عادي

جنَّةُ الضاد

21:37 مساء
قراءة دقيقتين
1

أحمد جمعة العلوي

 

ما كنتُ أعلمُ سُحباً طوّقت نُجُما
حتى بَدا ثغرُها الوضاءُ مبتَسما
تُغضي حياءً إذا ما النسمُ هامَسَها
لا ترفعي، تسْقُطُ الأجرام، محضُ سَما
فإن تصابَت وألقت بالسدولِ سُدى
ثارت سمانا شِهاباً، أرضُنا حِمما
تهتزُ قرعاً كؤوسٌ إثرَ أن ظمئت
ومن حَبتهُ اصطفاءً، خرَّ وانقَسَما
كم يُعسلِ الماءُ إذ مجَّتهُ في فمِها
وقاعُها كم يُقاسي شدَّةً و ظَما
إذ لا بقاءَ لِطُعمٍ، كُلُ جارِحَةٍ
وكُلُّ ضِلعٍ سليبٍ ما جرى قِدَما
كالنهرِ مدّتهُ نضباً ألفُ شاعِبَةٍ
فلم يبل بحرَها رياً سِوا لَمما
كم حاولتها يدٌ للرملِ إذ وطِئت
وجه الصحارى فما تبدَّلت رُسُما
والرئمُ يشكو إلى باريهِ ما فَعلت
ريحٌ بجيدٍ أبانَ الغُصنَ والحَرَما
رباهُ أن لا بِعاثاً إن رآها فقد
يغيرُ الملكُ الظليلُ ما نَظَما
يا سيدي ذي حروفي غَضّةٌ ولَكَم
قارعتُ نجماً بحرفٍ بعدُ ما فُطِما
خُذها اصطفاءً ورعرِعها أيا أبتي
ففكرُكُم جنَّةٌ للحرفِ إذ رُسِما
سلطانُ لا دامَ حرفٌ لم يرقكَ ولا
يَدٌ ستُخضِعُ من أقلامِنا الهِمما
فأنتَ حتفُ الرزايا في مَدارِكها
مُذ انبَرأتَ أبياً قولُها عُجِما
ومذ عرفناكَ والفُضلى مِزاجُكُمُ
وفي لسانِ المعالي صِرفُكَ الأسمى
خضَّبتَ كُلَّ بَنانِ الضادِ وادَّرَعت
خيرُ اللغاتِ لِباساً زادَها نِعَما
حتى أحرتَ لغاتَ الأرضِ قاطبةً
على التراجمِ عكفاً ترتَجي رَحِما
والناسُ حيرى، ظلامٌ لفَّ عالمنا
خلفَ اللذائذِ صفّاً كي تُزادَ غَما
حتى إذا بَزَغت في الأفقِ شارِقتي
استمطِرَ العِلم والأفقُ الوضيءُ نَما
منابِتُ العِز شريانٌ لِكُلِ فتى
والعلمُ قلبٌ ووحي المرسلينَ الدَما
ما زال يخفِقُ مذ طببتَ فاقَتَهُ
موائداً كم خَشينا بعدَها تِخَما
لن يأكُلَ الجيفَ عقلٌ أنت سائسُهُ
كلا ولن تُنبِتَ الأترُجة النِقما

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"