القسطرة القلبية.. تشخيص وعلاج

22:59 مساء
قراءة 8 دقيقة
تحقيق: راندا جرجس
تعد عملية القسطرة بحد ذاتها عملية تشخيصية، للكشف عن التضيقات في الشرايين الإكليلية أو التاجية، وعلاج هذه التضيقات، أو تشخيص لبعض أمراض الصمامات القلبية، وفي كثير من الحالات يمكن إضافة الجانب العلاجي بإدخال البالون النافخ إلى هذه الشرايين والعمل على توسعتها، ووضع الشبكات المعدنية الحامية والمانعة لعودة التضيق من جديد في هذه الشرايين، ويستغرق إجراء القسطرة القلبية حوالي نصف الساعة، وفي هذا التحقيق نتعرف على أسباب اللجوء للقسطرة القلبية والتقنيات الحديثة في كشف الذبحة الصدرية.
يوضح الدكتور فكري الديب، استشاري أمراض القلب والقسطرة التداخلية، أن القسطرة القلبية تعد من أهم الطرق التشخيصية التي توضح وجود مشاكل في القلب والأوعية الدموية، وفي كثير من الأحيان يمكن أن تعالج بعض المشاكل في القلب، وهي أنبوب بلاستيكي مجوف رقيق يتم تمريره في غرف القلب والشرايين التاجية في القلب، حيث يدخل في شريان الذراع أو الفخذ، ثم يقوم بتلوين حجرات القلب والشرايين التاجية بالمادة الصبغية لتسهيل رؤيتها بالأشعة السينية من خلال صور متتابعة، وتستغرق قسطرة القلب التشخيصية عادة بين 20 إلى 30 دقيقة في معظم الحالات، وتستغرق قسطرة القلب التشخيصية وقتاً أطول في حالات أخرى، وربما يحتاج بعض الأشخاص إلى البقاء في المستشفى لمدة قصيرة بعد إجراء القسطرة.
يشير د. الديب إلى أن المريض يجب أن يعرف كل ما يتعلق بالقسطرة القلبية ومن أهمها استخدامات القسطرة القلبية التشخيصية وهي:
1. تصوير الشرايين التاجية، وتعتبر الشرايين التاجية هي الأوعية الدموية التي تنقل الدم إلى عضلة القلب، حيث تُظهر هذه العملية هيكل الشرايين التاجية، بهدف تشخيص ما إذا كان هناك ضيق فيها من عدمه، والتي تقلل كمية الدم المؤكسد التي تصل إلى عضلة القلب، ما يسبب بعض أمراض القلب كالذبحة الصدرية أو الجلطة القلبية.
2. قياس الضغط داخل حجرات القلب، حيث يمكن أن تساهم القسطرة التشخيصية للقلب في مراقبة الضغط داخل حجرات القلب لتحديد مدى كفاءة عمل الصمامات في القلب.
3. معرفة كيفية ضخ الدم في غرف القلب.
4. الحصول على عينات للدم من داخل حجرات القلب لتحليل كمية الأوكسجين المحمل به.
5. المعاناة من بعض المشاكل المرتبطة بالقلب مثل آلام الصدر أو الدوخة أو التعب.
يضيف: كما يجب أن يحصل المريض على بعض التعليمات من الطبيب قبل إجراء عملية قسطرة القلب التشخيصية للاستعداد وهي عادة تشتمل على:
1. إذا كنت تحصل على أدوية تمنع تجلط الدم، فسوف تحتاج إلى إيقافها قبل إجراء قسطرة القلب بيومين أو ثلاثة والغرض من الامتناع عن هذه الأدوية هو تقليل خطر النزيف.
2. بعض الأدوية مثل أدوية الأنسولين أو السكري ربما تحتاج إلى وقفها بناء على تعليمات الطبيب.
3. يمكن أن يطلب التوقف عن الأكل والشرب قبل إجراء قسطرة القلب التشخيصية بعدة ساعات.
4. بعد إجراء القسطرة القلبية التشخيصية، يمكن أن تحتاج إلى الراحة لبضع ساعات وكذلك إلى شخص يرافقك إلى المنزل، وأغلب الحالات يمكن أن تمارس نشاطاتها العادية في اليوم التالي للقسطرة.
أغراض العملية

يبين د. الديب أن عملية القسطرة يلجأ إليها الطبيب المعالج في الحالات المرضية الآتية:
• قسطرة القلب لتوسيع الشرايين، حيث يتم إدخال بالون صغير في موضع انسداد الشريان وعادة ما يتم زرع دعامات معدنية داخل الشريان من أجل تقليل فرصة ضيق الشرايين مرة أخرى.
• إغلاق ثقوب القلب والعيوب الخلقية، يمكن علاج ثقوب القلب الخلقية بواسطة خيوط القسطرة لإغلاق الثقوب الخلقية في القلب.
• استبدال أو إصلاح صمامات القلب، حيث يتم إدخال خيوط القسطرة وعلاج صمامات القلب.
• علاج عدم انتظام ضربات القلب، حيث يتم فيها استخدام موجات الراديو الحرارية أو الليزر أو أوكسيد النيتروز من أجل تدمير المناطق التي تسبب اضطرابات في القلب.
• إغلاق جزء من القلب لمنع تخثر الدم، يمكن إجراء عملية قسطرة القلب أيضاً لإغلاق جزء من الحجرة العلوية من القلب تعرف باسم زائدة الأذين الأيسر، وهذه المنطقة تسبب مشكلة تجلط الدم من خلال عدم انتظام ضربات القلب، وإغلاق هذا الجزء بديل لأدوية سيولة الدم.
القسطرة التاجية

يوضح د. الديب انه عادة ما يتم إجراء عملية قسطرة القلب عن طريق شريان داخل الذراع أو الفخذ (شريان فخذي) أو منطقة الرسغ، وقبل إجراء العملية، يتم تحضير المنطقة التي ستُجرَى فيها العملية بمحلول مُطهّر، كما تتم كسوة الجسم بطبقة من مادة معقمة، ويتم أيضاً حقن الفخذ بمخدر موضعي، وذلك بهدف تخدير المنطقة التي سيتم إجراء العملية فيها، وتكون الخطوات كالتالي:
1- وضع أقطاب كهربية سالبة صغيرة على الصدر لمراقبة إيقاع نبضات القلب، ولا يقتضي الأمر اللجوء إلى التخدير الكلي، وبالتالي يبقى المريض مستيقظاً أثناء إجراء العملية.
2- يتم إدخال سوائل وأدوية إلى جسمه من خلال قسطرة وريدية، وذلك بغرض مساعدته على الشعور بالاسترخاء، كما يتناول أدوية مميعة للدم (مضادة للتخثر)، وذلك لتقليل تجلط الدم، فيمكن حينئذٍ البدء في إجراء العملية.
3- بعد تخدير المنطقة التي سيتم فتحها، تدخل إبرة صغيرة للوصول إلى شريان داخل الساق أو الذراع، ثم يتم بعد ذلك عمل فتحة صغيرة في الجلد.
4- ثم يقوم الطبيب بعد ذلك بإدخال سلك إرشادي متبوعاً بقسطرة داخل الشريان، وذلك من منطقة الفتحة وصولاً إلى المنطقة التي تعاني من الانسداد داخل القلب.
5- يتم إدخال كمية ضئيلة من الصبغة عبر القسطرة، وذلك لمساعدة الطبيب في البحث عن مواقع الانسداد على صور الشريان التاجي الصادرة باستخدام أشعة إكس.
6- يتم نفخ بالون صغير في نهاية القسطرة، وذلك بهدف توسيع الشريان المسدود، ويظل البالون منتفخاً لعدة دقائق في موقع الانسداد ليعمل على تمدد الشريان، وذلك قبل أن يتم تفريغ البالون والتخلص منه، وربما يقوم الطبيب بنفخ وتفريغ البالون عدة مرات قبل التخلص منه، وذلك لتمديد الشريان قليلاً في كل مرة قبل توسيعه.
7- يشعر المرضى في الكثير من هذه العمليات بألم في الصدر عند انتفاخ البالون، وذلك لأن البالون يعمل بصفة مؤقتة على سد مجرى الدم المتوجه إلى جزء من القلب، أما إذا كان المريض يعاني من انسدادات عديدة في الشرايين، فربما يتم تكرار هذا الإجراء مع كل انسداد ولكنه شعور مؤقت يزول في بضع ثوان.
زرع الدعامة

يؤكد د. الديب أن معظم الأشخاص الذين وُضِعَت لهم قسطرة للقلب، توضع لهم أيضاً دعامات داخل شرايينهم المسدودة، وذلك أثناء وضع القسطرة، وغالباً ما يتم زرع الدعامة داخل الشريان بمجرد أن يتم توسيعه بواسطة البالون، وتدعم الدعامة جدران الشريان وتحول دون إعادة تضيقها مرة أخرى، وتبدو الدعامة في هيئتها كشبكة سلكية، وبمجرد وضع الدعامة، يتم التخلص من البالون الخاص بالقسطرة ويتم التقاط المزيد من صور الشريان التاجي بأشعة إكس، وذلك لرؤية مستوى تدفق الدم داخل الشريان بعد إعادة توسعته، ومن المُحتَمَل أن يمكث المريض بالمستشفى لمدة يوم واحد أو يومين، حيث يخضع للرقابة في هذه الأثناء، ليحدد له الطبيب نوع الأدوية المضادة لتجلط الدم، وكذلك أدوية لمساعدة الشرايين على الاسترخاء وحمايتها من التشنجات والتقلصات التاجية التي يمكنها التسبب في أزمة قلبية.
يُفتَرَض أن يصبح المريض قادراً على العودة إلى عمله أو مزاولة روتين حياته العادي بعد أسبوع من إجراء عملية قسطرة القلب.
أعراض تحذيرية

يفيد د. الديب أن المريض يعود للحياة الطبيعية بعد أسبوعين من إجراء القسطرة القلبية، ويستطيع أن يزاول حياته العادية ومزاولة عمله، ويتعين عليه شرب الكثير من السوائل كي يساعد جسمه على التخلص من الصبغة، وتجنب التمارين الرياضية الشاقة ورفع الأشياء الثقيلة لمدة 3-5 أيام فقط، مع استشارة الطبيب المعالج بشأن القيود الأخرى فيما يتعلق بباقي الأنشطة الرياضية، واللجوء للطبيب في الحالات الآتية:
} إذا لاحظ حدوث نزيف أو ورم في المكان الذي تم فيه وضع القسطرة.
} عند الشعور بألم أو إرهاق متزايد في المكان الذي تم فيه وضع القسطرة.
} إذا ظهرت عليه علامات الالتهاب كالاحمرار، الورم، الطفح أو الحمى.
} حدوث تغيير في درجة حرارة أو لون الساق أو الذراع الذي تم وضع القسطرة عن طريقه.
} عند الشعور بإغماء أو بضعف.
} إذا عانى المريض من ألم في الصدر أو ضيق في التنفس.
} في معظم الحالات، تعمل قسطرة القلب على زيادة تدفق الدم بصورة هائلة داخل الشريان التاجي الذي كان يعاني من الضيق أو الانسداد قبل ذلك، لذا، فمن المفترض أن يتناقص شعورك بألم الصدر، وتزيد قدرتك على أداء التمارين الرياضية.
ما بعد القسطرة

يحذر د. الديب من أن يعتقد المريض أنه بإجراء عملية قسطرة القلب وزرع دعامة، يعني أن المشكلة التي كان يعاني منها اختفت للأبد، ويتوجب عليه أن يدرك أنه سيحتاج إلى المحافظة على عادات وأنماط حياة صحية، حتى لا تعود المشكلة في الظهور، وربما يتناول بعض الأدوية لضمان عدم ضيق الشريان من جديد، وإذا لاحظ أن بعض الأعراض عاودت الظهور، كألم الصدر أو ضيق التنفس، أو الأعراض المشابهة، فيتعين عليه اللجـــوء على الفور لطبـــــيبه المعــــــالج، وعلـــــــينا دائماً أن نتــــذكر أن الــــــوقايـــــة تـــــبدأ من الإقلاع عن التدخين، تخفيض مــــــستويات الكولسترول في الجسم، الحـــــفاظ على الـــــوزن الصــــحي، التــــــحكم في الظـــروف الأخرى كداء السكري وارتفاع ضغط الدم، وممارسة الرياضة بشكل منتظم.
وعن تقنيات كشف السبب الرئيسي للذبحات الصدرية يذكر الدكتور سهيل كاظم مختص الجراحة العامة، أن هذه التقنيات عديدة ومن ضمنها التضيق الشديد أو الانسداد الكلي في الشرايين التاجية التي تغذي عضلة القلب، ومنها:
• التقييم المباشر بالعين المجردة (وهذا ليس دقيقا).
• قياس نسبة التصنيف حسابياً وهندسياً عن طريق معادلة حسابية (وهو أيضاً ليس دقيقا).
• قياس نسبة التضيق بواسطة إدخال أسلاك خاصة في داخل الشرايين التاجية و إعطاء أدوية في داخل الشرايين ويمنح نتيجة جيدة عن النسب الحقيقية لتضيق الشرايين وتعدّ من الطرق الأكثر دقّة إلا أنها حساسة، ولكنها تحمل بعض المخاطر والكلفة العالية.
• QFR وهي طريقة تعطي نتائج مماثلة لتقنية FFR تقريباً، إلا أنها لا تحتاج إلى أية أدوية أو أسلاك في داخل الشرايين التاجية ولا توجد فيها خطورة على المريض وتكلفتها أقل ويمكن عملها وإعطاء النتائج في 5 دقائق وهي برنامج تقني أكثر من جهاز طبي.
تقنية QFR

وبالحديث تفصيلاً عن تقنية QFR المبتكرة، يقول د. كاظم إنها تستخدم لتحليل معدل التدفق الكمي باســــتخدام نمــــوذج ثلاثي الأبعاد لإعادة بناء الأوعية الدموية، وتزود هذه التقنية الأطباء بتقييم دقيق لدرجة انســـداد الشريان عند المريض، إضافةً إلى إلغاء الحاجة لاستعمال دواء الأدينوسين التدخلي بشكل متكرر، واستخدام الأسلاك الضاغطة ضمن الشرايين التاجية للمريض، ثم نشخّص نسبة التضيق في الشرايين لدى المريض، ويتم دراسة الحالة جيداً لاتخاذ القرار الطبّي الصائب، سواء كان المريــــض بحــاجة إلى عملــــية تــــوســـــعة الشـــــــــرايين بواســـــــطة البالون والدعامات أم أنه يحتاج فقط إلى أدوية تساعد علــــى توسيـــــع الشـــــرايين من دون دعامـــات، وجــــميع تلك الحلول تعتمد على تقنية QFR، أي أنها العامل الرئيسي أو الحاسم والمقرر الذي يجعلنا نتخذ قرار عملية توسعة الشرايين.

مخاطر ومضاعفات

فرصة حدوث أي مخاطر أو مضاعفات عند إجراء القسطرة القلبية لا تتعدى أكثر من 1 لكل 1000عملية قسطرة، غير أن هناك بعض الأمثلة على بعض المشكلات التي يمكن حدوثها للمريض، كوجود نزيف في موضع القسطرة، وحدوث عدوى نتيجة أنبوبها، وتلف في الأوعية الدموية، وإمكانية الإصابة بحساسية من الصبغة، ما يسبب صعوبة التنفس، وتورم الفم واللسان، وزيادة معدل القلب.
ويتم التخلص من الصبغة المستخدمة في قسطرة القلب عن طريق الكلى، وهذا يمكن أن يسبب مضاعفات خطيرة للكلى، ما يؤثر على وظائفها إذا كان المريض يعاني قصوراً في وظائفها.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"