عادي

ضرب وتجويع وإهانة بحق ناديا كومانشي وزميلاتها

17:58 مساء
قراءة 3 دقائق
1

متابعة: ضمياء فالح

كشف تقرير عن تعرض أسطورة الجمناستك الرومانية ناديا كومانشي للضرب والتجويع والإهانة على يد مدربها، وكانت تلك الفتاة ذات الـ 14 ربيعاً أثلجت القلوب في أولمبياد مونتريال 1976 بإحرازها العلامة الكاملة (10 من 10) في 7 فعاليات، لكن خلف الابتسامة كانت تعاني بصمت.

كانت ناديا بعمر 6 سنوات عندما لمحها المدرب بيلا كارولي وهي تستعرض أمام صديقتها قدرتها على «الشقلبة» في زاوية ساحة مدرستها في قرية صغيرة من قرى رومانيا، كان كارولي يدرب فريق رومانيا للجمناستك بحثاً عن مجد دولي يعزز حكم الشيوعي نيكولاي شاوشيسكو وأخيراً عثر على ضالته.

حرص كارلولي، الملاكم السابق، وزوجته مارتا التي تبحث مثله عن المجد مهما كان الثمن على الهيمنة على الفتاة القروية ووصفت ناديا علاقتها بالمدرب وزوجته بأنها «مثلث سعيد» لكنها قالت مرة إنها كانت تعض على آلامها، وأضافت: «أرفض منح الناس السعادة لرؤيتي باكية، مدربي السابق بيلا كارولي قال لي مرة إنني كنت اللاعبة الوحيدة التي لم يستطع كسرها أبداً».

ووفق كتاب صدر حديثاً بعنوان «Nadia And The Securitate» للمؤرخ ستيجاريل أولارو كانت العلاقة مسمومة بين ناديا ومدربها، وفي ملف سري للمخابرات الرومانية «سكيوريتاتي» عن برنامج كارولي في التمرينات كانت ناديا وبقية اللاعبات يتعرضن لتجويع ممنهج وضرب وشتائم بل إن الزوجين سرقا مكافآت اللاعبات ومنعا اتصالهن بالطبيب.

كان لجهاز المخابرات الكثير من المجندين من مدربين وأطباء ومسؤولين في اللعبة يزودونه بمعلومات عن كل ما تفعله ناديا، أبرز اللاعبات التي أثارت اهتمام الرئيس شاوشيسكو، ووفق المؤرخ، صدم وكلاء المخابرات من معرفة حجم الإيذاء البدني والنفسي الذي مارسه المدرب كارولي بحق لاعباته وتطرقت التقارير إلى مناخ «رعب وقسوة» في الستينيات وكتب أحدهم في عام 1974، قبل عامين من أولمبياد مونتريال: «كانت الفتيات يتعرضن للضرب حتى ينزفن من الأنف ويعاقبن بتمرينات بدنية حد الإرهاق، كارولي يشتمهن ويصفهن بالبقرات البدينات وكثيراً ما يرفض حصولهن على رعاية طبية، وتجويع اللاعبات شيء ممنهج من قبل كارولي وزوجته، حتى إنهن كن يلتهمن معجون الأسنان من شدة الجوع ليلاً وأحياناً يشربن الماء من خزان دورة المياه».

واعترفت ناديا مرة بعدم امتلاك لاعبة الجمناستك خيار إضافة بضع كيلوجرامات لوزنها، لكنها كانت الأقل عرضة للضرب، كانت تتمرن 6 ساعات يومياً مع زميلاتها ثم تعود إلى السكن في منزل قريب من المدرسة التجريبية، لذا لا تعاني مثل بقية اللاعبات اللاتي كن يقمن في المدرسة.

ناديا تواصلت مع المؤرخ أولارو، لكنها قالت علناً: «لا يوجد لدي ما أضيفه»، ويقول المؤرخ: «أصبحن خبيرات في سرقة الطعام وإخفائه أحياناً في طية الستارة».

قالت ناديا في مقابلة عام 1977 مع صحفيين رومانيين إنها كانت تتعرض للضرب والإهانة وحرمت من الطعام 3 أيام لأن وزنها زاد 10 أونصات فقط، وعندما سئلت عن كارولي قالت: «الكثير من أشياء حصلت، لا أطيق الآن حتى النظر إليه» لكن المقابلة لم تنشر في وسائل الإعلام أبداً ووجد المؤرخ التسجيل في ملفات المخابرات السرية. والدة ناديا حرصت على الدفاع عن ابنتها وقدمت شكوى لاتحاد اللعبة بل وطلبت مقابلة الرئيس شاوشيسكو شخصياً وتم حجز موعد لكنه ألغي في آخر لحظة».

ويقول المؤرخ في كتابه: «كانت ناديا نموذجاً لنجاح النظام ومن غير المنطقي فتح تحقيق ضد كارولي في قمة نجاح اللعبة».

ناديا ومدربها هربا من رومانيا

اعتزلت ناديا الجمناستك في 1984 لكنها منعت من السفر، وفي عام 1989 وقبل أشهر من سقوط نظام شاوشيسكو نجحت في الفرار الولايات المتحدة الأمريكية، وتعيش ناديا (59 عاماً) الآن في أوكلاهوما مع زوجها بارت كونر، بطل جمناستك سابق، أما مدربها كارولي فقد فر إلى الولايات المتحدة الأمريكية في 1981 وترك ابنته ذات 7 أعوام في رومانيا، ثم أصبح هو وزوجته مدربين لمنتخب سيدات أمريكا للجمناستيك، ووصف بأنه أفضل من مر على اللعبة، لكن في عام 1995 صدر كتاب للمؤلف خوان ريان فضح طرق تدريبه غير الإنسانية، ولم يعلق المدرب على الكتاب وأصدر بياناً قال فيه: "لاعباتي هن الأفضل إعداداً في العالم ويحققن الانتصارات وهذا هو الأهم".

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yenmwf2x