ضغوط الشباب تقسم "الأغلبية" في الكويت

03:17 صباحا
قراءة 8 دقائق

فيما استمر الجدل قائماً على الجبهة النيابية والقانونية ترقباً لحل مجلس الأمة الحالي، وسط معلومات تفيد بإصدار مرسوم ضرورة بتعديل نظام التصويت في الانتخابات المقبلة وفقاً لما تقتضيه المصلحة العامة وعدالة التمثيل النيابي لكافة فئات المجتمع، بالإبقاء على نظام الدوائر الخمس مع تقليص عدد أصوات الناخب من أربعة إلى صوتين، دخلت علاقات كتل وقوى الأغلبية مرحلة مفصلية مع ظهور تباينات عميقة في المواقف من شأنها أن تفخخ الكتلة، بعد انقسامها إلى ثلاثة تيارات متباينة، يقود الأول رئيس مجلس الأمة المنحل أحمد السعدون ومعه كتلته العمل الشعبي التي رفعت سقف مطالبها تحت تأثير الضغوط الشبابية التي اشترطت لتأييد الكتلة في الانتخابات المقبلة تحقيق ثلاثة مطالب رئيسة، هي الإمارة الدستورية والحكومة المنتخبة وإشهار الأحزاب السياسية، الثاني: التجمع السلفي الذي رفضت مجموعات مؤثرة فيه تلك المطالب، وإن وافق عليها البعض الآخر، وهو ما ينبئ بانقسام كتلة السلف، والثالث: كتلة العدالة التي يترأسها النائب محمد هايف، التي رفعت مطلباً وحيداً وهو تطبيق الشريعة الإسلامية إما بتعديل المادة الثانية من الدستور لتصبح أحكام الشريعة المصدر الوحيد للتشريع، وإما تعديل المادة 79 لتصبح لا يصدر أي قانون لا يتوافق مع أحكام الشريعة .

بعد ضغوط مستمرة على كتلة الأغلبية، نجحت المجاميع الشبابية في إملاء مطالبها كاملة على الكتلة باستثناء التجمع الإسلامي السلفي الذي تمسك أعضاؤه برفض الدائرة الواحدة وإشهار الأحزاب السياسية، وتعهد بقية أعضاء الأغلبية بالأخذ بمطالب القوى الشبابية .

وقال النائب أحمد السعدون: سبق أن تقدمنا ومن أجل تحقيق العدالة والمساواة لكل من الناخب والمرشح على حد سواء باقتراحات بقوانين للدائرة الانتخابية الواحدة، إلا أنه بعد التساؤلات التي طرحت عن إمكانية تحقيق العدالة والمساواة المنشودة من دون الحاجة إلى تغيير في الدوائر الانتخابية، رؤي أن تحقيق كل ذلك مع الإبقاء على تعدد الدوائر بل والإبقاء على الدوائر الخمس يمكن بإطلاق حرية الناخب وإعطائه كامل الحق في أن يدلي بصوته وفي الحدود والقيود المقررة له في القانون لمن يرغب التصويت له في أي من الدوائر الانتخابية .

وبيّن السعدون أن ما تطلقه بعض الجهات من تسريبات بتعديل الدوائر الانتخابية، سواء كانت تمثل توجهات حقيقية أو بالونات اختبار لقياس مقدار رد الفعل، فإننا ندرك أن تحالف القوى المعادية للنظام الدستوري ستعمل بكل ما في وسعها، وبواسطة الحكومة، لتمرير مخططاتها بتزوير إرادة الأمة .

وحذر السعدون رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك من أن أي عبث، لن يكون مسؤولاً عنه إلا أنت بصفتك رئيساً لمجلس الوزراء، إضافة إلى حكومتك، وكل قول بغير ذلك، أو القول إنه لا شأن لك في هذا الموضوع، سيكون متعارضاً مع الدستور الذي أقسمت على احترامه ومنافياً لأحكامه .

وأكد النائب مسلم البراك أن بيان كتلة العمل الشعبي الذي قدم لكتلة الأغلبية، كان بياناً متكاملاً مكوناً من جزءين، الأول يتضمن الدعوة إلى الإسراع في إصدار مرسوم حل مجلس 2009 واصدار مرسوم الدعوة للانتخابات وعدم إجراء أي تعديل للدوائر الانتخابية أو نظام التصويت، أما الجزء الثاني من البيان فيتضمن مبادئ عامة حول المسارات التشريعية والدستورية، وتحدث عن تفعيل الإمارة الدستورية وصولاً إلى الحكومة البرلمانية المنتخبة، والهيئات السياسية والدائرة الانتخابية الواحدة والتعديلات الدستورية الأخرى المهمة التي سيتم التقدم بها بعد الانتخابات، إضافة إلى حزمة التشريعات المهمة، ومن بينها قوانين مكافحة الفساد وإصلاح القضاء، والإصلاح السياسي والانتخابي، إضافة إلى قانون التعيين في المناصب القيادية، والحقوق المدنية والقانونية للبدون، ومن يستحق منهم التجنيس .

واعتبر النائب علي الدقباسي أن إقبال الشعب الكويتي بكثافة على الصناديق في الانتخابات المقبلة وفق نظام الدوائر الحالي يشكل بلاشك مخرجاً من الأزمة المتكررة، مضيفاً: إن العبث بالدوائر يعني استمرار الأزمة، وهذا ما لا يريده الجميع، ولكن يُروَج له ممن يضيق بطموحات الأمة في مستقبل أفضل .

واعترف النائب محمد الدلال بوجود انشقاقات داخل الأغلبية، وقال إن هناك وجهات نظر متباينة داخل الأغلبية لكن التوجهات متقاربة، وقد تكون هناك بعض الآراء التي نقدرها ونحترمها، مشددا على ان هناك توافقاً بما لا يقل عن 85 في المئة من النقاط، وهناك اختلاف بوجهات النظر، فهذا من الطبيعي لكتلة عددها 35 شخصاً .

وأضاف، إن إعلان التجمع السلفي عن موقفه بخصوص رفض الهيئات السياسية والإمارة الدستورية جاء متعجلاً، وكان على أعضائه انتظار موقف الأغلبية، مشيراً إلى أن أعضاء التجمع السلفي وافقوا على بيان الأغلبية الصادر إثر اجتماعها الأول بعد حكم المحكمة الدستورية بإبطال مرسوم حل مجلس الأمة 2009 .

وأعرب النائب الدكتور عادل الدمخي عن يقينه بأن الرؤية الشاملة للإصلاح لن تتحقق إلا بوجود حوار وطني جاد لكل أطياف المجتمع ومؤسساته المدنية ولا يملك أحد فرض رؤيته على الآخرين، مشيراً إلى أن الإصلاح يجب أن يكون شاملاً وليس بطغيان جانب على آخر، مبيناً أن الإصلاح المطلوب هو سياسي ودستوري وقضائي واقتصادي وإداري .

من جانبه، كشف النائب خالد السلطان عن أن الأغلبية مختلفة على أربعة بنود فقط ومتفقة بما نسبته 95 في المئة في برنامج عملها، مبيناً أن الكتلة اتفقت على آلية التصويت فيما بينها لحسم إدراج هذه البنود من عدمه، موضحاً أنه وإن وافقت أغلبية الأغلبية على الإدراج يدرج البند مع إعطاء المعترض حق التحفظ بشكل لا يلزمه بهذا البند إن دخل العضو المجلس .

بدوره، قال النائب بدر الداهوم، خلصنا إلى ضرورة إخراج البرنامج الإصلاحي للكتلة، مع ضمان إعطاء الحق للتحفظ لمن أراد من أعضائها، على ما رجحته الكتلة في تصويتها على كل بند من بنود البرنامج الإصلاحي على أن يخرج البرنامج للشعب بصورة كاملة .

وقال إن من يتحفظ على أحد البنود، ويصل للمجلس المقبل سيصوت بناء على قناعته، والقناعات تتغيّر من فترة إلى أخرى، ويكون له خيار أن يصوّت أو لا يصوّت على ذلك البند الذي أبدى تحفظاً مسبقاً عليه .

استفزاز المشاعر

وفي جبهة الرفض لرفع سقف المطالب، تساءل عضو كتلة العدالة البرلمانية أسامة المناور: هل المطلوب من قضية الحكومة المنتخبة إثارة العاطفة واستفزاز المشاعر؟ مشيراً إلى أن هذا التوجه حق مطلق للأمير، ولا نستطيع أن نقره إلا أن يكون هناك تعديل دستوري . وأضاف: من السهل الكلام بحماسة ورفع سقف المطالب، مشدداً على أنه لا مجال لإجبار السلطة على التعديل الدستوري .

واستنكر النائب الدكتور علي العمير تصريح النائب أحمد السعدون، واعتبر أن تصريحات السعدون تدخلنا في أتون الفتنة ودهاليز العنف وطيات الشر . . فإذا كان الفساد بلا أخلاق ولا أسس فلا نريد أن نواجهه بهذه الطريقة . . فإذا كان المفسدون بلا أخلاق فهل يبرر ذلك أن نكون مثلهم؟

وأضاف العمير: إن كلام زعيم الأغلبية أحمد السعدون مرفوض لأننا نعتقد أن مواجهة أي قوى فاسدة يجب أن تكون وفق المبادئ، فسقفنا الدستور وبساطنا القانون، متسائلاً: يعني إذا كان المفسدون يستبيحون الفساد فهل نواجههم بفساد آخر؟ وإذا خرجوا عن القانون والدستور فهل نفعل مثلهم؟ هذا مبدأ خطر . فيجب أن يكون سقف السعدون وغيره هو الدستور والقانون، أما غير ذلك فلا يمكن أن يقبله أحد .

وقال النائب الدكتور علي العمير: إن التجمع السلفي يتحفظ على الإمارة الدستورية والحكومة البرلمانية، التي يطالب بها عدد من نواب كتلة الأغلبية البرلمانية السابقة، مشيراً إلى أن هذا الموقف للتجمع السلفي يأتي انسجاما مع تجمعنا وقواعدنا .

وتابع: إن البعض يطالب التجمع السلفي بعدم إصدار بيان إلا بعد معرفة رأي الأغلبية، مضيفاً: لا نرتب أمورنا على بياناتكم، فهم يطالبون بتعديلات دستورية للوصول إلى إمارة دستورية وحكومة شعبية أو برلمانية، فيكون الرد من أنفسهم نحن بإمارة دستورية والدستور يسمح بأي حكومة .

وقال النائب السابق عبداللطيف العميري: وضعنا القوانين والتشريعات ذات النفس الإصلاحي مجدداً ضمن برنامجنا السياسي وفي حال إصرار أغلبية الأغلبية على إدراج الدائرة الواحدة والأحزاب فإننا لن نوافق عليه ولا شيء يلزمنا، وسنتخذ إجراءات مناسبة .

وعن مشاركة النواب في الانتخابات المقبلة في حال تعديل الدوائر، قال العمير إن الحديث عن هذا الأمر سابق لأوانه، لاسيما أنه لم يصدر شيء عن الحكومة، ونرى أن تعديل الدوائر سيغير الخريطة السياسية، مبيناً أن عدداً كبيراً من نواب الأغلبية سيدرسون هذا الأمر، وبناء عليه سيتم اتخاذ القرار، إن صدرت مثل هذه القرارات .

توجهات متعددة

وفي جبهة الموالاة، أكدت النائبة الدكتورة سلوى الجسار أن الخلاف بين كتلة الأغلبية أمر متوقع منذ فترة طويلة، مشيرة إلى أن الكتلة تضم توجهات سياسية وتعددية فكرية مختلفة ولا يوجد لها نموذج، لافتة إلى أن ما جمع كتلة الأغلبية هو غايات انتخابية ليست نابعة من جانب وطني يهدف إلى الإصلاح الوطني والسياسي للنهوض بالدولة . وأشادت الجسار بمبادرة الشباب الكويتي بالتعبير عن رأيهم حول المشهد السياسي، مؤكدة أن ذلك مؤشر يدل على تكامل الديمقراطية لدينا، وتمنت ان يقوم الشباب الكويتي بإبداء رأيه باقتناع للمطالبة بالإصلاح السياسي، وألا يختزل ذلك في المطالبة بالإمارة الدستورية والحكومة الشعبية، لأن ذلك لا يعبر عن الشباب الكويتي .

وفي ما يتعلق بالمطالبة بالإمارة الدستورية والحكومة الشعبية، قالت: علينا الرجوع إلى الدستور الكويتي وقراءة مذكرته التفسيرية بتمعن، مبدية رفضها لأي تفسير يهدف إلى تعبئة الرأي العام، وأشارت إلى أن الشعب الكويتي يبلغ تعداده مليوناً و200 ألف مواطن، ويجب أن يبدي رأيه بالإمارة الدستورية والحكومة الشعبية من خلال استفتاء شعبي لجميع مكونات الشعب .

وأوضحت الجسار أن الأقلية التي تطالب بالإمارة الدستورية والحكومة الشعبية لتمارس الديكتاتورية والديمقراطية الموجهة لفرض رأيها على الشعب الكويتي .

وأعربت النائبة الدكتورة أسيل العوضي عن دهشتها من حديث نواب الأغلبية عن مطلب الإمارة الدستورية، وإقرارها كمطلب إصلاحي . وقالت إن: إطلاق مطلب الإمارة الدستورية من دون تعريفه وشرح تبعاته أدى إلى حالة من الغموض والهلع لدى البعض . وأضافت: مازلت أنتظر توضيحاً من الداعين أو الرافضين له وتعريفهم لما يقصد به .

مواقف الكتل

في مواقف الكتل السياسية، أبلغ التجمع الإسلامي السلفي عضويه خالد السلطان وعبداللطيف العميري التزام موقف التجمع المعلن من رفض الحكومة الشعبية والإمارة الدستورية، أو سيضطر إلى عدم ترشيحهما للانتخابات ودعمهما كمرشحين له ضمن آخرين .

أما عن موقف الحركة الدستورية الإسلامية (الإخوان المسلمين) فإنها هي التي تقف وراء تحريض أعضاء التجمعات والقواعد الشبابية، ليُصعدوا موقفهم المعارض لتوجهات كتلة الأغلبية النيابية، وتوجيه الانتقادات إليها بشدة واتهام أعضائها بالتراجع عن وعودهم، فالحركة الدستورية تشعر بأن الفترة الحالية، هي الفترة الأقوى والأفضل لتحقيق ما تبتغي من تعديلات دستورية تضمن لها طريقاً للوصول إلى السيطرة على القرار والحكم أيضاً، ضمن خط جماعة الإخوان المسلمين الذي انتهجته في دول أخرى كمصر وتونس وليبيا والمغرب .

الشباب في الواجهة

عاد الشباب لتصدر الواجهة مرة أخرى، بعدما رفض تجمع نهج خطوات الأغلبية، وطالبوهم بخطوات جذرية على طريق تعديل الدستور، وإلا رفعوا عنهم الغطاء الشعبي، وانبثقت كتلة شبابية جديدة أطلقت على نفسها اسم كرامة طالبت في بيانها الأول بالإمارة الدستورية والحكومة الشعبية المنتخبة واستقلال القضاء، وأصدر 28 ناشطاً بياناً مشتركاً حذروا فيه من مقاطعة الأغلبية إذا لم تتبنَ مشروعاً للإصلاح السياسي يقوم على إقرار قانون إشهار وتنظيم الهيئات السياسية والدائرة الواحدة والانتخاب بنظام القوائم المغلقة والتمثيل النسبي وصولاً إلى الحكومة البرلمانية .

ودعت الحركة الديمقراطية المدنية حدم جميع القوى السياسية والنيابية إلى الخروج بصيغة تحقق اعلى درجات التوافق حول مشروع للإصلاح السياسي تحت عنوان واضح ومحدد هو إمارة دستورية وحكومة منتخبة، متضمناً إصلاح البيئة الانتخابية بتحقيق العدالة والمساواة بين الجميع، وذلك وفق الدائرة الواحدة، وخوض الانتخابات على أساس القوائم النسبية المغلقة وإشهار الجماعات السياسية وإنشاء هيئة مستقلة للإشراف وإدارة الانتخابات والحملات الانتخابية والاتفاق على استحداث مبدأ الاستفتاء العام بتنقيح المادة 174 من الدستور تحت إشراف الهيئة المستقلة للانتخابات وتوفير الضمانات المطلوبة لشفافية الاستفتاء ليكون للشعب الكويتي الكلمة الفصل في أي تعديلات دستورية مستقبلية .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"