الشارقة: يوسف أبولوز
الانطباع الأول، في اليوم الأول من عمر المعرض يتلخّص في المثل العربي الدّارج.. «المكتوب يُقْرأ من عنوانه..»، والعنوان هنا هو: التنظيم، والشفافية، والمناخ النفسي التطميني لكل زائر قد يتخوّف من الظروف الصحية الاستثنائية العامّة، غير أن هذه النقطة الأخيرة بدت منذ بداية المعرض محاطة بإجراءات احترازية عالية أكثرها وضوحاً على أرض الواقع «التباعد» الذي حرصت عليه إدارة المعرض أمام دور النشر بإشارات موجودة على أرضية المعرض بثلاث لغات: العربية والإنجليزية، والأوردية، وإلى جانب ذلك، لم أرَ زائراً دخل المعرض بلا كمامة، أما دور النشر فهي بطبيعة الحال متباعدة بوصفها أجنحة مستقلّة.
من المهم الإشارة إلى هذه النقاط في اليوم الأول من المعرض، ومن المهم الإشارة أيضاً إلى سلاسة الإجراءات عند بوّابات الدخول حيث يعمل فريق مكتمل من الشابات والشباب، وكالعادة، تستطيع معرفة مكان دار النشر التي تبغيها عبر خدمات إلكترونية شفافة وسريعة بحيث تصل إلى الكتاب الذي تريده من دون أي تعقيدات تذكر.
الآن أنتقل إلى نقطة أراها على درجة من الأهمية وهي أن هذه الدورة من المعرض، والتي تأتي في ظروف صحية عالمية عامّة هي: «دورة القدوة» أو «دورة النموذج والمثال» اللذان يُحتذيان أو يجب أن يُحتذيا من جانب معارض الكتب الدولية، فقد كسرت هذه الدورة حاجز الخوف من الفيروس الكوروني، وأقيمت في موعدها وبأعداد وافرة من الناشرين والعناوين، لا شيء جذرياً تغيّر في هذه الدورة التي تعكس شجاعة إدارة المعرض، وتعكس حقيقة مشروع الشارقة الثقافي الذي يتسم بالاستمرارية منذ العام 1982 وحتى اليوم.
معارض كبرى في العالم قهرها الفيروس وأوقفها ومن هذه المعارض معرض فرانكفورت الدولي للكتاب أقدم معرض كتب في العالم الذي ألغى عرض الكتب واكتفى بفعاليات رقمية (أون لاين)، فيما بقيت صورة معرض الشارقة الدولي للكتاب هي الصورة التقليدية والمتجددة في آن: «عرض الكتب، والفعاليات المصاحبة»، ومن الملاحظ في هذه الدورة أن المعرض أوجد توازناً عملياً بين الأنشطة الأرضية المباشرة، وبين أنشطة منصّات الصوت والصورة.
قدوة معرض الشارقة الدولي للكتاب تكمن في انتصاره على التحدّي الكوروني أولاً، وثانياً تكمن هذه القدوة في الطبيعة الهادئة الملحوظة منذ اليوم الأول في إدارة المعرض، وتوجيه الزائرين إلى دور النشر، وتجب الإشارة هنا إلى مقرّ الإعلاميين في الطابق العلوي من المعرض حيث شوهد العشرات منهم يؤدّون عملاً منتظماً، وقد توافرت لهم كل وسائل الاتصال الحديثة لنقل انطباعاتهم في اليوم الأول من عمر المعرض.
يريد القارئ، فعلاً، صورة واقعية مقرّبة حول معرض هذه الدورة الاستثنائية بكل المعايير.. هل هناك تعقيدات؟، هل هناك مخاوف من الفيروس؟ هل هناك تراجع في دور النشر؟ هل أثّرت ظروف الفيروس في هذه الدورة في سعر الكتاب؟؟.. أسئلة كثيرة «فضولية» تدور في أذهان القرّاء منذ اليوم الأول، ونحن نقول هنا وبكل بساطة وشفافية أيضاً أن لا تعقيدات ولا مخاوف ولا تراجع من أي نوع وبأي شكل. أما تأثير الفيروس في سعر الكتاب فهو يستحق تحقيقاً ميدانياً خاصّاً، ولكن كانت لبعض الصحفيين انطباعاتهم حول أسعار الكتب، والتي سنتابعها في مادة قادمة، وهي أن الأسعار كما هي في السنوات الماضية، ولا تأثير للجائحة في هذه المسألة تحديداً. سعر الكتاب في العالم كلّه إلى ارتفاع تبعاً لارتفاع المادة التي يصنع منها الكتاب، والقارئ يشكو من الأسعار قبل الجائحة، وهناك دور نشر تكتفي بنسب ربحية معقولة لتوفر للقارئ، إمكانية أن يتجاوز السعر إلى كتاب يقرؤه من دون أن يشعر بأي غبن.
معرض الشارقة الدولي للكتاب في هذه الدورة ينتصر للقارئ عندما ينقذه من مخاوفه، كما ينتصر لثقافة القراءة تبعاً لشعار هذه الدورة.. «العالم يقرأ من الشارقة..».