علي الأميري: الإعاقة لا تمنع الإبداع

يهزم مرضه بأنامله.. ومعرضه داخل مركز تأهيل
03:13 صباحا
قراءة 3 دقائق
دبي:محمد حمدي شاكر

لم يمنع المرض الفنان الإماراتي علي الأميري، من الاستمتاع بهوايته، في الرسم والخط العربي، فبالرغم من إصابته منذ فترة بجلطة أدت لتواجده في مركز الإمارات للتأهيل والرعاية، لحين اكتمال شفائه، خاصة مع تلعثمه بشكل بسيط، إلى جانب تأثره الشديد في حركة السير.
الأميري استخدم المركز كورشة فنية ليخرج إبداعاته وسط زملائه من المرضى، ليؤكد لهم أنه لا شيء يعيقهم، وأنهم قادرون على عمل كل شيء وإخراج طاقاتهم ما داموا على قيد الحياة، فالمرض لا يمنعهم من ممارسة حياتهم اليومية، أو هواياتهم، وأن الإنسان هو الذي يضع نفسه فريسة للمرض.
بدأ الأميري في تجهيز المعرض منذ عدة أشهر برسم لوحاته احتفالاً بعام زايد، واليوم الوطني ال47، ثم فتح ذراعيه لزوار المعرض الذي افتتحه مؤخراً داخل مركز التأهيل والمستمر إلى نهاية الشهر الجاري، وكان من أوائل الحضور الشيخة هند بنت فيصل القاسمي.
تواصلنا مع الأميري، ليحكي لنا عن اهتماماته وبداية معرفته بموهبته، وعن أهداف المعرض والصعوبات التي واجهته، يقول: احتفيت باليوم الوطني وعام زايد من خلال هذا المعرض بعدة لوحات، جميعها رسمت بثلاثة ألوان هي الأبيض والأحمر والأسود، لإحياء ذكرى عزيزة على قلوبنا، وهدفي تشجيع الشباب المرضى الموجودين في المركز لإخراج مواهبهم وإطلاق العنان لها وألا يستسلموا للمرض، فالعديد منهم يمر بحالة نفسية سيئة، وبالتالي بمجرد أن يروا شخصاً مثلهم يقوم بالرسم وإبراز موهبته، بالتأكيد سيفعلون مثلي ويكون لديهم طاقة إيجابية، ورسالتي لهم أن الحياة مستمرة وأنهم قادرون على عمل أي شيء وأن الإعاقة لا تقف عائقاً أمام إبداعاتهم. وخلال الورشة التي أقمتها بمساعد مركز التأهيل وجدت المساعدة الكاملة من المسؤولين وجميع العاملين، وأتاحوا لي فرصة عرض لوحاتي لمدة أسبوعين، ومن الممكن أن تمتد أسبوعاً أخر، حسب طلب الزوار.
وعن المعارض الأخرى التي أقامها يقول الأميري: قمت بعمل العديد منها في مختلف الدوائر الحكومية الكبرى، مثل المطار، والإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب، وشاركت في يوم الشهيد منذ ثلاث سنوات بعدد من اللوحات، وكنت أضع في كل رسمة صورة شهيد إلى جانب كتابة اسمه بالخط العربي وبشكل مميز، ونال المعرض إعجاب العديد من الزوار والمسؤولين.
لا يعتبر الأميري نفسه فناناً تشكيلياً فحسب، وإنما كما أوضح هو «أربعة في واحد»، حيث يقوم إلى جانب الفن التشكيلي، بكتابة الخط العربي، ورسم الكاريكاتير، وتصميم المجوهرات، وقال: هوايتي الأولى اكتشفتها عن طريق صديق لوالدي لم يصدق كتاباتي، واعتقد في بداية الأمر أنها تخص معلمي، وكنت وقتها في المرحلة الابتدائية، إلى جانب أن المعلم نفسه هو من اكتشف الموهبة بداخلي، وأصرّ أن أكتب كلمة «البسملة» على «السبورة» يومياً طوال أعوام الدراسة، وفي عام 2008 كنت أول من يصدر كتاباً في الإمارات عن قواعد الخط العربي وأساليبه وأشكاله، ليستفيد منه أصحاب المواهب.
وأعتبر نفسي الطفل الوحيد في مرحلة التعليم الأساسي الذي كانت لوحاته تملأ الفصل الدراسي لجمالها، واكتشفت هذه الموهبة مع نهاية فترة الحلقة الأولى، وكان المعلمون يصرّون على رسم بعض اللوحات ووضعها على جدران الفصول الأخرى.
أما الكاريكاتير، فلي طريقتي الخاصة لكون جميع رسوماتي هادفة،لا أرسم شيئاً لمجرد السخرية، فليس من الضروري أن أسخر من شخص كي تلقى أعمالي رواجاً.
غرفة العلاج.. مرسم
قال أدهم الحجار المدير الطبي للمركز: يعتبر هذا المعرض الأول من نوعه، ولنا الشرف أن يكون الفنان علي الأميري أحد النزلاء، وعملياً لا أعتبره مريضاً، فمنذ اللحظة الأولى وجدناه يتحدى مرضه بكل إرادة، وعزيمة، وتعلمنا منه المعنى الحقيقي لكلمة التحدي، وهو في الوقت نفسه لم يتجاهل ولو للحظة علاجه، إذ كان يعمل بجد وكفاءة عالية لتنمية مواهبه وإخراجها أمامنا، وأمام المرضى، بشكل فيه الكثير من الإبداع الرائع.
وأضاف: الأميري حوّل غرفة علاجه إلى مرسم، وكان الطاقم الطبي والإداري خلفه لنوفر له كل الدعم اللازم، وفي المقابل كانت استفادتنا منه كبيرة للغاية، بسبب إصراره، ومثابرته، ليظهر لنا في النهاية تلك الإبداعات المميزة، وكانت رسالته لزملائه، ولنا أيضاً، عدم وجود شيء اسمه عجز، أو إعاقة، وأن الإرادة هي من تمحو تلك المصطلحات من قاموس المريض، وبالفعل، الرسالة وصلتنا جميعاً، ونحن فخورون بهذا الإنجاز المميز الذي نحاول أن ندعم به كل مريض.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"