بين عامي 2013و2014 كان الشعب السوري قد اعتاد على التعايش مع تفاصيل الحرب وأصوات الانفجارات، إلا أن الابتسامات على وجوه الناس الذين يعرفون أنهم قد يغادرون هذه الحياة في أية لحظة وأن مدينتهم الجميلة قد تدمر، ظلت تواجه الدمار بالحيوية والصخب. وبذلك استمرت الحياة في دمشق حيث تفتح المتاجر ومقاهي الشيشة أبوابها وتعج الشوارع بالحياة، رغم أن نقاط التفتيش تقام كل مئتي متر.
لعل هذا جزء بسيط من التفاصيل التي حاول مصور الحروب الروسي سيرجي بونوماريف أن يوثقها عن تلك المرحلة من خلال معرض «سوريا تحت المجهر» ضمن «إكسبوجر».
تلتقط صور بونوماريف المشاعر والهموم التي يتشاركها الناس في تلك المرحلة، فتوثق إحداها حالة القلق العامة لدى سكان دمشق من اتخاذ الحركة الشعبية التي بدأت سلمية منحنى طائفياً، ويرمز لهذه الحالة بصورة لبائع ينظر من نافذة محله في العاصمة السورية. وتترجم صورة المقهى في دمشق القديمة حال الشارع، إذ كان المسؤولون يصرون على نشر شائعات تحاول طمأنة الناس بعودة الحياة الهادئة قريباً، بيد أن القمع والفساد وعدم المساواة التي أشعلت الاحتجاجات في 2011 لم تعالج. وتوضح صورة مقهى آخر في مدينة حمص الفرق الكبير بين القسم الذي بقي تحت سيطرة الحكومة من المدينة ولم يطله الدمار الذي وثقه المصور في أماكن أخرى من الطرف الآخر.
الصور الأكثر مباشرة كانت تلك التي التقطها لرجال معصوبي الأعين في السجن بدمشق، ووصفهم مسؤولو الأمن حسب رواية بوناماريف، بأنهم متطرفون أشرار توافدوا من جميع أنحاء العالم «من أجل الجهاد في سوريا». ويرصد في صورة أخرى رجلاً يروي عطشه وسط أنقاض حمص التي فرّ منها أكثر من 220 ألف شخص إلى لبنان.
أما الصورة التي توسطت المعرض حاملة الكثير من الأوجه والحكايات التي تركها المصور لوجدان الزائر، فكانت لمبنى كبير مدمر ومحترق تصدرت واجهته صورة ضخمة تبدو وضعت حديثاً للرئيس وهو يلوح بيده مبتسماً وعليها عبارة «سوا منعمرها».