الإمارات.. نموذج للدولة متكاملة الأركان

01:05 صباحا
قراءة 3 دقائق

سلطان حميد الجسمي

قبل 50 عاماً، عندما وضع حجر الأساس لقيام اتحاد دولة الإمارات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مع إخوانه الحكام المؤسسين، رحمهم الله، كان زايد الخير مستشرفاً تماماً لمستقبل الإمارات بحكمته ونظرته للمستقبل، فكان يسابق المستقبل إيماناً منه بأن العالم يومياً في تغير وتسارع، ووفق هذا المنهج نرى قادة دولة الإمارات في سباق دائم لتمكين الدولة لتصبح اليوم دولة متكاملة الأركان.

  إن التمكين  من أصعب المهام التي تواجه الدول الطموحة والمتقدمة اليوم، فالدول نوعان لا ثالث لهما، الدولة الأولى التي تعيش فساداً كلياً أو جزئياً في مؤسساتها، فتكثر فيها الرشى وعدم تكافؤ الفرص والتي تؤدي إلى تلاشي تقدم ونمو الدولة، حيث يقل معدل العدالة والأمان، وهما يعتبران من أهم مقومات النجاح في أي دولة، أما الدولة الثانية فهي الدولة المتقدمة التي بنت مؤسساتها على النزاهة والشفافية وعلى درجات عالية من الدقة والرقابة. فالموظف في هذه المؤسسات يمر بمراحل عدة من الرقابة والتوجيه والدعم والإرشاد، فبناء الموظف يعد من أهم مقوماتها لبناء وتمكين المؤسسات التي تشكل المقومات الرئيسية لتمكين الدولة، وهذه هي المعادلة. ببناء الإنسان تبنى المجتمعات والدول المتقدمة، وتصبح في نمو دائم وفي تكامل وتنوع في جميع قطاعات الدولة.

  دولة الإمارات اليوم تعتبر نموذجاً ملموساً للدولة متكاملة الأركان، فعجلة النمو لا تتوقف، والقرارات التي تصدر عن حكومة دولة الإمارات تساهم بشكل رئيسي في تمكين الدولة لمواجهة التحديات الحاضرة والمستقبلية، وبالأخص في ظل المتغيرات المتسارعة في العالم، وبالأخص المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فمثلاً، قبل أيام قليلة كانت على طاولة إدارة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، سياسات وتوجهات لمنطقة الشرق الأوسط، ولكن في غضون ساعات قليلة من تولي جو بايدن الرئيس الأمريكي الحالي تم  وضع خطط جديدة لمنطقة الشرق الأوسط. ومثل هذه التغيرات السريعة في السياسات الدولية تقتضي سرعة الاستجابة لها، وتتطلب من الدولة مواجهة التغيرات.

  إن مؤسسات دولة الإمارات تقوم على منهجية متكاملة في جميع أقسامها، من الربط الإلكتروني والتحول، إلى الحكومة الذكية وتوظيف التكنولوجيا والابتكارات الحديثة والذكاء الاصطناعي، وكلها  من المقومات الكبيرة لنجاح وتقدم مؤسسات دولة الإمارات التي تفوقت على العديد من الدول.

  ودولة الإمارات كبقية دول العالم التي تواجه تحديات وتتصدى لها، وهذه هي سمات الدول المتقدمة التي لديها ما تقدمه دائماً، وأكبر مثال على ذلك هي جائحة كورونا التي نهشت أغلب مؤسسات الدول المتقدمة، والأخرى غير المتقدمة، وهذه حقيقة كبرى، حتى إن بعض هذه الدول التي كان يشار إليها بالبنان نراها اليوم عاجزة عن استقبال المصابين بفيروس كورونا المستجد في مستشفياتها ومؤسساتها الصحية ،بسبب عدم تمكين الدولة للمؤسسات الصحية من مواجهة هذه المخاطر والأوبئة بشكل دقيق وواسع، بل عانت هذه الدول عجزاً كبيراً في استقبال المصابين ما يؤكد أنها لم تكن جاهزة لمثل هذه الحالات الطارئة، فيما أثبتت دولة الإمارات  للعالم، وبشفافية كبيرة، أنها كانت على استعداد تام قبل الجائحة، ويرجع ذلك إلى المقومات المتكاملة في مؤسساتها، حيث تم التعامل مع الجائحة باحترافية دقيقة واستراتيجية، وخطط مدروسة، وتعاون بين جميع المؤسسات، ما أدى إلى اتخاذ القرارات بسرعة فائقة من دون مماطلة، أو بيروقراطية.

   ولهذا، فإننا نرى دولة الإمارات اليوم على خطى واضحة من التعافي من الجائحة، إذ تمكنت في زمن وجيز من فتح الحدود والمطارات والأنشطة التجارية واستقبال السياح وإطلاق المبادرات الشتوية، وتم تخفيف القيود في قطاعات عدة، ووضع استراتيجية متكاملة في تفعيل القوانين والإجراءات الاحترازية لمحاربة وباء  كورونا.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي وكاتب في المجال السياسي

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"