"عطر النار" دراما تاريخية بـ 6 لهجات

قصة بدوية حقيقية تربط بين حب الأبناء وفداء الأرض
15:17 مساء
قراءة 4 دقائق
بين المناطق نفسها التي شهدت وقائع تاريخية بدوية حقيقية في السنة الرابعة والثلاثين من القرن قبل الماضي وسط صحراء الأغوار والكرك وإربد الأردنية، جرى تصوير مسلسل عطر النار بقيادة المخرج بسام المصري وبطولة نبيل المشيني وعبير عيسى وياسر المصري وأحمد العمري وناريمان عبدالكريم. وفي هذه الجولة نستعرض تفاصيله وآراء فريق العمل..

تتمحور أحداث العمل حول فترة تراجع التوغل العثماني في المنطقة وانطلاق حملة ابراهيم باشا الأولى على بلاد الشام بحثا عن سيادة دولة موحدة وملاحقة بعض المعارضين لمعاهدات وتسويات مطروحة، في مقدمتهم المناضل الفلسطيني قاسم الأحمد الذي غادر نابلس جهة الخليل ثم مدينة الكرك الأردنية حيث احتمى بأهلها ورفض وجيهها ابراهيم الضمور تسليمه رغم أسر ابنه الأكبر فالأصغر، وتنتهي آخر المشاهد الدرامية الممتدة على مدى عامين بحرقهما فوق كومة من الحطب واعتبار عائلتهما رائحة رمادهما عطراً ناتجاً عن اشتعال النار فداءً للأرض والعرض وشرف الشهامة.

وحسب الكاتب مصطفى صالح فإن السيناريو استند على أكثر الأحداث التاريخية تقنينا بعد مراجعة عدد منها وإعادة صياغته مرتين ثم معالجته في صورة نهائية تالياً، مؤكداً حاجة الأمر إلى بحث وتدقيق في ظل ندرة المصادر المعروفة التي عالجت الوقائع المطروحة بتفاصيل واضحة ومتسلسلة.

ولفت صالح إلى ادراكه خلال اعداد النص الدرامي تفاوت تناول الروايات المتطرقة للموضوع المقصود، ورأى أن المضمون يكشف معطيات حقبة شبه مجهولة مشيرا إلى تعمده تجنب النزعات المتضاربة والباثة انشقاقا بين الجذور، وتركيزه على فكرة تكامل التكاتف العربي سياسياً واقصادياً واجتماعياً.

وأوضحت الفنانة عبير عيسى تجسيدها دور عليا زوجة ابراهيم الضمور التي تؤيد موقف شريك حياتها في احتضان ضيفه ورفض تسليمه، وتطلق مقولة أصبحت مثلا متداولا خلاصته بالمال ولا بالعيال وبالعيال ولا بالأرض والعرض والشرف.

ولفتت عبير إلى ان أصعب المشاهد حين عايشت من خلال الشخصية صراعا داخليا بين مشاعر الأمومة الحانية على ابنيها سيما بعد اختطافهما والتهديد بقتلهما، وقبولها مبدأ التضحية بهما في سبيل الوطن واحترام العادات الأصيلة في إيلاء الدخيل لافتة إلى لقطة مؤثرة للغاية تجمعها مع زوجها تلتقي خلالها نظراتهما فتتحول قوة مواجهتهما الأزمة أمام أهالي المنطقة إلى انخراط في بكاء صامت بعد مغادرة الجميع.

وذكر نبيل المشيني الذي تحدث بصوت أجش يتناسق مع أدائه ابراهيم الضمور، أن العمل يحمل رسالة مهمة مفادها التضامن والتعاضد ولفظ التفرقة مشيرا إلى تعبير الشخصية عن رباطة جأش كبيرة وعاطفة غنية في الوقت ذاته.

وحدد المشيني مشهدا اعتبره مفصليا حين يرسل ابراهيم باشا وفدا يوجه تحذيراً إلى أهالي الكرك بضرورة تسليمهم دخيلهم قاسم الأحمد والا احرق ولدي ابراهيم الضمور، فيرد الأخير بتسيير دابة محملة بالحطب في دلالة على قطعية القرار ويعقبها رؤيته وزوجته عملية إشعال النار بابنيهما في منطقة الدعيقة التي لفت المشيني إلى تداول ابحاث استقصائية عدم نمو نبات فيها من حينها وحتى الآن.

وأوضح ياسر المصري اختلاف تقديمه شخصية قاسم الأحمد على خشبة المسرح سابقا في عرض حمل عنوان شيخ القلعة عن انجازها في الدراما التلفزيونية ضمن ثلاثين حلقة مؤكدا أنه يجد نفسه عموما في تقمص شخصيات حقيقية لها تأثيرها التاريخي والانساني في المجتمع.

وبيّن احمد العمري لجوئه للتعبير عن مضمون دور سيد الابن الأكبر للوجيه ابراهيم الضمور أكثر من الشكل أو الفئة العمرية الدقيقة، وأقر العمري بظهوره في سن تفوق الشخصية الحقيقية غير المتجاوزة أساسا مطلع العشرينات معتبراً في ذلك تماشيا مقبولا سيما مع محاولة تحقيق فارق منطقي مع الأب الذي يتقمصه الفنان المخضرم نبيل المشيني فيما لفت العمري إلى انتهائه من تصوير جميع مشاهده في غضون نحو ثلاثة شهور.

وأشار حسن الشاعر إلى أدائه القائد العسكري ابراهيم باشا انطلاقا من مرحلة انفصاله عن الدولة التركية وبحثه عن أخرى عربية تحت ولايته حتى حضوره إلى يافا ونابلس والخليل والكرك ملاحقا الرافضين لبعض قناعاته واساليبه في التطبيق خصوصا قسوته في تحكيم الأمور.

وشدد الشاعر على وجوب التفريق بين التوثيق والرؤية الدرامية الفنية عند تناول شخصيات واقعية رافضا نقل التفاصيل الحياتية بحذافيرها ومؤيدا تدخل خيال الكاتب ورؤية المخرج في هذا الصدد ضمن معايير تسهم في تعزيز الصورة النهائية.

واعتبر الشاعر دوره في العمل يستند على انفعالات مركبة لافتا إلى تحديده ملامح شكلية أولية تلتها مرادفات تتعلق بمستوى نبرة الصوت واظهار الأحاسيس وطريقة التخاطب مع الآخرين وذلك أثناء قراءته للنص الذي رأى أن جودته أسهمت ايجابيا في ترجمته متوقعا تصدر المسلسل سواه خلال عرضه.

وأكد المخرج بسام المصري محاولة مقاربة مكان الأحداث الواقعية مع تناولها دراميا قدر المستطاع سيما في مدينة الكرك عدا الانتقال إلى مناطق الأغوار والحصن وشطنا في الصحراء الشمالية وبناء ديكورات خاصة وتصنيع اكسسوارات مناسبة للفترة التاريخية المحددة واشار المصري إلى استيعاب العمل ست لهجات مختلفة في مقدمتها الكركية والنابلسية إلى جانب الخليلية والمصرية والشامية والبدوية وارتكازه على شقين رئيسيين أحدهما اجتماعي يتضمن تحريك المواقف المؤثرة واستعراض العادات والتقاليد والثاني تاريخي يسلط الضوء على الوعي القومي وفق تسلسل تدريجي للأحداث.

وفيما تؤدي سميرة خوري دور سيدة مستبدة ومتسلطة يساعد تحسين خوالدة وفق شخصيته الدرامية قاسم الأحمد كما يشارك في العمل عاكف نجم ونجلاء عبدالله وقمر الصفدي ورفعت النجار وجميل براهمة ويوسف الجمل وسهيل جباعي وعلي الجراح وغيرهم.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"