المواهب ضائعة بين البيت والمدرسة

تنميتها مسؤولية مشتركة
00:27 صباحا
قراءة 5 دقائق

تنمية موهبة الطفل مسؤولية مشتركة يتقاسمها البيت والمدرسة، فالأم تكتشف ميول الطفل منذ بداية إمسكانه بالقلم، وتعرف إذا كان ابنها يهوى الرسم أو التلوين أو العزف من خلال حبه وتعلقه باللعب وهو صغير . والمدرسة من المفروض أن تنمي تلك الموهبة من خلال تعليم الطفل القواعد السليمة لممارستها . ومع ذلك هناك كثير من الآباء لا يعرفون شيئاً عن ميول أبنائهم ورغباتهم ولا يساعدونهم على تنمية موهبتهم، وهناك من يعتقد أنها تضيع الوقت . ويضع عديد من المدارس على رأس أولويتها الاهتمام بالتعليم وتنسى دور الأنشطة الفنية في بناء الروح والحس الإبداعي للطلاب . التقينا ببعض أولياء الأمور الذين تحدثوا إلينا عن هوايات أبنائهم وكيفية تنيمتها، وبعض المسؤولين ورؤيتهم عن دور المدرسة في ذلك .

إيناس سعيد، ربة منزل ولديها ابنتان في مدرسة خاصة في المرحلة الابتدائية، تقول: يوجد من ضمن جدول الحصص المدرسية حصة للتربية الفنية، لكن ما أفتقده في المدرسة هو عدم وجود حصص للتربية الموسيقية، على الرغم من وجود حجرة للموسيقا لا فائدة لها، وهو ما يضايقني بشدة لأهميتها بالنسبة للطفل وتنمية حسه الإبداعي . وتضيف: تنوع الأنشطة الفنية يجعلنا نعلم ميول الطفل، لكن إذا لم يكن هناك أي نشاط غير الرسم، فبالتأكيد سيمارسه الطفل، وبالتالي لن يمكننا معرفة ميوله الحقيقية وعندما كنا طلاباً تعلمنا الموسيقا وكانت موجودة ضمن الحصص الرئيسية في الجدول وكانت المعلمة تعلمنا العزف على إحدى الآلات، حسب مقدرة كل طالب وميوله، واليوم ومع التقدم الذي نشهده في التعليم نفتقد الاهتمام بالأنشطة الفنية التي تنمي الحس والذوق عند الطالب . وبدلاً من أن نجد أبناءنا ينشغلون بلحن موسيقي، نراهم يلجؤون لاستخدام العنف في جميع تعاملاتهم جراء مشاهدتهم قنوات الأطفال الفضائية وبعد ذلك نستفسر عن سبب هذه السلوكيات الخاطئة .

هنا عبدالله، موظفة في شركة للسياحة، تقول: أعيب على المدرسة عدم اهتمامها بتعليم الفنون المختلفة للطفل، فهم يكتفون بتعليمهم الرسم، وابنتي تفتقد هواية الرسم، ولكن صوتها جميل ومن الممكن استغلال هذه الموهبة في تقديم الإذاعة الدرسية، إلا أنه لا يوجد أي اهتمام من جانب المدرسة أو المعلمة المسؤولة عن متابعتها .

وتؤكد سالي عبدالحميد، محلل ائتمان في بنك، عدم وجود الموسيقا ضمن الأنشطة الفنية في المدرسة، وتقول: ابنتي في الصف الخامس الابتدائي وتشارك في الأنشطة الرياضية، فهناك اهتمام ببعض الألعاب في المدرسة مثل كرة الطائرة وكرة اليد، لكننا نفتقد وبشدة وجود موسيقا في المدرسة . وعلى الرغم من شرائي بيانو لها تعزف عليه في البيت، إلا أنها تعزف من دون تعلم قواعد، وأرجع من عملي متأخرة وكذلك الوالد، لذا لا نجد الوقت الكافي لتنمية موهبتها أوتعليمها في أحد المراكز المختصة وكنا نتمنى أن نجد ذلك في المدرسة .

وترى تيسير الخالدي، ربة منزل، أن ابنتها تملك حساً إبداعياً عالياً في التلوين، موضحة أنها تحرص دائماً على اصطحابها لمراكز متخصصة لتنمية موهبتها . وتشير إلى أنه على الرغم من صغر عمر ابنتها الذي لم يتجاوز السابعة، إلا أن معلمتها تشيد بلوحاتها الملونة . وتقول: إن الأم يجب أن تعرف موهبة ابنتها وتنميها حتى لا تموت هذه الموهبة، فربما يكون لها شأن كبير في المستقبل .

وتلفت إلى وجود آلاف من الطلبة المتفوقين، لكن لا يوجد عشرات من الموهوبين في المدارس .

تقول سامية أحمد بيومي، مدرسة تربية فنية في مدرسة الكمال الأمريكية، لا يجب الاعتماد على دور المدرسة وحدها، فالأسرة عليها دور كبير وكذلك المراكز الموجودة في الدولة .

تشير إلى أن حصة واحدة في الأسبوع لا تكفي لتعليم الأبناء قواعد الرسم، وأن وجود نحو 30 طالباً في الفصل يجعل الأمر شاقاً على المعلم للاهتمام بهم جميعاً . وتؤكد أنها إذا اكتشفت طالباً موهوباً لا تتردد في أخذه في الحصص الاحتياطية وتعليمه قواعد الرسم والتصوير، التي تعتبر الأساس الذي يعتمد الطالب عليه بعد ذلك . كما أن المدرسة توفر لهم تعلم مهارات الرسم على الزجاج والفن التشكيلي والرسم على المعدن وعمل تصميمات بطاقات الدعوة .

وتوضح أنها عندما تجد طالباً متميزاً تنصحه بالذهاب إلى جمعية الفنون التشكيلية، وتخبر والديه للاهتمام به، مشيرة إلى أن الاهتمام الأسري بالطفل أصبح مفقوداً، وأن كل ما يسيطر على الوالدين تحقيق مطالب الطفل المادية من دون مراعاة أن الفن ينمي من سلوكياته وأخلاقه .

محمد حامد الرستماني، مدير مدرسة خالد بن محمد للمرحلة الثانية في الشارقة، يعترف بأن الأنشطة في المدارس شحيحة، ويقول على الرغم من حرص المدرسة والإدارة التعليمية على الاهتمام بها، نطمح إلى تفعيلها جميعها بالشكل السليم، مشيراً إلى أن المدرسة بها مسرح ومرسم وصالة كبيرة لممارسة الرياضة وحجرة للموسيقا كانت مخصصة للمرحلة الأولى ووضعت هذا العام ضمن الحصص المقررة لطلاب المراحل السادس والسابع والثامن والتاسع، وأن حصص الرياضة والموسيقا ضمن الحصص الأساسية الموجودة في الجدول المدرسي .

يضيف: إذا وجدنا طفلاً مميزاً في أحد الأنشطة، يخبر المعلم المختص ولي الأمر وهو ما حدث عندما تفوق طفل وحصل على المركز الأول في الخطابة على مستوى الدول العربية .

يقول هشام جلال، مسؤول الأنشطة الفنية بمدرسة العمداء الدولية للمرحلة الأولى والثانية، هناك اهتمام من المدرسة بالألعاب المختلفة ومنها كرة القدم والطائرة والسلة واليد، وهذا العام أضيفت رياضة التايكواندو، ويتم الاهتمام بالطلاب ومتابعتهم لحضور هذه الحصص، لأن الجسم السليم في العقل السليم فيجب أن تسير الرياضة مع التعليم، وهناك اهتمام بحصص التربية الفنية في المدرسة، ويتم تعليم الطلاب أسس الرسم . ويشير إلى أن المعلمات ينبهن ولي الأمر إلى أي تفوق فني أو إبداعي عند الطفل .

يضيف: تنظم المدرسة أيضاً مسابقات رياضية للطلاب والطالبات ومنها دوري كرة القدم للبنين وكرة السلة للبنات ويحدث ذلك مرة أو مرتين في العام، ويتم تشجيع الطلبة على الالتزام بحصص الأنشطة لاختيارهم ضمن الفريق المشارك في الدوري، كما تقوم المدرسة بعمل يوم مفتوح للطلاب وأولياء الأمور ليمارس الجميع فيه الرياضة ويكون بعد انتهاء اليوم الدراسي من الساعة الثانية وحتى الثامنة .

يؤكد عيسى حامد، مشرف الأنشطة الفنية في منطقة عجمان التعليمية، أن جميع المدارس الحكومية تحرص على تفعيل حصص الأنشطة الفنية والرياضية بها، مشيراً إلى وجود 3 حصص للرياضة في الأسبوع من الصف الأول وحتى السابع وحصتين من الصف الثامن وحتى الثاني عشر، وهناك بطولات رياضية بوجه عام ومنها ألعاب قوى وكرة يد وكرة سلة وطائرة وقدم وتنظمها الإدارة التعليمية بالتعاون مع المدارس الحكومية والخاصة .

ويقول: بالنسبة إلى التربية الموسيقية، فهي موجودة في المدارس الحكومية من الصف الأول وحتى التاسع وكانت من قبل مقتصرة على الصف السادس ووضعت هذا العام ضمن الجداول المقررة حتى الصف التاسع . وهي بمعدل حصتين في الأسبوع من الصف الأول وحتى التاسع، والحال نفسها بالنسبة للتربية الفنية فهي بمعدل حصتين في الأسبوع وموجودة من الصف الأول حتى التاسع، وحصة واحدة أسبوعياً لطلاب الصف العاشر وحتى الثاني عشر، وتنظم المدارس معارض داخلية للطلاب لعرض لوحاتهم الفنية وتكرمهم الوزارة والمنطقة التعليمية .

يضيف: بالنسبة للمدارس الخاصة، لا نملك الإشراف المباشر عليها، على الرغم من وجود تعاون بيننا في كثير من الأنشطة والمسابقات الرياضية والفنية .

النجاح أهم

يرى علي عبدالغني، محاسب، أن الأنشطة الفنية غير ضرورية والأهم تركيز الأبناء على المواد الدراسية حتى ينجحوا ويتفوقوا، وأنه من الممكن تأجيل الاهتمام بالأنشطة الفنية حتى الصيف وممارستها في أي ناد بعد ذلك . ويشير إلى أن معظم المدارس، وخاصة الخاصة، تركز على التعليم وتفوق الأبناء ولا تركز على الجانب الفني والحسي لدى الطالب .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"