متلازمة الرأس المنفجر تسبب رعباً للمريض

01:03 صباحا
قراءة 6 دقائق

يرتفع فجأة صوت ضوضاء قوية، ويتبعه انفجار قوي ومزعج، وصوت أزيز أسلاك كهربائية، وومضات براقة في البصر، وكأن أحدهم أضاء مصباحاً في الوجه، كان هذا وصف ما يتعرض له أحد المصابين بمتلازمة الرأس المنفجر، وهو إحساس كريه يمكن أن يصل بالبعض إلى الشعور بالرعب.
ويصف بعض من المصابين هذه الحالة بأنها مثل انفجار قنبلة بالقرب من رؤوسهم؛ وذلك أثناء النوم، ويمكن أن يتعرض بعضهم لهذه المتلازمة مرة واحدة في العمر، ويمكن أن يتعرض لها آخرون مرات عديدة في الليلة الواحدة.
ويخلط البعض بين متلازمة الرأس المنفجر ومتلازمات الصداع الأخرى، ففي الوقت الذي تسبب متلازمات الصداع ألماً كبيراً في الرأس، فإنه في العادة تكون متلازمة الرأس المنفجر غير مؤلمة، وما زال سبب المتلازمة غير معروف حتى الآن، وكل ما يسوقه المختصون مجرد اقتراحات وتصورات واعتقادات وترجيحات.
نتناول في هذا الموضوع العوامل والمسببات المحتملة للإصابة بمتلازمة الرأس المتفجرة، وكذلك الأعراض التي تظهر، مع طرح طرق الوقاية والعلاج المتاحة والحديثة؛ للتخلص من هذه المشكلة.

خطل نومي

يصنف الباحثون متلازمة الرأس المنفجر بأنها اضطراب يحدث أثناء النوم، وهو خطل نومي يشكو المصاب فيه من هلوسات سمعية، تشمل في أغلب الأحيان صوتاً مرتفعاً ومزعجاً يشبه الانفجار، ويمكن أن يكون مثل زئير الأسد أو إطلاق رصاص، أو إغلاق باب بقوة شديدة، ويكون مصدر الصوت داخل الرأس ومن وحي خيال المريض.
وسجلت بعض الحالات رؤية ومضات ضوئية في المراحل الأولى من النوم، وعلى الرغم من أنه لا توجد مضاعفات طبية لهذه الحالة، إلا أنها تثير قلق الكثير من المصابين وتخلق حالة من الرعب لديهم، وفي الغالب فإن هذه الحالة تظهر بعد ساعة إلى ساعتين من بدء النوم، وتزداد مع التوتر والسهر.

تضارب النظريات

يشير الخبراء والعلماء إلى أن هناك تضارباً بين النظريات التي حاولت تفسير متلازمة الرأس المنفجر؛ حيث عرضت عدداً من الأفكار المختلفة، والتي شملت نوبات الصرع الجزئي واضطرابات الأذن.
وتشير الأبحاث القليلة التي أجريت حول هذه المشكلة، وحاولت تفسير هذا الاضطراب إلى أن السبب وراءه يمكن أن يكون نتيجة تدفق للأنشطة العصبية في الدماغ، بالتزامن مع شعور المريض بأعراض متلازمة الرأس المنفجر.

حالة شلل

يرى الباحثون أنه من الطبيعي أن ينفصل الجسد عن الواقع عند الذهاب إلى النوم، أو بتعبير آخر أن تغلق وتصبح في حالة شلل، ويتكرر الأمر مع الانتقال من حالة اليقظة إلى النوم.
يوجد في حالة متلازمة الرأس المنفجر ما يشبه التعثر في منطقة التكوين الشبكي، وهي منطقة في الدماغ مسؤولة عن مراقبة عملية الانفصال عن الوعي بالكامل عند النوم، وتتأخر عملية الانفصال بسبب هذا التعثر.
كما يرتبط التأخير بإعاقة لما يعرف بموجات ألفا في الدماغ، وهذه الموجات هي المسؤولة بشكل طبيعي عن الشعور بالنعاس، وكذلك يرتبط التأخير بحدوث موجة مفاجئة من النشاط العصبي بمناطق الدماغ المسؤولة عن معالجة الأصوات.
ويعتقد الباحثون أن الخلايا العصبية تحترق جميعها مرة واحدة، وبالتالي تسبب شعور الشخص المريض بهذا الانفجار المدوي في الرأس.

صدمة كهربائية

يصاحب الشعور بالانفجار صوت مرتفع للغاية في الأذنين، يشبهه البعض كما لو أحدهم بتوصيل بين طرفي سلكين في دائرة كهربية؛ حيث يشعر بعض المصابين بما يشبه الموجات الكهربائية التي تتحرك من الجذع السفلي إلى الرأس، ويكون هذا الأمر قبل الشعور بضربات الانفجار مباشرة، وهؤلاء من يشعرون وكأنهم أصيبوا بصدمة كهربائية.
يمكن أن تلعب بعض الأسباب دوراً في الإصابة بمتلازمة الرأس المنفجر، وعلى سبيل المثال تعاطي بعض الأدوية التي تسبب اضطرابات في النوم، وكذلك تعاطي الحبوب المخدرة أو الحبوب المنومة بصورة مستمرة وبشكل مفرط.
ويمكن أن يؤدي إلى الإصابة بهذا الاضطراب وجود اختلال في الأذن الداخلية، كما أن بعض المصابين بمتلازمة الرأس المنفجر يعانون أيضاً الاضطرابات العقلية، ويمكن أن تؤدي إلى خلل في الضغط إلى الإصابة بهذه المتلازمة.

النساء أكثر

تصيب مشكلة متلازمة الرأس المنفجر النساء أكثر من الرجال، ويمكن أن تبدأ في جميع الأعمار، وتعد أصغر حالة تم الإبلاغ عنها هو طفل كان عمره أقل من 10 سنوات، وإن كان متوسط عمر الإصابة بهذه المتلازمة يبلغ 58 سنة؛ وذلك بحسب الإحصاءات، وعامة فهناك نقص بصفة عامة في عدد المصابين بهذه المتلازمة.
ويعاني مريض متلازمة الرأس المنفجر بعض الأعراض، ومنها تخيل ضجيج مفاجئ بصوت عال، أو انفجار في رأس المريض قبل النوم أو بعد الاستيقاظ مباشرة ليلاً، وفي الغالب فإن هذه الأصوات تكون خالية من أي شعور بالألم، كما أن هذه الأحداث توقظ المصاب من النوم فجأة مع إحساسه بالخوف والرعب.

مراجعة الطبيب

يجب أن يراجع الشخص المريض بمتلازمة الرأس المنفجر مختص النوم؛ وذلك في حالة إصابته بحالة من القلق الكبير، أو إذا تسببت القلق في تعطل النوم فترات متكررة، ويحتاج الطبيب في هذه الحالة إلى معرفة متى بدأت الأصوات التي يتخيلها، ومعرفة عدد المرات التي حدثت فيها، والفترة الزمنية التي استمرت فيها كل نوبة، إضافة إلى معرفة التاريخ الطبي للمريض بالكامل.
ويجب إطلاع الطبيب على الأدوية التي يتناولها المصاب، وهل يعاني أي اضطراب في النوم، ومنذ متى يعاني هذه المشكلة، وكذلك إذا كان لدى أي فرد من أفراد الأسرة مشاكل في النوم.
وتساعد مذكرات المريض عن النوم الطبيب في معرفة أنماط النوم الخاصة به، وبالتالي تعطيه الأدلة على السبب وراء المشكلة والطريقة المناسبة والفاعلة للعلاج والتخلص منها.

غير خطرة

يجب أن يفهم مريض متلازمة الرأس المنفجر أنها تبقى غير خطرة، على الرغم من حدة الأعراض التي يصاب بها، ولا تمهد المتلازمة لأي مرض عصبي أو يترافق معها أي تداعيات لاحقة، وعلى المريض أن يتحلى بالقوة، ويعلم أنه لا يعاني أي مشاكل بالمخ أو مس شيطاني أو جنون.
ويساهم عدم خوف المصاب في الخروج من هذه الحالة بشكل سريع، كما أنه لحسن الحظ فإن المرض يزول مع مرور الوقت في معظم الحالات، ويمكن أن تساعد الأسرة ودوائر الأصدقاء المصاب من خلال بث الطمأنينة في نفسه.

الاسترخاء مفيد

ينصح الخبراء مصابي متلازمة الرأس المنفجر بالاستعانة بأحد أشكال الاسترخاء؛ وذلك في حالة أدى التوتر إلى ظهور الأعراض؛ وذلك لأن الاسترخاء يساعد على منع الإجهاد وبالتالي منع ظهور الأعراض وتحسين الحالة بشكل إيجابي.
يمكن أن يساهم الإجهاد في التخفيف عن المريض؛ من خلال عدد من الأشياء منها المشي لمسافات قصيرة، والقراءة قبل النوم؛ حيث تساعد في تنشيط المخ، والحصول على الراحة النفسية، وممارسة اليوجا، فهي تساعد على الحصول على الراحة وإعادة التوزان والثبات النفسي، كما أن انتظام مواعيد النوم والحصول على قدر كاف يفيد في علاج هذه الحالة.
ويمكن أن تقلل مضادات الاكتئاب من حدوث نوبات المتلازمة أو من شدتها؛ وذلك على الرغم من أنه لم تثبت فاعلية أي دواء لمعالجة المتلازمة، كما أنه يجب مراجعة الطبيب أو مختص النوم قبل تعاطي هذه الأدوية.

إصابة الشباب

يعتقد كثير من الناس أن متلازمة الرأس المنفجر هي من الأمراض النادرة، لكن الباحثين يؤكدون أن أغلب الناس مروا بهذه الأعراض، لكن مرات محدودة وقليلة للغاية، ومن النادر أن يتكرر حدوثها يومياً أو على فترات متقاربة، ويعتقد كثير من المصابين بها أنهم يعانون سكتة دماغية.
أوضحت دراسة حديثة أن الشباب أيضاً عرضة للإصابة بمتلازمة الرأس المنفجر، وكان الاعتقاد السائد في السابق أن هذا الاضطراب يصيب فقط متوسطي العمر أي في الخمسينات من العمر، وبحسب الدراسة فإن 18% من عينة الدراسة البالغة 211 طالباً كانوا مروا بأعراض المتلازمة في أي وقت مضى من حياتهم.
وتفتقد متلازمة الرأس المنفجر للأبحاث والدراسات التي تحاول تفسيرها، وكان أول وصف لها في عام 1876 على يد الطبيب سيلز وير ميتشل، حيث ذكر حالة رجلين يعانيان مما وصفاه بالانبعاثات الحسية.
وذكر الرجلان سماعهما لأجراس صاخبة أو طلقات رصاص توقظهم من النوم، وإطلاق تسمية متلازمة الرأس المنفجر من قبل الطبيب النفسي روبرت ارمسترونج جونز في عام 1920.
وفي عام 1989 أعطى اختصاصي الأعصاب البريطاني جون باريس شرحاً مفصلاً لهذا الاضطراب، وفي عام 2005 تم تصنيف المتلازمة من قبل التصنيف الدولي لاختلالات النوم على أنها خطل نومي، وحتى هذا الوقت لا توجد أي دراسات تعطي صورة عن مدى انتشار المتلازمة أو الأشخاص المعرضين للإصابة بها.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"