الأمهات و«التعليم عن بُعد»

00:38 صباحا
قراءة دقيقتين

لا ننسى أن أحد أهم عوامل نجاح تجربة التعليم عن بُعد في الإمارات التي تزامنت مع جائحة «كورونا»، هو عمل الأهالي عن بُعد أيضاً.
الطلاب الذين يدرسون عن بُعد الآن، بدون وجود أمهاتهم، كيف نضمن بقاءهم، خاصة طلبة المرحلة التعليمية الأولى، جالسين أمام الحواسيب، ليتلقوا الدروس ويتابعوا الفروض؟
إذاً المسألة منوطة بولي الأمر، الأب أو الأم، اللذين باتا يؤديان في هذه المعادلة، دور المعلم والمربي والمشرف أيضاً الذي يراقب الطالب خلال الحصة المدرسية، حتى لا يشرد منها.
في قضية التعليم، التي تؤرّق كل منزل، فإن لسان حال الأهالي يردد: «لماذا تتعدد خطط التعليم في الميدان ونظمه، فثمة مؤسسات تعليمية تطبق التعليم الهجين، وأخرى تطبق التعليم عن بُعد، فيما تغرد المدارس الخاصة في أسراب متعددة وبروتوكولات متنوعة».
في ظل بقاء الجائحة حتى الآن، واختلاف الوضع الوبائي ومعدلات الانتشار من إمارة إلى أخرى، وفي ظل وجود هذه المعلومات لدى الجهات المعنية، فإن الأفضل توحيد خطط التعليم في كل إمارة بشكل متكامل، وصولاً إلى توحيده في كل الدولة، خاصة أن معدلات التطعيم اليومي زادت على 56% من سكان الدولة، ما يبشر بقرب حصر الجائحة، أو تقليل مخاطرها قريباً.
وحتى لا يكون الكلام عن التعليم عن بُعد، من جانب انتقادي واحد، فلا بد أن نشير إلى النجاح الكبير الذي حققته وزارة التربية والتعليم، وإدارات التعليم في مختلف الإمارات في هذا المجال، إلى جانب الإنجازات والمخرجات العالية الجودة في زمن الجائحة؛ حيث ستكون هذه التجربة بالتأكيد قاعدة للبناء عليها في مسألة التعليم والتطور التقني مستقبلاً؛ حيث إن التقارير العالمية تشير إلى أن مستقبل التعليم برمته قابل لأن يكون «عن بُعد»، سواء في ظل الجوائح أو بالشكل الطبيعي للحياة، وهذا ما يتطلب الاستعداد لها تشريعياً وبنيوياً.
وفي ظل هذه التوجهات، فمن غير المعقول أن تتحول الأم إلى مدرس منزلي، لتراقب التزام أولادها بالحصص المدرسية، والتفاعل مع المدرسين والزملاء، وما يتبعها من اختبارات وأنشطة مدرسية.
ومع هذا التوجه أيضاً، فإن من الأهمية بمكان الحديث عن مسألة رياضة الأطفال، والحركة البدنية والأنشطة اللاصفية التي كانوا يقومون فيها، فتفرغ شحناتهم وطاقاتهم، وبات المنزل وأثاثه هو ملاذها الأوحد.
لا يختلف اثنان في أن «الأم مدرسة» كما قال شاعر النيل، لكن ذلك في حال كانت غير موظفة، مع هدوء الأعصاب، والتروي.. لكن في جو التوتر والانشغال بأمور المنزل، ومراعاة أطفال عدة في وقت واحد، لا تستطيع أن تكون مدرسة، ولا مُدرسة، إذاً الأمر في غاية الحساسية والدقة لمعالجة تفاصيله وتداعياته، والمطلوب دراسة متأنية تحقق هذا النهج التعليمي الطارئ، والفائدة المتوخاة منه.

[email protected]

عن الكاتب

مساعد مدير التحرير، رئيس قسم المحليات في صحيفة الخليج

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yaa7o2p6