عادي

نورة الكعبي: إطلاق استراتيجية للصناعات الإبداعية العام الجاري

00:48 صباحا
قراءة 5 دقائق
نورة الكعبي
1
  • أبوظبي: نجاة الفارس وعماد الدين خليل

تواصلت الثلاثاء فعاليات القمة الثقافية في أبوظبي والتي تشهد مشاركة أكثر من 100 من نخبة الخبراء من القطاعات المختلفة، تتضمن التراث والفنون والإعلام والسياسات الثقافية والتصميم والتكنولوجيا، وذلك ضمن سلسلة من الحوارات والجلسات النقاشية ودراسات الحالة والحوارات الفنية وعروض الأداء.

وأكدت نورة الكعبي وزيرة الثقافة والشباب خلال كلمتها في القمة أن الوزارة في المراحل النهائية من إعداد إستراتيجية للصناعات الثقافية والإبداعية مدتها 10 سنوات، بهدف زيادة مساهمة القطاع الثقافي في الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

وقالت إنه «سيتم إطلاق الاستراتيجية التي تتكون من ثمانية أهداف ونحو 40 مبادرة خلال العام الجاري 2021 والتي ستصبح خريطة طريق مرجعية لجعل القطاع الإبداعي من بين أفضل القطاعات الاقتصادية في الإمارات».

وأشارت الكعبي إلى «الاضطراب المزدوج الذي يشهده القطاع الثقافي على مستوى العالم، حيث كان لعملية الأتمتة تأثير كبير على الطريقة التي ندير بها رأس المال البشري، و في أعقاب زيادة الأتمتة، تتم إعادة تقييم دور رأس المال البشري، ومن ناحية أخرى أدى الاضطراب الناجم عن جائحة «كوفيد 19» إلى تدهور اقتصادي، وتحول مفاجئ إلى المنصات الافتراضية، وتقليل إمكانية التواصل الشخصي بشكل كبير، و يظهر هذا الاضطراب بشكل خاص في القطاعات التي تعتمد على أعداد كبيرة من الزوار، مثل المتاحف ودور السينما والمسارح وما إلى ذلك، في الوقت نفسه، تتيح لنا هذه التحديات فرصاً للنمو والابتكار، لقد جمع الوباء العالمي بين الحكومات والشركات لمواجهة التحديات المشتركة، لقد رأينا مجموعة واسعة من الشراكات الجديدة، والطرق الجديدة لإنتاج وعرض الإبداع، الأهم من ذلك، لقد أتيحت لنا الفرصة لاستخدام التقنيات الرقمية ليس كخيار إضافي أو بديل، ولكن كخيار وحيد متاح لاستمرار الثقافة»

تابعت الكعبي:  يجب أن نبني على هذا الزخم لضمان أن يظل قطاع الثقافة والإبداع أولوية، ولذلك نحتاج أيضاً إلى توسيع وتعميق مشاركتنا مع الجميع، أن هذه القمة تمثل المنصة المثالية لتوحيد مجموعة متنوعة من الخبرات والأفكار لضمان نمو القطاع الثقافي، وتعزيز التعاون بين أصحاب المصلحة لتنفيذ هذه الأفكار الجديدة، وعند القيام بذلك، يجب علينا أيضًا أن ننظر إلى ذلك القطاع بعقلية اقتصادية، هذا مهم للغاية الآن، إذا كانت مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي العالمي 3٪، يجب أن نسأل أنفسنا ما هي الخطوات المطلوبة لزيادة أو مضاعفة هذه النسبة؟ إن تناول القضية بعقلية اقتصادية سيساعدنا على إعادة تكييف أولوياتنا.

ولفتت الكعبي إلى ضرورة الانتباه جميع مراحل الصناعات الإبداعية بداية من الإبداع وحتى الاستهلاك، وهذا يشمل حقوق الملكية الفكرية، والسياسات المتعلقة بسهولة ممارسة الأعمال التجارية، وحالة الصادرات في السلع والخدمات الإبداعية، ودور البحث والتطوير في القطاع الإبداعي، ومساهمة المنظمات غير الهادفة للربح، ةتضيف: «والأهم من ذلك، يجب أن نولي فرص التعليم والتدريب اهتماماً وثيقاً لضمان رعاية جيل جديد من المواهب، ونحن في الإمارات، قطعنا خطوات كبيرة و نعمل على تنفيذ عدة إجراءات تهدف إلى تحفيز النمو في القطاع الثقافي، و الهدف الأساسي من جميع التدابير هو ضمان توفير الأطر والسياسات المطلوبة لقطاع ثقافي مزدهر، كما نسعى بنشاط إلى إقامة شراكات دولية وقد وقعنا في وقت سابق من هذا الأسبوع مذكرة تفاهم مع إندونيسيا، ويسعدني أن أعلن في أننا سنستضيف المؤتمر العالمي الثاني للاقتصاد الإبداعي في ديسمبر/ كانون أول المقبل في إكسبو 2020 دبي».

بنية تحتية 

وقالت الكعبي: «على مدى العقود القليلة الماضية، طورت الإمارات بنية تحتية ثقافية قوية، واعتمدت رسميًا مصطلح «الثقافة والصناعات الإبداعية» في أجندتها الثقافية لعام 2031، وقد عملنا على البناء على هذا الزخم لتعزيز الجهود في جميع أنحاء القطاع الثقافي وضمان التعاون بين الجهات الاتحادية والمحلية، وفي عام 2018، أطلقت الإمارات سياسة دعم المواهب لقطاع الثقافة بهدف دعم المبدعين ورعايتهم، و نضع الفنانين والمبدعين على رأس أولوياتنا، وكان تشكيل مجلس الصناعات الثقافية والإبداعية خطوة مهمة أخرى، وتهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة في الإمارات على مستويات متعددة، في القطاعين العام والخاص، و يتألف أعضاؤها من الهيئات الحكومية وشركات القطاع الخاص والمنظمات غير الهادفة للربح، و يجمع المجلس بين اللاعبين الرئيسيين من المستويين الاتحادي والمحلي، ويعمل كمنصة تفاعلية للتخطيط الجماعي واتخاذ القرارات الشاملة».

وتابعت قائلة: «تمثلت الخطوة الحاسمة الأخرى في إنشاء وزارة الثقافة لقطاع جديد للثقافة والصناعات الإبداعية مع تفويض بوضع ومواءمة أجندة الاقتصاد الإبداعي على المستوى الوطني، إضافة إلى ذلك، تم توسيع اختصاصات الوزارة لتشمل الشباب، ما يضمن تعاونًا أفضل بين مختلف الجهات الفاعلة في المجال الثقافي، ومن الإنجازات المهمة الأخرى إنشاء نظام التأشيرة الذهبية لمدة 10 سنوات، والذي يمنح تأشيرات طويلة الأجل للمبدعين، ومن المتوقع أن يعزز كل هذا القطاع الثقافي، علاوة على ذلك، نحن نعمل على زيادة عدد المنح الدولية للدراسات والبحوث الثقافية، ونجري تقييمًا لتعليم الفنون في المناهج المدرسية، والتعليم المهني، والبرامج الجامعية».

خطوات فعالة

 وأوضحت الكعبي: «لقد شرعنا في رحلة طموحة لتعزيز إمكانات النمو للقطاع الثقافي في الإمارات، كما اتخذنا خطوات فعالة لدعم المجتمع الثقافي الذي عانى صعوبات اقتصادية خلال الوباء، وقد أطلقنا البرنامج الوطني للإغاثة الإبداعية العام الماضي، و ساعد البرنامج العديد من المبدعين والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في القطاع الثقافي في التغلب على بعض المصاعب التي سببها الوباء، و قدم البرنامج منحًا مالية لأصحاب الأعمال الحرة والشركات الصغيرة ورجال الأعمال في مجالات الصناعات الثقافية والإبداعية، حيث تم تخصيص 4.6 مليون درهم لهذا المشروع، كان هذا هو الأول من نوعه في المنطقة لدعم الإنتاج الثقافي أثناء الوباء».

وحول أهمية التكنولوجيا قالت الكعبي: «يمكن أن تؤدي زيادة الرقمنة المقترنة بالتقنيات الناشئة، مثل الواقع الافتراضي والمُعزز، إلى خلق أشكال جديدة من التجارب الثقافية، والنشر ونماذج الأعمال ذات الإمكانات السوقية الهائلة، وأنا واثقة من أننا نسيرعلى طريق النمو المتسارع في القطاعات الثقافية والإبداعية على الصعيدين الاقتصادي والحضاري، ومتفائلة بأن مستقبل الاقتصاد الإبداعي العالمي مشرق وواعد».

 العقول الموسيقية 

عقب ذلك عقدت جلسة بعنوان « هل يمكن للاقتصاد الثقافي دعم أهداف الاستدامة؟» ووضح المتحدثون فيها أن الأمم المتحدة حددت 17 هدفاً من أهداف التنمية المستدامة وهي محط اهتمام الحكومات والشركات والناشطين، وبينوا أنه يمكن للشخصيات والحركات الثقافية دفع الوعي وتحويل ميزان الرأي العام نحو العمل الإبداعي.

وجاءت جلسة أخرى بعنوان «العقول الموسيقية تعلمنا الابتكار»، وأوضح المتحدثون فيها أن الموسيقيين يمتلكون مفاتيح الابتكار في مجال الأعمال ويفكرون بطريقة مختلفة، ويتصرفون بأساليب مبتكرة ، لذلك نجد أن العديد منهم هم أيضاً من رواد الأعمال.

عقب ذلك قدمت الفنانة الإماراتية عزة القبيسي فقرة حول تجربتها في رحلتها مع النحت وتصميم المجوهرات والأحجار الكريمة وكيف أنها تحب الاستكشاف والتجريب على مواد وتقنيات مبتكرة تركز فيها على المواد المحلية والطبيعية، وعرضت القبيسي صوراً لمجموعة من أهم أعمالها.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"