برعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، رئيس مجلس أمناء المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل، بدأت أمس فعاليات الملتقى الخليجي السادس للزلازل بفندق شانغريلا بأبوظبي، بمشاركة نحو 200 شخص من 21 دولة، تشارك الإمارات فيها ب60% من المشاركين و30% من أوراق العمل، حيث تم عقد دورة تدريبية للمشاركين، وتعقد الجلسة الافتتاحية للملتقى صباح اليوم الثلاثاء .
أكد المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل، أن الدورة التدريبية لتقييم المخاطر الزلزالية للمشاركين في الملتقى، التي عقدت يوم أمس، تناولت شرحاً مفصلاً لبرنامج جديد للتنبؤ بمخاطر الزلازل، يتم من خلاله التنبؤ بشكل أكثر دقة بالمخاطر المتوقعة الناتجة عن حدوث الزلازل، تم استعراضه على المشاركين في الملتقى وإطلاعهم على طريقة استخدامه خطوة بخطوة خلال الدورة .
من جانبه وعلى هامش الدورة أكد عبدالقادر فندي عمراد، خبير الزلازل في المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل، أنه لا توجد أي مخاوف من حدوث أي تأثيرات زلزالية على أراضي الدولة، نتيجة أي تجارب أو أبحاث نووية تجريها أي من الدولة المجاورة للإمارات .
واضاف فندي أنه من وجهة النظر العلمية فإن أي تجارب نووية أو تفجيرات لا تولد بحد ذاتها زلازل أو أنشطة زلزالية بأي صورة كانت، ولكن إذا أجريت التجارب أو التفجيرات في منطقة نشطة زلزالياً في الأساس، فإنه قد يحدث في بعض الحالات عملية تسريع للنشاط الزلزالي .
كما استبعد تماماً أن تتأثر الدولة بأي شكل من الأشكال بتوابع الزلزال الذي ضرب تشيلي مشيراً الى أن الإمارات تقع في صفيحة زلزالية مختلفة تماماً وبعيدة كل البعد عن الصفيحة الزلزالية التي تنتمي لها تشيلي والتي حدث فيها الزلزال، حيث تفصل بين الدولة وبين تشيلي العديد من الصفائح الزلزالية وكل واحدة منها تكون بمعزل عن الصفائح الأخرى .
وأضاف أن أي زلازل تحدث في المحيط الهادي أو الأطلسي أو الهندي، وبحر العرب، فلن يكون لها أي تأثير في الدولة، فيما قد تتأثر الدولة بالزلازل التي تقع في بعض المناطق مثل سلسلة جبال زاجروس ومضيق هرمز، وصدع ماكران، وغيرها من المناطق إضافة الى الزلازل التي تحدث على الصدوع المنتشرة شمال الإمارات، حيث تعد المناطق الشمالية أكثر مناطق الدولة من حيث وجود صدوع، وبالتالي، فهي الأقرب لحدوث نشاط زلزالي عن غيرها من مناطق الدولة .
وشدد فندي على ضرورة إجراء دراسة مستفيضة للمخاطر الزلزالية التي يمكن أن تتعرض لها الأبراج داخل الدولة، ووضع تصاميم دقيقية لمكافحة آثار الزلازل البعيدة، حيث تتأثر الأبراج بالزلازل التي تقع في مناطق بعيدة عنها أكثر من تأثرها بالزلازل التي تقع في مناطق قريبة، مثلما حدث في مكسيكو سيتي، حيث حدث زلزال على بعد 400 كيلو متر من المدينة، إلا أن هذا الزلزال تسبب في دمار كبير على الأبراج التي زادت على 11 طابقاً .
وأضاف أن الإمارات بوجه عام تصنف ضمن الدول المتوسطة من حيث التعرض لمخاطر الزلازل، وأنه سيتم قريباً من خلال بلدية أبوظبي وضع كودات البناء الإماراتية بإستخدام أحدث المعايير العالمية لمكافحة مخاطر الزلازل، وذلك بهدف الاطمئنان بشكل أكبر على الأبراج والمباني أثناء تعرضها للأمواج الزلزالية .
واضاف أن هذا البرنامج يعد جديدا في هذا المجال، يعمل من خلال حساب أكبر قيمة لتسارع الأرض في كل نقطة من الخريطة، حيث أصبح من خلال هذا البرنامج بالإمكان التنبؤ بحجم آثار الزلازل، وليس التنبؤ بالزلازل نفسها، كما سيتم من خلال الزلازل إصدار خرائط خاصة بالمخاطر الزلزالية المتوقعة .
وأوضح أن أهم المحاور الخاصة بالدورة التدريبية التي عقدت أمس، تناولت كذلك التكتونية والزلزالية بكل عام، والتصاميم الهندسية المقاومة لآثار الزلازل، بالإضافة الى عرض بعض خرائط المخاطر الزلزالية المتفرقة في دول المنطقة .
وتناول الدكتور ماريو إدواردز خلال الدورة تاريخ تقييم المخاطر الزلزالية وعلاقته بالإخماد الزلزالي، وكذلك وصف النشاط الزلزالي بشكل دقيق، وعدد من نظريات التنبؤ بمخاطر وآثار الزلازل .
وأكد إدواردز أنه حتى هذه اللحظة لا يمكن التنبؤ بموعد الزلازل ومواقع حدوثها، وما هو حجمها الحقيقي، وأقصى ما توصل اليه العلم في هذا المجال هو وصف الأمور بشكل مقارب أو احتمالي وليس بشكل دقيق .
ومن جانبه أكد المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل، أهمية التعاون في مجال العلوم الزلزالية وهندستها على المستويين العالمي والإقليمي للحد من المخاطر الكارثية للزلازل، وأن هذا هو مصدر الأهمية الكبيرة للملتقيات الخليجية من حيث تعزيز التعاون وتبادل الخبرات والمعرفة بين دول الخليج العربي والمناطق المجاورة .
واضاف أن الملتقى الخليجي السادس 2010 هو أحد سلسلة الملتقيات الخليجية التي بدأت أولا عام 2004 في جامعة الشارقة، وعام 2005 في جامعة الإمارات في دولة الإمارات، وعام 2006 في جامعة السلطان قابوس في عُمان، وعام 2007 في معهد الكويت للأبحاث العلمية، وعام 2008 في مركز الزلازل اليمني .
وأوضح المركز أنه تقدم للمشاركة في الملتقى 55 مشاركاً بأوراق علمية مختلفة، قبل منها 42 ورقة علمية كمحاضرة و13 محاضرة كبوستر، وتتناول هذه الأوراق مواضيع مختلفة في الزلازل ومخاطرها وتحليلها وتقييمها وكيفية التعامل معها، ورصد الزلازل وتحليل معلوماتها، والزلزالية التكتونية وتراكيب القشرة الأرضية ومواضيع اخرى متخصصة لها علاقة بمخاطر الزلازل، كما سيتم عقد دورة تدريبية لكيفية حساب ورسم خرائط المخاطر الزلزالية باستخدام برنامج Crisis2007 في اليوم الأول من نشاطات الملتقى .
واضاف أن منطقة الخليج العربي ليست بعيدة عن مناطق النشاط الساخنة زلزالياً في العالم، كونها تقع على الحدود الشمالية والشرقية للصفيحة العربية، التي تعرف بنشاطها على المستوى العالمي، وزلزال جزيرة قشم الايرانية في الخليج العربي بتاريخ 10 سبتمبر 2008 بقوة 2 .6 درجة وصل تأثيره لغالبية المناطق السكنية في دولة الإمارات بدرجات متفاوتة .