العمل الخيري والقطاع الخاص

01:57 صباحا
قراءة دقيقتين

لماذا لا تعمد المؤسسات التي تحقق أرباحاً مليارية أو مليونية كل عام، إلى تخصيص جزء من أرباحها للفقراء والمحتاجين في هذا العالم؟
لماذا لا يضيف مسؤولو هذه المؤسسات، أو القائمون على مجالس إداراتها، مادة لجداول أعمال جلساتها السنوية، لمناقشة باب الخير الذي سيفتحونه هذا العام، أو تقديم قائمة بأسماء الدول الفقيرة أو التي تعاني الويلات والمجاعات، للنهوض بها من براثن ما حاق بها.
لماذا لا تتخذ هذه المؤسسات من قيادة دولة الإمارات قدوة لها، وتنشط في هذا الجانب، بحيث يتحول عمل الخير إلى نهج مؤسسي، هدفه معالجة أسباب الفقر والجوع، لا سد الرمق فقط.
قيادة دولة الإمارات ومؤسساتها الخيرية، تجوب الأرض شرقاً وغرباً، لتقديم العون ومساعدة كل محتاج أو منكوب، وهي تنشط في كل عام لابتكار وسائل المساعدة وتقديم العون، وليس أدل على ذلك من مبادرات «مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم العالمية» التي تقوم بعمل جبار وتتشعب مؤسساتها الخيرية لتغطي كل مناحي الحياة، فضلاً عن «الهلال الأحمر»، والمؤسسات الخيرية الكثيرة، ولكن حتى الآن لم نجد مؤسسة أو شركة قطاع خاص، بادرت إلى طرح فكرة العمل المؤسسي، أسوة بما تقوم به مؤسسات الدولة.
لو فرضنا أن المؤسسات الخاصة المحلية، أو التي تتخذ من الدولة مقراً، وهي كثيرة، خصصت جزءاً من أرباحها لمساعدة الفقراء والدول المحتاجة، لذهبنا في العمل الخيري أشواطاً.
الدول المحتاجة كثيرة، والأفراد المعوزون بالملايين، وكلنا نسمع أخبار الأطفال الذين يموتون جوعاً، أو المحتاجين إلى مقوّمات الحياة الأساسية، إزاء كل هذا لن تكون الحكومات أو المؤسسات والأذرع التي تملكها، قادرة على رعاية هذه الفئات لكثرتها، ولكن بالعمل المؤسسي الخاص، وتحت مظلة الدولة، سيكون العمل الخيري ممنهجاً وواضحاً وأكثر جدوى على المدى البعيد.
في العالم الذي نعيشه اليوم، وأمام ما نراه ونشاهده من حجم البذخ والإنفاق غير المبرر لعشرات الناس، ولأن الكثير من هؤلاء لا يعرفون للخير طريقاً، ولا يعلمون أن في العالم محتاجين، فإن مأسسة هذا العمل عبر القطاع الخاص، قد تؤدي إلى نهاية سعيدة للقضاء على بؤر الفقر والجوع المنتشرة في الكثير من أرجاء العالم، وأبرزها البدء بتوفير العلاجات والمياه والطعام والاحتياجات الأساسية، ثم التعليم والمساكن وما إلى ذلك من أعمال خيرية قد تنهض بالشعوب من حال إلى حال.
الأمر ببساطة، أننا عندما نقرأ أو نشاهد خبراً عن فرد يملك الملايين ويصرفها بلا جدوى أو أدنى تفكير، وأمام ما نشاهده من فقر وحاجة إلى أساسيات مقومات الحياة، فإن الأمر مخجل للبشرية جمعاء أن يكون هناك طفل يموت بسبب الجوع.

[email protected]

عن الكاتب

مساعد مدير التحرير، رئيس قسم المحليات في صحيفة الخليج

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"