الحركة التشكيلية الإماراتية واضحة في مضمونها ومعانيها الإنسانية

حققت حضورها المتميز في زمن قياسي
03:58 صباحا
قراءة 19 دقيقة

يقول الناقد دوجاردان إن تفاؤلي لا يسمح لي بأن أتوقع أشياء كثيرة من حضارتنا، ولكن إذا أمكن للثقة أن تمتد، فإنني لا أستطيع أن أتصور ذلك إلا من خلال الريح التي ستهب علينا من الشرق وعلى الرغم من أهمية هذا القول، فإن كثيراً من الدراسات الغربية تمر مروراً عابراً عل فنون الشرق، وخصوصاً الشرق العربي. إن النقاد في الغرب يعترفون أن فنهم وصل إلى درجة القطيعة مع الجمهور، لأن الفن الأوروبي حالياً يبدو خالياً من المضامين والقيم الجمالية، وأصبح بعيداً عن الانسان وهو ما جعل بعض الفنانين يتجهون نحو فنون الشرق، في محاولة للكشف فيها عن الجوهري عبر الحدس لا الحس، وهو ما يتوفر في الفن العربي الاسلامي من خلال الزخرفة والرقش بدلالاته ورموزه.

أما في المشهد على الضفة الأخرى، أي لدينا، فنحاول عبر جملة من الاسئلة التي وجهناها إلى نخبة من الفنانين التشكيليين في الإمارات والذين ينتمون إلى مختلف التيارات والاتجاهات الفنية، لاستطلاع رأيهم من خلال تجاربهم التي أوصلت الحركة التشكيلية في الإمارات إلى تلك المكانة التشكيلية المتقدمة، ومحاولة رصد مدى الخصوصية التي تحققت للفن التشكيلي الإماراتي، والعقبات التي تواجه مسيرة الحركة التشكيلية، والسبل التي تسهم في استمرارية تطورها وازدهارها.

ونلقي الضوء من خلال اجاباتهم على واقع الحركة التشكيلية في الإمارات، ودور النقد وغياب المنظومة النقدية، وأهمية الاعلام وخصوصا المقروء منه إلى جانب دور المؤسسات المعنية وكيف تفاعلت وأثرت في المشهد التشكيلي في الإمارات خلال الثلاثين عاماً الفائتة، أي منذ إشهار جمعية الإمارات للفنون التشكيلية وحتى الآن.

ونحاول مقارنة الحركة التشكيلية في الإمارات ودول منطقة الخليج والدول العربية المتقدمة تشكيلياً، وماذا قدمت المعارض الفردية والجماعية، وكيف تعاملت الجهات والهيئات الثقافية مع المشهد التشكيلي ومنها المجمع الثقافي ودائرة الثقافة والاعلام في الشارقة، وتأثير الجماعات الفنية التي تشكلت خلال هذه المسيرة.

د. نجاة مكي تتحدث عن الحضور المتميز لانطلاقة الحركة التشكيلية فتقول: اذا تحدثنا عن واقع الحركة التشكيلية في دولة الإمارات والتي بدأت بالظهور على الساحة المحلية في السبعينات نلاحظ انها حققت حضوراً متميزاً في زمن قياسي مقارنة ببعض الدول في المنطقة فمن خلال جمعية الإمارات للفنون التشكيلية تكونت قاعدة للفن بدأت في الدولة على يد فئة من الشباب الذين انهوا دراساتهم في المعاهد والكليات المتخصصة وبالتعاون مع إخوانهم الفنانين العرب المقيمين في الدولة، هذه الفئة أخذت على عاتقها النهوض بالحركة التشكيلية من خلال المعارض الجماعية في المناسبات وبعد ذلك ظهرت المعارض الشخصية عند ذلك بدأت حركة الفن تأخذ منحنى آخر أي ظهرت اتجاهات وأنماط ورؤى خرجت عن النمطية المألوفة في نقل الطبيعة حيث بدأت أساليب فنية لفنانين تواكب التغيرات التي تجري في العالم بينما ظل بعض الفنانين في تطوير اساليبهم الفنية بالتدرج بين النقل المباشر من الطبيعة وبين الاتجاة إلى التجريد المبسط أو استلهام التراث، وهذا ما ظهر من خلال المعارض التي تقام في الدولة سواء في ابوظبي او الشارقة او دبي وهكذا حتى إقامة بينالي الشارقة الذي شكل نقطة تحول مهمة في تاريخ الحركة التشكيلية ليس فقط في الإمارات بل في المنطقة فمن خلال البينالي طرحت تجارب فنية واساليب متطورة في الرؤية وطريقة العرض والاسلوب او في استخدام الخامة كما كان للفعاليات المصاحبة للبينالي اهمية في تبادل الخبرات بين الفنانين والتعرف إلى الاساليب الفنية، وتبادل الحوار الذي كان له اهمية في ظهور تجارب محلية برؤية مدروسة ونمط مختلف كما ساعد في تعدد المعارض الشخصية والجماعية وبمرور الزمن ظهرت اتجاهات وانماط فنية في دورات البينالي كما ظهرت جماعات فنية من اهم اهدافها نشر الفن والخروج به إلى نطاق اوسع فبدأ الاشتراك في المعارض والملتقيات في الخليج والدول العربية، كما ساهمت تلك الجماعات بفاعلية من اجل البحث عن رؤية جديدة، وقد كان لاهتمام المؤسسات الثقافية دور كبير في تشجيع الفنان ودعمه فمن خلال وزارة الثقافة سواء في أبوظبي أو الشارقة كانت تقام معارض تشكيلية خارجية وكان للفنان الإماراتي حضور في تلك المعارض، كما أن مساهمة بعض الفنانين من المواطنين أو المقيمين في توثيق الحركة التشكيلية أهمية كبيرة في رصد تلك الحركة وتعريفها للعالم، وهنا بدأت الحركة التشكيلية في الإمارات واضحة من حيث المضمون وما يتعلق به من معان انسانية كما ساهمت في تطوير رؤية الفنان حول العمل الفني إلى جانب استلهام الفنون الاخرى والتأثر ببعض المؤثرات العالمية، واصبح للفنان دور مهم في مسيرة الحركة التشكيلية، كما كان للمسابقات الفنية دور كبير في تشجيع حركة الفن ودفع الشباب إلى التنافس، كذلك الدعم والتشجيع من وزير الهيئة العامة للشباب وتنمية المجتمع للفنانين واقتناء اعمالهم الفنية بدءاً من جيل الرواد مرورا بالفنانين المبدعين الموجودين على الساحة وذلك دليل على تقدير الفن واحترام الفنان ودعم لابداعة، كما كان للقرار السامي الذي صدر كمرسوم من رئيس مجلس الوزراء في دولة الإمارات سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي جائزة الدولة التقديرية للفنون والعلوم والآداب دعم كبير للمبدعين في مجالات الثقافة عامة مما أعطى الفنان مساحة واسعة للإبداع والتفوق كما يدل على مدى الأهمية الثقافية التي لعبتها الفنون التشكيلية.

كل ذلك ساهم في نشر دور الفن والتعريف بالفنان الإماراتي ، وما يجري في دولة الإمارات من نهضة شاملة انعكست على الحركة التشكيلية المحلية من معارض عالمية ومزادات ودور العرض ساهم بدور فعال في تنشيط حركة الفن على مستوى المنطقة، والمشروعات الفنية في اقامة المتاحف والمعاهد والكليات المتخصصة جعل دولة الإمارات في مصاف الدول السباقة في الفن واخيرا القرار السامي الذي أعلنه سمو الشيخ محمد بن راشد حاكم دبي للمشروع الثقافي (خور دبي) يؤكد ان دولة الإمارات قادمة على نهضة فنية ثقافية شاملة والذي سوف يعطي دافعا قويا للجيل القادم لبذل قصارى الجهد وصولا إلى المستوى الرفيع الذي ينشده الجميع لجعل العمل الفني والفنان سفيرا متجولا بالعالم وعلى أعلى المستويات الرفيعة داخل وخارج الدولة.

ويقول: د. عبدالكريم السيد: إذا أردنا أن نلقي الضوء على هذه الحركة يجب علينا أن ننظر إليها كحركة تشكيلية منفردة ثم ننظر إليها مقارنة بمثيلاتها في الدول الخليجية المجاورة والدول العربية الأخرى ثم بعد ذلك ننظر إلى ما وصلت إليه عالميا.

منذ إشهارها دأبت جمعية الإمارات للفنون التشكيلية على إقامة معرض سنوي يضم أعمال جميع الفنانين من أعضائها، ويضع فيه الفنان خلاصة تجربته وبحثه في مجالات الفنون التشكيلية، وكان بالفعل من المعارض المتميزة ويعطي صورة حية عن الحركة التشكيلية ومدى تطورها، وكان الجميع يحاول أن يكون له مكان في هذا المعرض لأهميته للفنان نفسه أولا وذلك للبعد الإعلامي الذي كان يأخذه ولاستقطاب جماهيري ثانيا مما ينعكس إيجابا على الفنان وعلى الحركة التشكيلية لأهمية هذا المعرض السنوي، تبنته دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة وأولته العناية والرعاية الكاملة بالتعاون مع جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، وأغنته بالندوات الفنية المهمة التي استضافت لها العديد من المفكرين والفنانين البارزين من مختلف الأقطار العربية والأجنبية لطرح المواضيع المهمة التي تناقش الفن التشكيلي وسبل الرقي به وكذلك التذوق الجمالي، كما تعرضت إلى مناهج التربية الفنية بالمدارس وسبل تطويرها، ثم أصبحت تدعو إلى إقامة معارض عربية وأجنبية مصاحبة لهذا المعرض مما يتيح المجال للاتصال مع الفنانين وبأعمالهم الفنية للاستفادة والاحتكاك وأحيانا المقارنة إلى أن وصلت إلى البينالي الذي سنتطرق إليه لاحقا.

نقطة مهمة حصلت قبل حوالي ثمان سنوات إذ بادرت جمعية الإمارات للفنون التشكيلية مشكورة بإقامة معرض يضم أعمال النخبة من رواد العمل التشكيلي في الدولة وأسمته معرض الرواد أو الأوائل. كنا نتوقع أن يكون هذا المعرض من أهم الإنجازات التشكيلية في الدولة. إلا انه مر مرور الكرام ولم يحس به أحد ولم تتطرق له أي وسيلة إعلام ولو بالإعلان عن قيامه! وحتى لم يوثق ببطاقة دعوة أو كتيب يضم أعمال الفنانين المشاركين ونبذة عن حياتهم الفنية وكما أقيم انتهى وهذه خسارة كبيرة إذ إنها فرصة لا تعوض سواء للفنانين أو للجمعية أو للمتلقي.

المجمع الثقافي في أبوظبي، كان يقيم كل عام معرضا عاما أطلق عليه اسم معرض الإمارات للفنون التشكيلية وكان مستواه في أول مشواره في القمة وذلك لمشاركة كل الفنانين البارزين في الدولة، كذلك للفعاليات الفكرية التي كانت تصاحبه والجوائز القيمة التي كانت تمنح لأحسن الأعمال الفنية المشاركة وبعد ذلك أخذ مستواه في التدهور إلى أن اختفى تماما ثم عاد في الذكرى العاشرة لإنشاء المجمع الثقافي حيث شارك جميع الفنانين المميزين فيه مما أدى إلى رفع مستواه الفني وأعطاه قيمة فنية عالية، كما أقام المجمع مشكورا معرض المكرمين الذي كانت قد أقامته الجمعية بالشارقة.

دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة لها دور مميز وبارز في رعاية الحركة التشكيلية في الدولة على جميع المستويات من إقامة المعارض ورعايتها رعاية كاملة ودعوة الفنانين من الدول العربية والأجنبية لإقامة المعارض والمشاركة في الندوات والمحاضرات التي تهتم بالفن التشكيلي وتوجت هذه الجهود في إنشاء إدارة الفنون بالدائرة الثقافية كجهة رسمية متفرغة لرعاية الفنون التشكيلية بجميع جوانبها رغم دعم الدائرة المستمر قبل ذلك للفن التشكيلي عموما ولجمعية الإمارات للفنون التشكيلية خصوصا.

وقد بدأت فعلا بداية قوية في إقامة المعارض المتميزة لفنانين من داخل الدولة (بغض النظر عن جنسياتهم) أو لفنانين من خارج الدولة سواء أفرادا أو مجموعات أو دولاً. وكانت إدارة الفنون في الدائرة تقدم جهودها الكبيرة في إنجاح تلك المعارض وكان حضرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة يشرف على هذه المعارض برعايته الكريمة سواء بحضور سموه أو من ينوب عنه ليقوم سموه بزيارتها في وقت لاحق. ولكن في الآونة الأخيرة بدأ التركيز على فناني الخارج بغض النظر عن مستوياتهم الفنية والفكرية وأصبح الفنان المحلي يأتي في درجة تالية من الأهمية والاهتمام ولكن ذلك ربما ناتج عن ضغط في البرنامج وكثرة طلبات المشاركة الخارجية. ولكن مع بعض الجهد والتنسيق من الممكن خلق توازن يعطي الفنان في الدولة نصيبه من الرعاية والمشاركة والاهتمام.

المعارض المحلية الفردية والجماعية (غير الرسمية) اختفت تقريبا إلا فيما ندر رغم وجود نفس الأسماء المؤثرة تشكيليا وإنتاجها الفردي المستمر والمتميز، كذلك بحثها الدائم عن التجربة الصادقة الخلاقة. ذلك لأن الجهات الرسمية تركز في دعوتها لإقامة مثل هذه المعارض على فنانين من خارج الدولة (رغم الإيجابيات الكثيرة لمثل هذه المعارض) ولكنها تحرم الفنان المحلي من فرصة مهمة مما يؤثر في كثير من الأحيان في الفنان سلبا ويصيبه بالإحباط الفني رغم إقامة هذه الجهات المعارض لبعض الفنانين من الخارج والمجهولين حتى في بلدانهم وبعضهم من مدعي الفن.

شيء مهم أثرى الحركة التشكيلية المحلية وكان له أثر كبير في الحركة التشكيلية، هو بينالي الشارقة الذي كانت دورته الأولى عام 1993 ويقام كل عامين، وهو يستقطب العديد من المساهمات التشكيلية العربية والدولية ويصحبه العديد من النشاطات الفكرية، ويعتبر حدثا عالميا ستنعكس آثاره إيجابا بالتأكيد ليس على الفنان في الدولة فقط، بل على الفنان في المنطقة العربية ككل وهو من الإنجازات العديدة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي الذي قدم العديد من المكارم للحركة التشكيلية وللثقافة عموما مما أهل مدينة الشارقه لنيل لقب مدينة العرب الثقافية خلال عام 1998. ونرى الآن ما تقوم به دبي من إقامة مهرجانات للفنون التشكيلية وكذلك ما تعد له أبوظبي من استقطاب لأعرق المتاحف الفنية العالمية لتفتح فروعاً لها في الدولة (وهذا موضوع آخر يستحق الحديث عنه تفصيلا).

ويقول عبدالرحيم شريف مؤسس المقر الدائم لأعمال الفنانين الإماراتيين في دبي: يتنوع واقع التشكيل في الإمارات ما بين إنشاء المتاحف في أبوظبي والتركيز على المعارض الجماعية والفردية في دبي ونشاط ظاهر لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية ويصب كل هذا في النهاية في بينالي الشارقة للفنون والذي وصل إلى مستويات عالمية. ولكن هذه الحيوية تتضمن بعض السلبيات فنحن لا نريد متاحف مستنسخة من مثيلاتها الأوروبية فهناك خصوصية للفن الإماراتي والذي يشهد طفرة نوعية في السنوات الأخيرة بالإضافة إلى غياب الندوات الخاصة بالتشكيل وإذا حدث وأقيمت ندوة نجد من يتحدث فيها لا يعرف شيئاً عن واقع الفن التشكيلي ولا يمتلك أي حاسة نقدية أو حتى معرفة بأسماء التشكيليين الموجودين على الساحة الإماراتية.

وعن دور الصحافة يسترسل شريف قائلاً: الصحافة لا تلعب أي دور في هذا الجانب وإذا قارنا اهتمام الصحافة الغربية بالثقافة بوجه عام والفنون بصفة خاصة لأدركنا مدى فقر الواقع الذي نتحدث عنه فضلاً عن وجود وسائط إعلامية حديثة تركز على كل ما هو سطحي ويخلو من القيمة وعبر تقنيات مبهرة استطاعت اجتذاب المتلقي الطبيعي والمتوقع لتذوق الفنون الراقية.

أما الدكتور محمد يوسف فقال: الاهتمام بالتشكيل يأخذ مساحة كبيرة من اهتمام المسؤولين في الدولة وأعتقد أن الاحتفاء اليومي بالمعارض والمتاحف سيوفر مع مرور الزمن ثقافة تشكيلية يستطيع المشاهد من خلالها أن يتذوق الفن التشكيلي وأعتقد أن الجيل القديم من الفنانين المحليين قد أخذ حقه من المتابعة والنقد ولكن الأسماء الجديدة وبعضها واعد لا نعرف عنها شيئاً ربما بسبب إهمال الصحافة والمتابعات النقدية أو سكوت الجيل القديم.

وتقع مشكلة الفن التشكيلي الأساسية وفقاً ليوسف في نخبويته، فهو فن فقير جماهيرياً بخلاف المسرح والسينما فضلاً عن توجه العديد من الفنانين الإماراتيين إلى خارج الحدود أو تبنيهم لمدارس فنية غربية لا يستطيع المشاهد العربي تذوقها. ويتابع يوسف قائلاً: الفن التشكيلي يحتاج إلى دعم مؤسسي دائم حتى نستطيع أن نقدم إضافة إلى التشكيل العالمي وبخلاف الدعم لا بد أن نفكر في خلق حركة نقدية قوية تواكب المنتج التشكيلي بالإضافة إلى ضرورة فتح حوار ثقافي حول ما ينقص ذائقة المتلقي في تلقيه للعمل التشكيلي والذي يجب أن يدرب من خلال شرح الخلفيات المحيطة بالعمل والفلسفة القابعة وراءه وهي عمليات تحتاج إلى التربية المتواصلة وطرح أسئلة لمن نتوجه؟ وماذا نقدم؟ وكيف يمكن تحويل الفن التشكيلي إلى واقع يطرح نفسه على شتى الأذواق؟

الفنان خليل عبدالواحد يرصد المشاريع الثقافية الفنية الضخمة التي انطلقت في مختلف إمارات الدولة وتأثيرها في المشهد التشكيلي فيقول: نلاحظ بشكل واضح هذا التغير السريع الذي تشهده الحالة التشكيلية في الإمارات نحو الأفضل والأحسن، وذلك من خلال النشاطات التي تحدث في الشارقة ودبي وأبوظبي، حيث توجد حركة ثقافية وتشكيلية يمكن وصفها بالطفرة. عندما ندرس بينالي الشارقة الدولي للفنون مثلا، نجده يشكل إحدى أكبر التظاهرات التشكيلية محليا وإقليميا وعربيا وحتى على المستوى الدولي حيث إنه أصبح الآن يتبوأ مكانة عالمية من خلال العدد الكبير من الدول التي أصبحت تشارك فيه، وهذا بالتأكيد فخر كبير لدولة الإمارات.

وفي دبي نلاحظ في الآونة الأخيرة المشروع الثقافي الضخم الذي تم إطلاقه والذي يتضمن تركيزا كبيرا على الجانب التشكيلي من خلال عشرات المتاحف والغاليريهات المسطرة ضمن هذا المشروع. وكذلك الحال بالنسبة لأبوظبي من خلال المشروع العملاق الموجود في جزيرة السعديات والذي يضم العديد من المتاحف أيضا من بينها لوفر أبوظبي وآرت باريس أبوظبي وغيرها.

وبحكم وجودي بشكل أكبر في إمارة دبي، أستطيع أن أقول بكل ارتياح إن الحركة التشكيلية في دبي تعرف تحولات كبيرة وفي غاية الأهمية، منها على سبيل المثال الغاليريهات. ففي السبعينات من القرن الماضي كانت ثمة عدة غاليريهات في دبي لكن ليس بالحجم الكبير الذي نلاحظه اليوم، ما كان موجودا في الماضي يعتبر متواضعا جدا بالمقارنة مع ما هو موجود منها اليوم.

ثمة زيادة كبيرة في عدد الغاليريهات وكذلك في نوعية الأعمال المعروضة فيها وأيضا مستوى الإقبال عليها الذي أصبح يشمل كافة الجنسيات الموجودة على أرض الإمارات، إضافة إلى الفنانين من جنسيات أخرى الذين أصبحوا يأتون بشكل مكثف إلى الدولة من أجل عرض تجاربهم المختلفة التي تجسد التلاقي الحضاري للغرب والشرق. ثمة أسباب كثيرة لهذا الاهتمام المتزايد بالفن التشكيلي في الإمارات وفي الآونة الأخيرة بالذات، ومن بين تلك الأسباب في تصوري التغير الاقتصادي الكبير الذي حدث في الدولة، ثمة طفرة اقتصادية غير مسبوقة في البلد وكان الاهتمام بالتشكيل لا باعتباره فنا فحسب بل باعتبار جانبه التجاري أيضا أي من خلال الغاليريهات المحلية والعالمية ومختلف المزادات وغير ذلك. فهذه الطفرة الاقتصادية التي حدثت حولت دولة الإمارات إلى محطة تلاقي الثقافات العالمية أيضا والتي من بين مظاهرها وتجلياتها، الجانب التشكيلي.

وبذلك يصبح بإمكان الفنان أن يضمن رواج أعماله وانتشارها من جهة، واستمراريته هو نفسه في العمل والإنتاج من جهة ثانية عندما يرى أن عمله مطلوب من الآخرين. وإذا لم يدخل الجانب التسويقي في الحالة التشكيلية، فإنه لا أحد سيسمع بالفنان ولا يعرف قيمة أو أهمية ما ينتج من أعمال. التاجر أيضا يستفيد ويفيد الفنان في عملية متبادلة. والجميل في هذه العلاقة الترابطية التفاعلية بين الفن والتجارة، هو أنها تؤسس لتجارة ولكن أيضا تؤسس لثقافة الاقتناء وثقافة القراءة البصرية والوعي الفني والارتفاع بالذائقة الفنية لدى الجمهور. وفي هذا الإطار ينبغي أن نوجه الشكر لجميع المؤسسات التي عملت ولا تزال تعمل على رفع مستوى الفن التشكيلي وتشجيع ودعم الفنانين التشكيليين في الإمارات، ومن بينها وعلى رأسها المرسم الحر في دبي وجمعية الإمارات للفنون التشكيلية ودائرة الثقافة والإعلام في الشارقة والمجمع الثقافي في أبوظبي وهيئة أبوظبي للثقافة والتراث وغيرها من المؤسسات التي تدعم الفن التشكيلي.

وقالت الفنانة التشكيلية ابتسام عبدالعزيز: واقع الفن التشكيلي في الإمارات، وكغيره من المواقع يحمل في طياته الجوانب الايجابية والسلبية، ففي كل مجتمع نلاحظ كيفية اختلاط الفن، بصفته وسيلة للتعبير عن طموح ومعرفة البشر، بالنموذج العام للثقافة السائدة في المجتمع، لذا كانت ثمة روابط بين التكوين الشكلي للمجتمع لمرحلة من الزمن وأشكال الفن المعاصر، الأمر الذي يعطي للفن سمات كعامل اقتصادي مثلا. بمعنى آخر، ليس الفن ناتجا عن الرغبة في تلبية الحاجات الحياتية والعملية فحسب، أو عن الرغبة في التعبير عن تطلعات ومثاليات واعتقادات، بل أصبح الفن أيضا بمعنى ما، انعكاسا للطرق السائدة للإنتاج الاقتصادي، ففي صدد التاريخ هناك تطورات كبيرة في الفن، غالبا ما انفصلت بصورة بارزة عن الدوافع النفسية.

فالفن ليس ناتجا عن التطور الاجتماعي فحسب، بل هو أحد العناصر الأصلية التي تتجة نحو تأسيس المجتمع. وبالنظر إلى الواقع والمشهد التشكيلي في الإمارات، نرى أنه صار ثمة نوعٌ من الوعي بأهمية دور الفن كواجهة للمجتمع في الإمارات وتتمثل هذه الأهمية في عدد المتاحف وصالات العرض والأنشطة والبرامج والخطط السنوية المعدة للمعارض الفعاليات والأحداث الفنية المهمة سواء على الصعيد المحلي أو حتى العالمي، لاسيما الفعاليات والأحداث التي تستضيفها الدولة من بيناليات ومعارض عالمية وأخص هنا معرض الفن العالمي في دبي وما له من بعيد الأثر في دفع عجلة الفن التشكيلي، ولما لهذه الأحداث من أهمية بوصفها أحد أهم الفعاليات العالمية، بالإضافة إلى الوعي المؤسساتي بأهمية الدعم المادي والمعنوي للفن والفنانين في الدولة بشكل خاص والحرص على تقديم أحسن صورة للفن الإماراتي في الفعاليات الخارجية.

في السابق اقتصر دور الفنان على الانتاج والمشاركة في المحافل والمعارض الفنية، إلا أن فنان الحاضر يقوم بالعديد من الأدوار الاجتماعية كمعلم ومثقف ومشرف، بالإضافة إلى الأدوار التثقيفية الجديدة التي تظهر أسماء فنية جديدة تطرح نفسها بقوة على الساحة المحلية، بالإضافة إلى المشاركات التنظيمية والتقييمية والاعداد للمعارض المحلية والعالمية. من هنا يمكن القول إن دور الفن تغير، فنحن نرى اليوم أن الاهتمام بالفن أصبح حالة تكاد تكون عامة، بينما كان الفن يقتصر على فئة معينه. واليوم ظهرت في الساحة الفنية أجيال جديدة من خلال المشاركات الخارجية والداخلية، لذلك نلاحظ أن أدوات الفن وأساليبه في تطور مستمر، فلم تقتصر على اللوحة والنحت أو الخزفيات وغيرها، بل صارت هناك الأعمال التركيبية، أعمال الفيديو، والصورة الفوتوغرافية وغيرها من الأعمال المعاصرة. فالفنان الإماراتي اليوم يمتلك القدرة على تحويل ما يدور في ذهنه من أفكار، إلى واقع فني ملموس في شكل طاقات وعناصر متعددة.

وحتى أكون منصفة، قد لا تكون هناك أي جوانب سلبية يمكن ملاحظتها على الحالة التشكيلية، إلا أن هناك بعض التفاوتات والاختلافات التي نراها في الساحة الفنية، اقصد هنا التفاوت في المستويات الفنية، التي تقدم أحيانا طرحا جيدا ذا مستوى عال، وقد نرى في الوقت ذاته العديد من الفعاليات التي تقدم ما هو دون المستوى، الأمر الذي يطرح العديد من التشككات للمشاهد العادي ويوسع من حجم الفجوة ما بين الفن والمجتمع. لذلك أتصور أن ثمة فعاليات غير ذات أهمية، وأنه من الممكن التركيز على نوعية الحدث التشكيلي بدلا من التركيز على الجانب الكمي فحسب.

وعن أسباب الكثافة التي نلاحظها اليوم في مجال الاهتمام بالفن التشكيلي في الدولة من خلال عشرات المعارض العالمية التي تنظم سواء منها الفني أو التجاري، ونظرتها للجانب التجاري في الفن التشكيلي، أضافت ابتسام عبدالعزيز: الفن التشكيلي في الدولة واكب حركة التطور التي سادت في جميع فروع العلم والحياة الحديثه، فبالتالي الفن الحديث جاء مواكبا لظهور الكثير من المفاهيم الفنية الجديدة وعمليات البحث لإيجاد حلول تشكيلية وجمالية وتعبيرية جديدة تتناسب مع الأبعاد الفكرية والثقافية المعاصرة.

فمن خلال الدفعات المتخرجة في كلية الفنون، نجد أننا أمام مجتمع متغير غير ثابت، وأن المجتمع والفن بانتظار الكثير والكثير من التغيير على أيدي هؤلاء الذين سوف يكملون الطريق من بعدنا، والذين سوف يؤدون أدوارا تثقيفية وبالتالي سوف يجني المجتمع ثمار هذه الحصيلة الدراسية، فالمجال مفتوح أمامهم للتغيير والتجديد وتقديم صور جديدة للفن من منظور مختلف.

وأتصور أن ثمة تحولا وتطورا في الخطاب البصري الفني المعاصر، تحولا متأثرا بما يجري من حولنا من تيارات فكرية وأساليب فنية، وذلك واضح على مستوى الانتاج والقراءة الفنية. فالفنان ليس معزولا عما يدور حوله في المجتمع الإماراتي حيث تعززت الأنشطة الثقافية والفعاليات التربوية منذ سبعينات القرن الماضي، وفي إطار نمو الأساليب الحياتية الجديدة واستقطاب الجنسيات المختلفة للعمل ونمو رؤوس الأموال، التحولات التي حصلت بفعل الطفرة النفطية وتداعياتها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، جراء كل ذلك كان لا بد من تحقيق فرص للإبداع بتعزيز موقف الانسان وموقعه في خضم السرعة التي يتم عبرها هذا التغير ومواجهة المجتمع المحلي للجماليات المسلعة والمفاهيم الاستهلاكية لمعاني الإبداع.

ومن الأمور المهمة التي نلاحظها في الساحة المحلية في الآونه الاخيرة، أن هذه الساحة بدأت مسألة وجود الفعاليات المصاحبة لشخصيات مهمة ودعوتهم لتقديم أمسيات ومحاضرات وندوات، وتفعيل دور المؤسسات بالشراكة مع المتخصصين في مجالات عدة، مما يعزز من خبرة التواصل مع الآخرين، فوجود مثل هذه الشخصيات في ساحتنا، له دور الاحتكاك المباشر في المجتمع، ظهر ذلك في تفعيل الدور الاعلامي مثلا، وإعطائهم المساحة الكافية للتعبير عن آرائهم وأفكارهم وتقديم دراسات واستكتابات لمواد تخصصيه او عامة تسهم في رفع مستوى المادة عبر وسائل الاعلام، بالتعاون مع كوادرنا. والجدير بالذكر أنه وفي معظم الفعاليات يتم الاستعانة بالمقيمين المهمين أصحاب الخبرات، وما نحتاجه بالفعل هو إتاحة الفرصة للتقارب والاحتكاك بالجمهور عبر العالم، من أجل تتبع نمو وتطور التجارب التشكيلية الأخرى المختلفة لتلمس أهميتها في الخطابات البصرية، لذا لا يمكن تجاهل دور هذه الأحداث في النهوض بالفنان على مستوى الوعي.

ويقول الفنان عبدالقادر الريس: هناك اهتمام وحرص من قبل المسؤولين عن الحركة الفنية وهذا ساعد كثيراً في وجود حالة من الحراك العام في الفن التشكيلي على المستوى الابداعي وعلى مستوى الانتشار، بالإضافة إلى وجود المتاحف وصالات العرض، مما دفع بالفنانين وحفزهم على ضرورة الوجود في هذا المناخ الفني الذي يشهد حالة من النشاط غير المسبوق.

فكل سنة تكون أحسن وأفضل من التي قبلها من حيث تنامي الحركة الفنية بشكل عام وهذا يعود بجزء رئيسي إلى دور المؤسسات الثقافية في الدولة.

وهذا الاهتمام بإقامة المعارض والفنون التشكيلية يحفز على المنافسة بكونها شرطاً لازماً وضرورياً في عملية النهضة الفنية التي تشهدها الإمارات، وقد اصبحنا اليوم نشهد سعي الجمهور إلى اقتناء اللوحة الفنية.

وهذه ظاهرة جيدة ودليل على انتشار الفن ووسعه فالخط مثلاً لم يكن له سوق في السابق ولكن الناس يهتمون باقتناء لوحات الخط في الإمارات وهذا الانجاز يعود الفضل فيه للدولة التي اسهمت في دعم هذا الشكل من الفن التشكيلي، وهذا ينطبق أيضا على اللوحات الحروفية وعلى الفن التشكيلي المعاصر والحديث الذي زاد اهتمام الناس به من خلال الملتقيات المقامة او المعارض او من خلال الاعلام أو المهرجانات التي لها الكثير من الفوائد بالنسبة للفنانين من حيث التعرف إلى تجارب بعضهم البعض، أو من حيث تطور الذائقة الفنية لدى الجمهور نفسه.

وتقول الفنانة والرسامة السعودية منيرة الموصلي: ان حركة الفن التشكيلي تقدمت بشكل مذهل وأصبحت نافذة لنطل منها إلى العالم ولكن اعتقد بأن هناك مشكلة حتى في محبي الفن فهناك فنون لا يستوعبونها والفن بحاجة إلى أمور عدة، منها: الحرية والجرأة في الطرح الفني واتاحة الفرص للفنانين، وبالنسبة للإمارات هناك رغبة واضحة من قبل الدولة والمسؤولين في اقامة المتاحف والمعارض وعلى جعل الإمارات دولة منفتحة على العالم فنياً.

والذي أتمناه هو الاستمرار والتركيز والتنوع على الفنون العربية وقراءة التجربة العربية قراءة أعمق.

فالتركيز على الغرب هو شيء جميل ولكن يجب أن تكون التجربة الفنية العربية حاضرة بشكل عام ولست احدد الخليجية فقط واتمنى اعطاء الفرصة لإقامة معارض شخصية للفنانين العرب، كما أتمنى ارفاق هذه المعارض بالمحاضرات والندوات وأيضاً أريد التركيز على فن الطفل والشباب العربي، وما يحدث في بعض الأحيان من ربط الفن بالاقتصاد فأنا لست معه لأن العمل الجيد يفرض نفسه والعمل الراقي أيضا ولا يعتمد على السوق.

أما الاعلام فهو مهم جداً واعتقد بأن أي حركة ثقافية في العالم يجب أن يواكبها حركة اعلام جيدة وقوية وفعالة.

والاعلام ليس لنشر الاخبار وفقط ولكن له دور اكبر في اقامة الحوارات التلفزيونية ومتابعة الحركة الفنية والمعارض وأيضا يمكن انتاج بشكل شهري أو سنوي.

وبالنسبة إلى المهرجانات فإذا كانت مدروسة فهي مهمة ولكن هناك الكثير من المهرجانات للأسف يكون اشتراك الفنانين فيها وفقا للعلاقات الشخصية، أما المهرجانات الجيدة والتي تسهم في تطوير الحركة الفنية فهي التي تقوم على أسس مدروسة وان يكون لها برامج بحيث تقدم طرحاً جديداً ويكون له معنى ومغزى والمهرجانات يجب أن تدرس حاجة المنطقة ويجب اعطاء الوقت الكافي لإقامة المهرجان وللفنانين المشاركين فيه.

أفراد متميزون

في بدايات الحركة التشكيلية المحلية في الثمانينات، انتشرت الجماعات الفنية بشكل واضح وضمت الصفوة من فناني الدولة من محليين ووافدين وأغنت الساحة التشكيلية المحلية والعربية بالعديد من المعارض التشكيلية المتميزة، ولكن للأسف، لم يكتب لهذه الجماعات الاستمرار إما لأسباب مادية أو ذاتية. وحتى آخر الجماعات الفنية (جماعة الجدار) والتي انطلقت بقوة في البداية وانتشرت خارج الدولة حيث أقامت معرضا في القاهرة كان متميزا بشهادة الجميع، فهي ما زالت موجودة اسما من دون فعالية فعلية وكأفراد متميزين كل يساهم في ما يراه مناسبا له شخصيا من دون الرجوع للجماعة. كل ذلك لعدم توفير الرعاية اللازمة من قبل الجهات الرسمية أو شبه الرسمية.

موقع مرموق

الفنان التشكيلي في دولة الإمارات وصل إلى مكانة مرموقة ومستوى رفيعا أهله لاحتلال الموقع المتقدم الذي يستحقه عربيا وعالميا، ولكنه بحاجة إلى فعاليات داخلية أكثر موضوعية تجعله يساهم في رفع المستوى التشكيلي والتذوق الجمالي داخل الدولة ويجعل المتلقي يتعرف إلى نماذج ناضجة من الفنون التشكيلية. كما أن الفنان الوافد بحاجة إلى المشاركة الخارجية مع الفنان المحلي، رغم حساسية هذا الموضوع، إلا أنه يجب أن يطرح بجدية ويناقش على أعلى المستويات، فمن هؤلاء الفنانين من يقيم في الدولة منذ أكثر من ربع قرن ويعتبر دولة الإمارات بلده الأول وليس الثاني، وعليه، فلا يقل عطاء عن ابن الإمارات ولذلك فإنه يرى أن من حقه الطبيعي أن يكون مع ابن الإمارات في خندق واحد ليعطي قليلا وليرد بعض الجميل مما قدمته له الدولة خلال فترة وجوده بها.

البحث المعرفي

في بدايات الحركة التشكيلية المحلية، كان الأسلوب الطاغي على معظم أعمال الفنانين هو التسجيلية الفوتوغرافية التي تقترب من السذاجة والسطحية، لقد كانت هذه هي السمة المميزة لأعمال تلك المرحلة، إضافة إلى بعض المحاولات غير الجادة في تقليد بعض الأساليب الأخرى وخصوصا السريالية والتكعيبية والانطباعية، ولكن هذه الصورة قد اختفت تقريبا (إلا في بعض أعمال الهواة من شباب المراسم وبعض مدعي الفن) وحل محلها أساليب أخرى تتسم بالخبرة والمعرفة والتجريب المستمر للوصول إلى أسلوب مميز غني بالفكر والبعيد عن التقليد نجده نابعا من إحساس الفنان بالمسؤولية التي تجعله دائما في بحث تقني ومعرفي مما رفع من القيمة الفنية لهذه الأعمال وجعلها ترقى إلى مستوى الأعمال التشكيلية المواكبة في الدول العربية الأخرى.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"