من حرب الكمامات إلى حرب اللقاحات

00:18 صباحا
قراءة 3 دقائق

سلطان الجسمي

انقسم العالم منذ بداية 2020 وبالتحديد بعد انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19»، ففي بداية الجائحة بدأت حرب الكمامات التي طالت العالم، وبالتحديد في بعض دول الاتحاد الأوروبي، كما وقع بين ألمانيا وفرنسا وإيطاليا؛ حيث قامت فرنسا بإرسال كمامات إلى ألمانيا، ولم ترسلها إلى إيطاليا ضمن أكبر خصام بين دول الاتحاد الأوروبي في أزمة جائحة «كورونا»، واليوم وفي 2021 يعيش العالم حرباً في توزيع وبيع لقاحات «كورونا»، من دون مراعاة للدول الفقيرة، التي تعجز عن شراء كميات كبيرة لشعوبها. 

 اليوم نرى دولة الإمارات المثال الإنساني الكبير الذي يحتذي به العالم؛ حيث خصصت لأفراد مجتمعها من مواطنين ومقيمين اللقاح بشكل مجاني، وأيضاً قامت بإرسال لقاح «كورونا» إلى دول العالم، انطلاقاً من واجبها الإنساني والخيري، وقد أكدت منظمة الصحة العالمية على لسان مدير عام المنظمة تيدروس أدهانوم جيبريسوس، خلال مؤتمر صحفي قال فيه: «أطلب من مصنعي الأدوية إعطاء الأولوية لتوزيع اللقاحات، بموجب آلية «كوفاكس» التي وضعتها منظمة الصحة العالمية وشركاؤها»، وكوفاكس هي آلية دولية أنشأتها منظمة الصحة، بهدف تسريع الوصول العادل للقاح «كورونا» بين دول العالم. 

 وحتى الآن استقطبت الآلية 172 دولة، أي ما يمثل 70 % من سكان العالم، وهذا لضمان توزيع عادل للقاح فيروس «كورونا» لجميع الدول الفقيرة قبل الغنية، وهذا في رأي منظمة الصحة العالمية وشركائها يمثل التوزيع العادل، وبالأخص للدول الفقيرة التي ينتشر فيها الفيروس كثيراً وتسبب في إزهاق الأرواح، فحمايتهم أولى بسبب الفقر والعجز عن توفير اللقاح. وتابع مدير عام منظمة الصحة العالمية قائلاً: «أحض الدول والمصنعين على التوقف عن إبرام اتفاقات ثنائية على حساب آلية كوفاكس».

 تتجه أنظار العالم اليوم إلى تخفيف القيود أو إلغائها وإعادة الحياة إلى طبيعتها، وللأسف فإن البعض إذا لم تكن الأغلبية ليسوا على كامل الوعي بمخاطر هذا الفيروس إلى يومنا هذا بعد أكثر من 94 مليون مصاب بالفيروس، وأكثر من مليوني إنسان لقوا حتفهم، ولهذا فإننا نجد مماطلة من بعض الأفراد لأخذ لقاح ضد فيروس «كورونا»، على الرغم من أن التقارير والبحوث الطبية تؤكد سلامة هذا اللقاح.

 لكن مع الأسف فإن كثيرين اليوم قد تخلوا عن التدابير الوقائية لحمايتهم من الفيروس، مثل نزع الكمامات، ليعرضوا أنفسهم والآخرين لمخاطر الفيروس؛ لذا نرى بأن الفيروس أكثر انتشاراً، وكذلك تم اكتشاف سلالات جديدة من الفيروسات.

 لم يحن بعد أوان إلغاء القيود، والتخلي عن الوقاية الكاملة، وترك العمل بجميع النصائح الاحترازية التي تقينا من «كورونا»؛ لأن الجائحة متواصلة، وإن أخذ اللقاح كلما كان أسرع تعافى المجتمع بأسره من الجائحة.

إن أكبر مخاطر تواجه العالم اليوم في جائحة «كورونا» هي الشائعات التي تطال المجتمعات على المدى الواسع من هذا الكوكب، وبجميع اللغات، وعند جميع الفئات العمرية من أفراد المجتمع، وللأسف فإن الشائعات هذه تؤجج القيود ولا تخففها أو تلغيها، بسبب جهل البعض بخطر نشر الشائعات التي تجعل أفراد المجتمعات غير قادرين على اتخاذ قرارات مهمة في شأن أخذ لقاح فيروس كورونا «كوفيد- 19»، وأيضاً شائعات أخرى من شأنها تشجيع وتحريض أفراد المجتمع على ترك التدابير الاحترازية التي تقي من فيروس كورونا «كوفيد- 19»، ولهذا يشهد العالم اليوم أضراراً كبيرة في قطاعات عدة، وأهمها الصحة والاقتصاد والسياحة، فإن بعض الدول أعلنت إفلاسها علناً للعالم؛ بسبب سوء الأحوال الاقتصادية، وبعض الدول أعلنت عدم قدرتها على إيواء الحالات المصابة ب«كورونا» في مستشفياتها، وإن دولاً أخرى أوقفت السياحة منذ جائحة «كورونا»، وهذا لا ينذر بخير، فعلينا توحيد صفوفنا، ومحاربة مثل هذه الشائعات المضللة والمهلكة للمجتمعات.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي وكاتب في المجال السياسي

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"