دمج رؤى ماير، يمكننا ضمان تناغم استراتيجياتنا وتفاعلاتنا مع الثقافة، ما يعزز كل من العمل الجماعي الداخلي، وقدرتنا على تقديم علاقات مصرفية شخصية حساسة ثقافياً.
* رئيس منطقة الشرق الأوسط في «إي إف جي إنترناشيونال»
فرانسوا فرج الله *
مع اقتراب موعد انعقاد مؤتمر الأطراف (كوب28)، يتحول التركيز العالمي نحو الجهود العاجلة لمواجهة تغيُّر المناخ. وبينما تتصدر مناقشات انبعاثات الكربون والطاقة النظيفة والسياسات، عناوين الأخبار، يظهر ارتفاع ملحوظ في الاستثمارات المؤثرة في منطقة الشرق الأوسط. ويشير هذا التحول إلى التزام بيئي جماعي، ويعكس نهجاً مالياً عملياً يكتسب زخماً عالمياً متزايداً.
من مجرد تفضيل إلى استراتيجية مالية مُعترف بها، تطوَّر الاستثمار المستدام بشكل ملحوظ. واتسعت دائرة المستثمرين حول العالم الذين يبحثون بنشاط عن فرص تتسق مع مبادئ الاستدامة، حيث باتوا يضمون المبادئ البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات إلى محافظهم. وهذا الاتجاه العالمي يعيد تشكيل استراتيجيات إدارة الثروات.
تسلط دراسة إنفيسكو العالمية لإدارة الأصول السيادية لعام 2023 الضوء على تطور لافت في منطقة الشرق الأوسط. وتُظهر الدراسة أن نحو 57% من البنوك المركزية، و25% من صناديق الثروة السيادية، تركز الآن على استثمارات البنية التحتية الخضراء والسندات الخضراء. وتجسّد هذه الأرقام اهتماماً متزايداً بالاستثمارات التي تؤثر بشكل إيجابي في البيئة، ما يشير إلى تحول واضح في أولويات الاستثمار.
وفي منطقة الشرق الأوسط، نشهد خطوات مهمة نحو تكامل المبادئ البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات. وبشكل لافت للنظر، اعتمدت 90% من صناديق الثروة السيادية و22% من البنوك المركزية في المنطقة تلك المبادئ، ما يدل على التزام قوي بالاستثمارات المستدامة. ويشجع هذا الالتزام المستثمرين على إعادة تشكيل استراتيجياتهم للاستثمار المسؤول. إضافة إلى ذلك، تدرك 56% من صناديق الثروة السيادية والبنوك المركزية في منطقة الشرق الأوسط الدور الحيوي للمستثمرين السياديين في تمويل التحول الأخضر الضروري.
ويتوقع تقرير «ثورة إدارة الأصول والثروة» لعام 2022 الصادر عن شركة برايس ووترهاوس كوبرز (بي دبليو سي)، تحولاً ثورياً في المشهد المالي العالمي. ويتوقع زيادة كبيرة في الأصول المُدارة التي ترتبط بالحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، حيث من المنتظر أن ترتفع إلى 33.9 تريليون دولار بحلول عام 2026، مقارنة ب18.4 تريليون دولار في عام 2021. وبالتالي، يتبدد أي شك يطول التعارض بين الأداء المالي وأداء الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، حيث يرى معظم مديري الأصول أن دمج الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات يعزز العائدات. وفي الإطار نفسه، أفاد 60% من المستثمرين المؤسسيين بأن استثماراتهم في الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات قد أسفرت بالفعل عن عائدات أداء أعلى، مقارنةً بالاستثمارات التي لا تعتمد على تلك المبادئ.
يعكس تبني منطقة الشرق الأوسط للاستثمارات المؤثرة، الاتجاه العالمي نحو الاستثمار المسؤول، ويُظهر تآزراً بين الأهداف الاجتماعية والاقتصادية والمالية، ما يدعم الإدارة الواعية للثروات.
ومع اقتراب موعد انعقاد مؤتمر الأطراف (كوب28)، تحمل هذه التحولات في تركيز الاستثمار أهمية خاصة، حيث يشكّل التلاقي بين الاستثمار المؤثر، والتمويل المستدام، والمسؤولية المناخية، تحالفاً قوياً يعيد تشكيل ديناميكيات الأسواق المالية العالمية. كما يُمكّن لمؤتمر الأطراف (كوب28) من أن يكون حافزاً لتحويل هذه الاتجاهات إلى استراتيجيات عملية. إذ يدرك المستثمرون اليوم إمكانية تحقيق تغييرات بيئية إيجابية إلى جانب النتائج المالية المواتية. ويتجاوز النهج الثلاثي الأبعاد حدود الجغرافيا، مستقطباً تأييداً واسعاً من المستثمرين والمؤسسات المالية حول العالم. فيتعدى تأثير مؤتمر (كوب28) مناقشات السياسات، ويُعيد تشكيل قرارات الاستثمار، ويشجع على مستقبل تتداخل فيه حماية البيئة وازدهار الشؤون المالية.
* رئيس منطقة الشرق الأوسط في «إي إف جي إنترناشيونال»
فرانسوا فرج الله*
تسير منطقة الشرق الأوسط بخطى متسارعة، نحو التحول إلى مركز يحتضن أعداداً متزايدة من الأفراد ذوي الثروات الطائلة «إتش إن دبليو آي»، فعلى سبيل المثال، أعلنت شركة «نيو وورلد ويلث»؛ وهي شركة لاستخبارات الثروات، عن زيادة بنسبة 18% في عدد الأفراد من ذوي الثروات الطائلة في دبي وحدها، خلال النصف الأول من عام 2022. علاوة على ذلك، من المتوقع أن تنضم المدينة إلى قائمة أغنى 20 مدينة، حول العالم، بحلول عام 2030. وتسهم عوامل عدة في ارتقائها إلى هذا المصاف ومنها: نمو الثروة المحلية، وهجرة الأفراد ذوي الثروات الطائلة من مختلف أنحاء العالم، الذين تستقطبهم سياسات التأشيرات الجديدة وأنظمة المناطق الحرة واللوائح الضريبية المواتية، كما توفر الخدمات المصرفية الخاصة المبتكرة في المنطقة، مورداً قيّماً للأثرياء الإقليميين، الذين يسعون إلى تنمية ثرواتهم.
تشهد دول عدة اليوم تحديات اقتصادية كبيرة مثل: بطء النمو، وارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة. وفي المقابل، تحقق اقتصادات الشرق الأوسط معدلات جيدة في الأداء، بفضل ارتفاع أسعار النفط، وازدهار القطاع العقاري، ونمو القطاع الصناعي وقطاع الاتصالات. كما أن التحرير الاقتصادي، والاستثمار الحكومي في البنية التحتية والقطاعات غير النفطية، يقودان حركة النمو، وهو أمر يعززه التطور المستمر، الذي تشهده الأسواق المالية في المناطق الحرة مثل، مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي. ويتجه أصحاب الشركات وقادة ورجال الأعمال الأثرياء، بشكل متزايد، إلى الخدمات المصرفية الخاصة، التي تتيح لهم الاستفادة من فرص الاستثمار في أسواق الثروات الإقليمية.
وفقاً لشركة التكنولوجيا المالية «رفينيتيف»، يبلغ حجم قطاع التمويل الإسلامي نحو أربعة تريليونات دولار أمريكي، ويتجه العديد من العملاء الأثرياء، في منطقة الشرق الأوسط، إلى الاستثمار في منتجات مالية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، من خلال الخدمات المصرفية الخاصة، التي تملك خبرات واسعة في هذا القطاع، فعلى سبيل المثال، تشير وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، إلى أن التمويل الإسلامي في دولة الإمارات، شهد في الربع الأول من عام 2022، نمواً بمعدل أعلى (6%) من التمويل التقليدي (2%).
يسعى أصحاب الثروات الطائلة في الشرق الأوسط، بشكل متزايد، إلى إيجاد حلول مالية مستدامة ومتوافقة مع الممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة، في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة نحو تنويع اقتصاداتها، بعيداً عن النفط والغاز. وفقاً لتقرير «غلوبال داتا»، حول التحول في مجال الطاقة في الشرق الأوسط في عام 2022، من المتوقع أن ينخفض حجم توليد الطاقة باستخدام النفط في المنطقة، بنسبة 30%، في العقد المقبل، بسبب التحول إلى الوقود منخفض الكربون، ويسعى أصحاب الثروات الطائلة في المنطقة إلى الاستثمار في حلول مستدامة، تحمي إرثهم للأجيال القادمة على المدى الطويل، وتقدم البنوك الخاصة خدمات استشارية عالية الجودة، في مجال الاستثمارات المتوافقة مع المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة في الشرق الأوسط.
شهدت أسواق السندات والأسهم تقلبات كبيرة، خلال عام 2022، ونتيجة لذلك، يسعى أصحاب الثروات في الشرق الأوسط إلى التنويع في الاستثمارات الدولية والاستراتيجيات البديلة طويلة الأجل مثل: الاستثمار في البنية التحتية والنقل والأسهم الخاصة. وانطلاقاً من الرغبة التي يبديها هؤلاء لتوسيع استثماراتهم إلى خارج الأسواق المحلية، تحرص البنوك الخاصة على إثبات قدرتها على توفير أفضل الخدمات الاستشارية، في مجال الاستراتيجيات الاستثمارية العالمية.
أعلنت الإمارات، عام 2022، عن بدء تطبيق الضرائب على الشركات لأول مرة في تاريخها، وقد تم تنفيذ اللوائح الضريبية الجديدة، بدءاً من شهر يونيو/ حزيران 2023، ويشكل هذا القرار نقلة نوعية في سياسة الإعفاء الضريبي، ما ساعدها على التحول إلى مركز دولي للتجارة، ونقطة اجتذاب للشركات العالمية الباحثة عن سياسات الإعفاء من الضرائب؛ حيث طبقت ضريبة قدرها تسعة في المئة على الشركات، التي تحقق دخلاً يتجاوز 375,000 درهم (102.000 دولار أمريكي). وعلى الرغم من أن هذا المعدل يعد منخفضاً مقارنة بالاقتصادات الغربية، فإن هذا التحول يعني أن الأثرياء سيحتاجون، بشكل متزايد، إلى الخدمات المصرفية الخاصة، لدمج الاستراتيجيات الضريبية المتغيرة في خطط إدارة ثرواتهم. فيما تمرّ الأسواق العالمية بحالة من الاستقرار في أنشطة الصفقات العالمية، تشهد الأسواق في الشرق الأوسط مستويات عالية من الاستثمارات الداخلية والخارجية، ويمكن للبنوك الخاصة أن تساعد أصحاب الثروات في الحصول على فرص جديدة في قطاعات النمو مثل: التكنولوجيا والرعاية الصحية والصناعات والسياحة والسلع الاستهلاكية. ووفقاً لشركة المحاماة الدولية «دي إل أي بايبر»، تستحوذ صناديق الثروة السيادية، التي شهدت نمواً كبيراً على الحصة الأكبر من رأس المال الخاص في الشرق الأوسط (48%)، وتليها البنوك الوطنية والاستثمارية ب (33%).
تسعى الحكومة (وصناديق الثروة السيادية)، إلى الاستثمار في التكنولوجيا، لترسيخ الأجيال الجديدة من رواد الأعمال الرقميين، وتستقطب منطقة الشرق الأوسط، شركات التكنولوجيا عالية النمو، مع استثمار 3.94 مليار دولار في الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا، عام 2022، وفقاً لشركة رأس المال الاستثماري «وامدا»، ومع الاستعانة بالبنوك الخاصة، بشكل متزايد، لتقديم المشورة للشركات ذات النمو السريع ولمؤسسيها.
وفي ظل حركة الازدهار، التي تشهدها الاقتصادات الحيوية والتحول السياسي والاقتصادي في المنطقة، تتجه المنطقة لتصبح واحدة من أهم المراكز المالية وأهم مركز للبنوك الخاصة في العالم؛ حيث تستقطب كبار الخبراء الماليين من جميع أنحاء العالم. ما يوفر لأصحاب الثروات الطائلة فرصة كبيرة للاستفادة من الخبرات الدولية، لحماية ثرواتهم وتنميتها.
* رئيس منطقة الشرق الأوسط في «إي إف جي إنترناشيونال»
فرنسوا فرج الله *
يُحدث الذكاء الاصطناعي، تحولاً في عالم إدارة الثروات ويُتوقع أن يؤدي إلى تعزيز العوائد المحتملة لمستثمري دول مجلس التعاون الخليجي.
وحظي تطبيق «شات جي بي تي»، وهو أداة قوية للذكاء الاصطناعي تم إطلاقه مؤخراً، بانتشار واسع في جميع أنحاء العالم، وأصبح التطبيق الاستهلاكي الأسرع نمواً؛ إذ بلغ عدد المستخدمين 100 مليون زائر بعد شهرين فقط من إطلاقه. ويوفر هذا التطبيق نظرة مستقبلية إلى عالم الذكاء الاصطناعي وهو جزء واحد من مجموعة متشعبة وواسعة من تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي التي تحوّل مختلف القطاعات. وتشهد دول مجلس التعاون الخليجي، انتقالاً واسع النطاق للثروات إلى جيل الألفية، حيث يبرز جيل جديد من المستثمرين أكثر دراية بالتكنولوجيا ويتوقع من مديري الثروات تسخير التقنيات المتطورة لتحسين استثماراته. ووفقاً لتقرير أصدرته شركة مارمور مينا انتلجنس، يؤكد 53% من عملاء إدارة الثروات في دول مجلس التعاون الخليجي على أهمية البراعة التقنية.
لا عجب في أن يتطلع مديرو الثروات إلى الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتعظيم العوائد للمستثمرين في المنطقة من خلال الاستفادة منهما لتعزيز مستويات الدقة وإصدار التحليلات المعززة بالمعلومات وتوليد المرئيات المتعمقة. ويسمح استخدام أحدث التقنيات لمديري الثروات بتبسيط العمليات وتقديم خدمات مخصصة وفعالة وتقديم منتجات جديدة ومبتكرة للعملاء.
ويمكن للذكاء الاصطناعي، معالجة كميات هائلة من البيانات المهيكلة وغير المهيكلة في الوقت الفعلي، ما يجعل من الممكن تحديد اتجاهات الاستثمارات وأنماطها والتهديدات التي تتعرض لها والفرص المتوفرة لها بسرعة. ويمكّن هذا التحليل السريع والواسع النطاق للبيانات مديري الثروات من اتخاذ قرارات مدروسة بشكل أفضل والاستجابة للتغيرات في السوق وابتكار منتجات جديدة بسرعة لتعظيم العائدات.
وقد يستخدم مديرو الثروات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات المالية للعميل وصياغة استراتيجيات استثمار مخصصة. وسيمح لهم ذلك بفهم الاحتياجات والأهداف المالية المحددة لعملائهم بشكل أفضل وتقديم خدمات مصممة وفقاً لظروفهم الفردية. سيتم استخدام التحليلات التنبئية بشكل متزايد لتوجيه العملاء نحو الاستثمارات بناء على مدى تقبلهم للمخاطر، بالتزامن مع التخطيط الآلي المستند إلى الأهداف والمشورة.
قد يلجأ مديرو الثروات إلى استخدام تقنيات المساعدين الافتراضيين وروبوتات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي للرد على استفسارات العملاء، ما يسمح لهم بتوفير الوقت واستغلاله للتركيز على المهام الأكثر تعقيداً. على سبيل المثال، استخدام روبوتات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي على تطبيق فيسبوك ماسنجر. يساعد التشغيل الآلي في رفع جودة الخدمة وتزود العملاء بمعلومات مباشرة ودقيقة، في أي وقت وفي أي مكان يحتاجون إليه.
ويرغب 41٪ من المستثمرين في دول مجلس التعاون الخليجي في الاستثمار وفقاً للعوامل البيئية والاجتماعية والحوكمة، بحسب تقرير شركة مارمور مينا انتلجنس (مارمور) لعام 2021. وتتسم عملية إثبات بيانات اعتماد الأسهم في الشركات الرائدة في مجال المعايير البيئية والاجتماعية والحكومة بعوامل ذات تفاعلات معقّدة وبكمّ هائل من البيانات غير المهيكلة المستخدمة في تحليل المعايير البيئية والاجتماعية والحكومة. وفي هذا السياق، قد يؤدي الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً من خلال تجميع المعلومات المعقدة وتحديد أفضل الاستثمارات البيئية والاجتماعية والحوكمية.
وينظر المستثمرون إلى الضرائب على أنها مجال معقد ومحوري. وفيما تواصل دول مجلس التعاون الخليجي فرض المزيد من الضرائب قد يغير الذكاء الاصطناعي قواعد اللعبة، حيث تبرز إمكانات عالية للتخطيط الضريبي القائم على الذكاء الاصطناعي. يمكن تسخير الذكاء الاصطناعي لأتمتة عملية تقديم الإقرارات الضريبية.
*رئيس منطقة الشرق الأوسط لدى «إي إف جي إنترناشيونال»