ظاهرة الانشغال بالطريق خلال قيادة السيارة هي التحدي الجديد والقادم الذي يشكل مسبباً رئيسياً للحوادث بمختلف درجاتها خاصة في ظل انتشار الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي التي شكلت نمط حياة جديداً قائماً على التواصل المستمر وتسجيل الوقائع والانفعالات دون مراعاة لوضع الطريق لأن الجميع يظن أنه قادر على السيطرة على الوضع بينما الدراسات تقول إن ثواني من الانشغال كافية لتفقد السائق التركيز وترمي به في حادث مميت.
يعلم الجميع بكل تلك المعلومات وكم من شخصٍ جربها شخصياً وتعرض لمواقف أو حوادث بسببها لكن يصر على المخالفة ويعرض بذلك حياته وحياة الآخرين للخطر لذلك بتنا نرى صوراً جديدة في طرقاتنا لسيارات تسير على غير هدى ترتطم بعضها بالأرصفة أو تضيء الإشارة الخضراء وتعلو أصوات الأبواق من الخلف والسائق في عالم آخر متسمر في مكانه وآخر يكاد يدهس المشاة من فرط تركيزه على رسالة يقرؤها بانفعال!!
حوادث أخرى راح ضحيتها شباب في عمر الزهور بدون سبب كالارتطام بشاحنة من الخلف في وضح النهار وفي طريق واسع وحديث والسبب هو نفس السبب بالدخول في عالم آخر يظن المرء أنه بالإمكان مغادرته متى ما أراد لكن ذلك غير صحيح للأسف أما تصديقه فلا يكون إلا بالتعرض لحادث مؤلم نتمنى أن لا يتعرض له أحد.
أجهزة الشرطة مستمرة في حملات التوعية حيث التفتت لهذه الظاهرة مبكراً عندما كان الأمر مقتصراً على التحدث بالهاتف فقط فقامت بتوزيع سماعات مجانية للسائقين لكن الأمور تعقدت حالياً إلى تفاعل وتصوير وبث مباشر لذلك هي تواصل التنبيه إلى موضوع القانون في حال الانشغال بغير الطريق أثناء القيادة والمصنفة مخالفته من المخالفات الخطرة وتطبيق البند (32) بشأن إجراءات الضبط المروري رقم 178 لسنة 2017 «أ» الانشغال عن الطريق أثناء قيادة المركبة باستعمال الهاتف «ب» الانشغال عن الطريق أثناء قيادة المركبة بأية صورة كانت ومخالفتها الغرامة المالية 800 درهم و4 نقاط مرورية.
لا نريد أن نصل لمرحلة التجربة حتى نتعظ وندرك خطورة تصرفاتنا فحياة الناس غالية لا تستحق أن تخدش من أجل رسالة هاتف عابرة أو أحاديث غير ذات جدوى وأهمية كما أن القيادة الآمنة أمر حتمي ومطلوب ليس للسائق نفسه وإنما لمن حوله من مستخدمي الطريق والأبرياء الذين قد يتواجدون في مكان به سائق مهمل ما يزال يعتقد وهو يركز على هاتفه أكثر من الطريق أن الأمور ما زالت تحت السيطرة.
راشد محمد النعيمي