عادي

قمة مكافحة التغير المناخي تتعهد بتسريع الحياد الكربوني

22:42 مساء
قراءة 4 دقائق

دعا الرئيس الأمريكي جو بايدن، الخميس، العالم إلى «التحرّك»، خلال قمة حول المناخ عبر الإنترنت كشف خلالها عن هدف أمريكي جديد لخفض الانبعاثات الملوثة، الأمر الذي رحّب به عدد من قادة العالم الذين أشادوا ب«عودة» واشنطن إلى الخطوط الأمامية في مكافحة الاحتباس الحراري. وأبدت القوى الرئيسية المشاركة التي تمثل مجتمعة ثمانين في المئة من الانبعاثات العالمية لغاز ثاني أكسيد الكربون، تجاوباً في هذه القمة التي تُعتبر خطوة أولى قبل قمة المؤتمر الكبير الذي تنظّمه الأمم المتحدة «كوب-26» المقرر عقدها في نهاية العام في جلاسكو في إسكتلندا.

الانتقال إلى الفعل بسرعة

وأكد الرئيس الأمريكي في كلمته في افتتاح القمة: «يجب الانتقال إلى الفعل (...) علينا الإسراع» مذكراً في مستهلّ هذا الاجتماع عبر الفيديو الذي يستمرّ ليومين، بأنه لا يمكن «بأي بلد» أن يحلّ هذه الأزمة «بمفرده».

وحذّر من عواقب «عدم التحرك» وأشاد بالمنافع الاقتصادية «الاستثنائية» التي يمكن أن تنتج عن الإصلاحات البيئية. وحثّ سائر دول العالم على التحرّك من أجل المناخ، باعتبار أن ذلك «واجب أخلاقي واقتصادي».

ووعد بايدن بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة تتراوح بين 50 و52% بحلول عام 2030 مقارنة بعام 2005. ويمثل هذا الهدف ضعف التزام واشنطن السابق تقريباً بتخفيض 26% إلى 28% من الانبعاثات بحلول عام 2025.

وسيسمح هذا الهدف للاقتصاد الأمريكي بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

وأعاد بايدن في اليوم الأول من ولايته في يناير، الولايات المتحدة إلى اتفاقية باريس للمناخ التي انسحب منها سلفه دونالد ترامب قبل أربع سنوات.ومنذ ذلك الحين وخلافاً لخطاب الرئيس الجمهوري السابق المشكك في قضية المناخ، يطلق فريقه التحذيرات بشأن الحاجة «الملحّة» لتجنب «كارثة». وكشف بايدن عن خطة ضخمة للبنية التحتية الأميركية تتضمن شقاً مهماً للانتقال البيئي.

هذا الهدف الطموح هو المساهمة الأميركية أملًا في المشاركة في الحفاظ على الاحترار العالمي ما دون درجتين مئويتين، وإن أمكن +1,5 درجة مئوية، مقارنة بما قبل عصر الصناعة، كما هو وارد في اتفاقية باريس للمناخ الموقعة في عام 2015. وهو هدف بعيد المنال نظراً للوضع الحالي للالتزامات الوطنية للدول على مستوى العالم.

إرادة سياسية

وفي كلمته، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريس، أن قمة المناخ ستبحث «خفض الانبعاثات الكربونية لمواجهة الاحتباس الحراري»، وشدد على ضرورة «ترجمة الالتزامات على أرض الواقع بشأن الانبعاثات». وقال إن «أكثر من 900 مدينة حول العالم التزمت بتخفيض الانبعاثات». وطالب «بحشد الإرادة السياسية اللازمة لمواجهة التغير المناخي».

الصين

وأكد الرئيس الصيني شي جين بينغ، أن بلاده «مصممة على العمل مع الأسرة الدولية، وخصوصاً الولايات المتحدة» على جبهة مكافحة التغيّر المناخي، رغم التوترات الشديدة بين القوتين العظميين في عدد كبير من الملفات. وجدّد تأكيد هدف بلاده تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060.وشدّد على رغبة بلاده في أن تلعب دوراً أساسياً في مكافحة الاحترار المناخي.

وفي غياب الولايات المتحدة في عهد ترامب، قوبل شي جين بينغ بالتصفيق في نهاية 2020 بإعلانه أن بلاده ستبدأ في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون قبل 2030.

بريطانيا

ورأى رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أن الإعلان الأمريكي «يغيّر المعطيات» وقد يعطي الدفعة القوية اللازمة للمفاوضات الدولية. ويطرح جونسون نفسه كقائد في هذه المسائل، وقد دافع عن خطته المعززة التي أعلنها الثلاثاء وتقضي بخفض نسبته 78 في المئة بحلول 2035 عما كانت عليه الانبعاثات في 1990.

ترحيب بالجملة

بدوره، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أيضاً بالالتزام الأمريكي الجديد، وأطلق نداءً من أجل «تسريع» العمل من أجل المناخ.

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في القمة التي دعا إليها بايدن: «أنا مسرورة لرؤية الولايات المتحدة تعود للعمل معنا من أجل المناخ».

وأكد رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا: «نحن جميعاً مسرورون جداً لعودة الولايات المتحدة».

واحداً تلو الآخر، رحّب القادة المدعوون للمشاركة في القمة، بالموقف الأمريكي الجديد بعد أربعة أعوام من عدم التحرك في مجال المناخ، وإنكار المشكلة خلال عهد ترامب. وأعلن كل منهم تعهّدات بلدانهم في مجال المناخ.

بوتين

من جهته، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وهو على خلاف مع الولايات المتحدة على غرار الصين، أن بلاده التي تعد من الدول الرئيسية المسببة للانبعاثات، تطبّق «بمسؤولية (...) موجباتها الدولية». وأكد أن بلاده تقوم بكل موجباتها لمكافحة التغيّر المناخي.وقال «بمسؤولية تطبّق روسيا موجباتها الدولية في هذا المجال»، مشيراً إلى وثائق من بينها بروتوكول كيوتو واتفاق باريس حول المناخ.

كندا

وتعهد رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو خلال القمة بخفض بنسبة 40 إلى 45 في المئة بحلول 2030 مقارنة بالعام 2005، بدلاً من 30 في المئة في الخطة السابقة.

اليابان

وأعلن نظيره الياباني يوشيهيدي سوجا، أن اليابان ستخفّض انبعاثاتها من ثاني أكسيد الكربون بنسبة 46% بحلول 2030 مقارنة بعام 2013، مقابل 26% في السابق.

البرازيل

حتى الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو المقرب من ترامب وبدرجة أقل من بايدن، تعهّد بإنهاء الإزالة غير القانونية لغابات الأمازون بحلول 2030، وتقريب موعد تحقيق الحياد الكربوني عشر سنوات أي بحلول عام 2050، على الرغم من تشكيك المراقبين.

ومع الإعلانات الجديدة الصادرة أو المتوقعة، قال أحد منظمي القمة إن الدول «التي تمثل أكثر من نصف الاقتصاد العالمي» ستكون قد تعهدت بخفض الانبعاثات بما يتماشى، بقدر ما يتعلق الأمر بها، مع الهدف العالمي المتمثل في خفض الاحترار المناخي.

وقال بايدن بعد الإعلانات الأولى، «إنها بداية مشجّعة» مضيفاً: «نبدأ في إحراز تقدم حقيقي».(وكالات)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yjj7yv2t