د . علي كلداري قاضي محكمة الاستئناف في دبي:

وجوه من الإمارات
13:22 مساء
قراءة 6 دقائق

يحب مساعدة الناس، وأكثر ما يسعده تحقيق الآخرين أهدافهم في الحياة، متواضع بطبعه، طموح، ينتمي إلى عائلة نهلت من العلم كثيراً، يعود إلى والديه الفضل في تعليمه وأشقائه الثمانية وحصولهم على درجات علمية متقدمة .

حديثنا هنا عن الدكتور علي كلداري القاضي في محكمة الاستئناف بدبي، الذي يشدد على أن قضاء دبي عادل، وأن الأحكام تبنى على الجزم واليقين لا على الشك والتخمين، وأنه في حال وجود شك في الاتهام، فإن القاضي ينحاز إلى إصدار حكم البراءة .

عمله قاضياً لا يعني أنه معزول عن العالم، وأنه لا يعيش حياة طبيعية أسوة ببقية الناس، فهو من محبي الرياضة، ومن مشجعي النادي الأهلي على المستوى المحلي، ونادي برشلونة على المستوى الدولي، من هواياته الغوص وهو عاشق للسفر ويفضل اليابان التي يراها أنموذجاً للنظام والنظافة .

التقينا القاضي كلداري في مكتبه بمحاكم دبي، ورغم أن أجواء العمل في القضاء تأخذ طابع الجدية، كان لنا هذا الحوار الشائق معه لنسترجع الذكريات أيام الدراسة والأصدقاء وحتى أيام بدايات عمله .

قبل الحديث عن علي كلداري القاضي والدكتور، هل حدثتنا بداية عن دراستك؟

- دخلت أكاديمية شرطة دبي عام ،1978 وكنت ضمن أول دفعة تخرجت في الكلية عام ،1991 ثم عملت ضابطاً مناوباً في الشرطة لغاية ،2005 وفي هذه الأثناء أنهيت رسالة الماجستير في ،2002 وحصلت على شهادة الدكتوراه بتقدير جيد جدا عن رسالة بعنوان البطلان في الإجراءات الجزائية .

بعد ذلك أصدر المغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم حاكم دبي في حينه، رحمه الله، مرسوماً بنقلي مع مجموعة من الضباط إلى محاكم دبي للعمل فيها قاضياً، حيث التحقت بالعمل كمتخصص في القضايا الجنائية، وحالياً أنا قاض في محكمة الاستئناف .

دراستي الابتدائية وحتى الثانوية كانت في مدارس الشعب والجاحظ ثم الأقصى وأخيراً مدرسة بدر التي تخرجت فيها عام 1985 .

تزوجت بتاريخ 5-5-،1995وقد اخترت هذا التاريخ كونه مميزاً، ولدي 4 أبناء (3 بنات وولد)، هم من الكبير إلى الصغير (عفراء، عمر، علياء، عنود)، حيث إن الفتاة الكبرى في المرحلة الجامعية والبقية في المدرسة .

هل ستتدخل في اختيار تخصصات أبنائك، وتلزمهم بدخول السلك القضائي؟

- كلا أنا اترك الحرية لهم، ولا أطلب منهم الدخول في المجال القضائي أو القانوني بشكل عام، فاختيارهم مستقبلهم متعلق بإرادتهم وتطلعاتهم .

ما أبرز حدث أثر في حياتك؟

- وفاة الوالدة، وكان ذلك في 2 إبريل/ نيسان عام ،2008 وأي شيء عن الأم له وقع خاص في حياتي .

لمن الفضل في ما عليه علي كلداري الآن؟

- الفضل للوالدين فعائلتنا مهتمة بالعلم، ولدي إخوان وأخوات حاصلون على درجات علمية متقدمة، وخاصة الدكتوراه، وأنا أصغر إخوتي وأخواتي الثمانية .

وأشير هنا إلى أن والدينا كانا يحثاننا جميعاً على التعليم والدراسة بشكل مستمر، ويشجعاننا دائماً، لذلك لهم يعود إليهما الفضل الكبير .

هل حصلت على جوائز؟

- أثناء العمل في شرطة دبي حصلت على عدة أوسمة وشارات كان آخرها وسام التفوق العلمي تقديراً لحصولي على شهادة الدكتوراه، وقد التحقت بدورات كثيرة في حياتي العملية .

حب قديم للقضاء

لماذا اخترت السلك القضائي؟

- أحببت السلك القضائي منذ فترة طويلة، وقد شجعني والدي على دراسة هذا المجال، وعندما أتيحت لي فرصة دخول أكاديمية شرطة دبي والعمل فيها، بدأت أفكر هناك في العمل في القضاء وكثير من زملائي ساروا في هذا الطريق وهم قضاة الآن .

وحالياً عندما أفتح ملف أي متهم أعود بفكري إلى الوراء، وأتذكر جميع مراحل عملي منذ أن كنت أدون اسم المتهم وبياناته أثناء عملي في مركز الشرطة، والآن عندما أصدر الحكم في الملف، وأغلقه .

في رأيك ما الذي يخشاه القاضي ؟

- الخوف من رب العالمين، والقاضي يحاول قدر المستطاع تطبيق العدالة وإذا كان هناك أدنى شك في اتهام شخص، يصدر حكماً لمصلحته حتى لا يظلمه .

كيف ترى القضاء بدبي؟

- القضاء في إمارة دبي عادل، والقضاة مستقلون لهم الحرية في إصدار أحكامهم، ولا يسمح لأي شخص كان أن يتدخل في قراراتهم، وهذا يعود إلى توجيهات القيادة الرشيدة وشيوخ الدولة حفظهم الله، حيث ضمنوا للقاضي الحرية التامة في أداء مهنته، فلا يوجد قاضٍ يتبع وظيفياً أي مسؤول .

ما علاقة مواقع التواصل الاجتماعي بتطبيق القانون، خاصة أن بعض الناس استغلوها في ارتكاب جرائم مثل ذم الآخرين أو التهديد مثلاً، فما رأيك في هذا الموضوع؟

- قبل أشهر صدر قانون الجرائم الإلكترونية، وسمعنا أن البعض قد يخاف الكتابة في مواقع التواصل، لذلك نقول إنه قبل إصدار قانون الجرائم الإلكترونية نص الدستور على الحقوق والحريات للأفراد والمقيمين على أرض الدولة، والقوانين والمراسيم هي أشياء منظمة للدستور، ولا تمس بأي شكل من الأشكال كرامة الإنسان فهي مسائل تنظيمية ولولاها لعمت الفوضى، وهنا أقول إن وسائل الاتصال الاجتماعي وسائل تواصل وليست وسائل عرض أفكار، ويجب أن تستغل في ما وجدت لأجله أي التواصل والتقارب بين الناس .

ما رأيك في المرأه الإماراتية محامية وقاضية؟

- بصراحة إن المرأة الإماراتية أثبتت وجودها في السلك القضائي خلال السنوات الماضية، ولاتزال هناك حاجة لوجودها في النيابة العامة .

ما رأيك في نظرة الناس للمحامين هل هي سلبية؟

- المحاماة هي (القضاء الواقف)، والمحامون هم اللسان الفصيح المدافع عن موكليهم، ولا ننس أن نبي الله موسى عليه السلام طلب من ربه أن يشرك أخاه هارون في الأمر وتوصيل رسالته، لأنه أفصح منه لساناً .

دور الصحافة

هل يؤثر الرأي العام والصحافة في القضاء؟

- لا أثر للرأي العام والصحافة في أي حكم قضائي، خاصة أن الأحكام الجزائية تبنى على الجزم واليقين ولا تبنى على الشك والتخمين، ولا يمكن الاعتداد بمقال صحفي كدليل في قضية .

والقضاء بشكل عام متعاون مع الإعلام، ولا يمكننا أن ننسى أهمية الصحافة في تحقيق الردع العام، وأنا أفضل أن يكون هناك صحافي متخصص في القضاء، لأنني كقاضٍ أحب أن يكون الصحافي متمكناً من معرفة الإجراءات القانونية، وأسباب نطق الحكم في قضية معينة، لأن إلمامه بالقانون سيساعده على نقل المعلومة وتفسيرها للجمهور وتوعيته .

ما أكبر وأغرب قضية مرت عليك؟

- في الحقيقة هناك جريمتان لا أنساهما وأدرسهما في محاضراتي، الأولى كانت عندما بدأت العمل في الشرطة، وكنت وقتها برتبة ملازم ثانٍ، وكنت مساعداً للضابط المناوب، ولاأزال أذكر تاريخها 5-1-،1992 حيث أقدم خادم على قتل عائلة بأكملها في منطقة الكرامة، وكانت أول قضية قتل أحقق فيها . يومها كُلفت بالتوجه إلى مكان الجريمة، (شقة العائلة)، حيث تبين لي أن الخادم أقدم على قتل العائلة بالتسلسل، ثم هرب من الدولة، وأخذت في تخطيط الجريمة وإعادة رسم الأحداث فكان تصوري لما حصل دقيقاً من خلال ملاحظتي لمسرح الجريمة، فالخادم قتل الابنة ثم الجدة ثم الأم، ثم الزوج، وأخيراً ابن العائلة الصغير وذلك بعصا كريكت .

وتبين لي أن تفاصيل القصة كالتالي: الجدة كانت نائمة في الصالة والخادم موجود في الشقة كالعادة، حيث حضرت الابنة من المدرسة، ودخلت غرفتها وشرعت في تغيير زيها المدرسي، فاستغل الخادم الفرصة وشرع بالتحرش بها، فأبلغته أنها ستخبر عائلتها، ما دفعه إلى قتلها والاعتداء عليها، ثم توجه إلى الجدة النائمة وضربها بعصى الكريكت على رأسها فماتت فوراً، ووضع غطاء عليها .

بعد ذلك، عادت الأم من عملها، ودخلت غرفتها، فتوجه الخادم إليها وضربها واعتدى عليها أكثر من مرة حتى توفيت، ولما حضر الزوج من عمله أقدم الخادم على قتله .

أما الابن الصغير فقد عاد من المدرسة، لكنه جلس يلعب في الفناء فناداه الخادم أكثر من مرة لكنه لم يرد عليه، فنزل وأحضره بالقوة إلى الشقة وقتله، ثم هرب من الدولة وسرق بعض المقتنيات ومبالغ مالية .

ألقي القبض على الخادم في بلده، حيث توجهت شرطة دبي إلى هناك وحققت معه، وتبين من خلال اعترافه أن الواقعة حدثت كما خططت لها .

أما القضية الثانية، فكانت قضية طفل العيد التي هزت الرأي العام الإماراتي، بعدما أقدم نوخذة على هتك عرض طفل وقتله في يوم العيد داخل حمام المسجد، وكانت هذه القضية أول قضية أُصدر فيها حكماً بالإعدام منذ أن عملت في القضاء .

قيم وهوايات

ما القيم التي تتمسك بها في حياتك؟

- بشكل عام أحب مساعدة الناس، وسعادتي تكبر عندما يحقق أي شخص الهدف الذي يسعى إليه، فذلك يسعدني من داخل قلبي، لذلك أنصح جيل الشباب بتقديم حسن النية على كل شيء في أي عمل يقومون به، ولكن للأسف هنالك أشخاص يقدمون سوء النية في هذه الحياة .

ما أبرز هواياتك؟

- الرياضة بشكل عام، وخاصة الغوص، وكرة القدم فأنا من مشجعي فريق الأهلي على مستوى الدوري المحلي، أما عالمياً فأفضل فريق برشلونة الإسباني .

ما علاقتك مع السفر؟

- أعشق السفر، واليابان من أكثر الدول التي تعجبني، فهي نموذج للنظام والترتيب والنظافة، ولكن يبقى لكل دولة في العالم طبيعتها المختلفة وناسها المختلفون وقد زرت معظم دول العالم .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"