صاحب أشهر ضحكة

02:03 صباحا
قراءة دقيقتين

عن 65 عاماً، مات الرجل الذي يوصف بأنه «صاحب أشهر ضحكة في العالم». إنه الممثل الإسباني خوان خويا بورخا الذي ذاعت الفيديوهات التي تظهره وهو يطلق ضحكاته المدوية، المتتالية، فما يكاد يبدأ بها، حتى تتوالى على شكل موجات، بحيث لا تترك مشاهديه بمنجاة من أن يُجاروه في الضحك، ولكن محال أن يتقنوا الطريقة التي يضحك هو بها.
بمَ يمكن وصف ضحكة خوان خويا بورخا؟ هل يمكن القول إنها جميلة؟ مدوية؟ مجلجلة؟ عالية؟ نحار فعلاً في أي خانة من الوصف نضعها. الحقيقة أن ضحكته تنم عن فراغات ملحوظة في أسنانه، قد لا تسمح بوصف هذه الضحكة بالجميلة، لكن ذلك يضفي ظُرفاً على مظهره، والظرف بحد ذاته مظهر من جمال الروح، ولوهلة بدوت ميالاً لوصف ضحكته بالمجلجلة، حين تتدافع بقوة، ولكي أرى إلى أي مدى هذا صحيح، ذهبت إلى المعاجم، لأقرأ ما المقصود ب«المجلجلة» بالضبط.
وجدتُ شرحاً لمفردة جلجل يقول إنها تطلق على المتناهي في الظرف واللطف، وشروحاً أخرى إضافية من نوع: «الذي لا عيب فيه، خالص النسب، بعيد الصوت، القوي الذي يخاطر بنفسه»، ويقال عن السحاب المحدث للرعد بأنه سحاب مجلجل، وفي مكان آخر نقرأ التالي في وصف الرجل المجلجل بأنه: رجل قوي. وعلى صلة بالضحك يقال: «ضحك ضحكة مُجلجلة اهتزت لها جدران البيت».
وبالطبع فإن ما يعنينا ونحن نتحدث عن صاحب «أشهر ضحكة»، الشرح القائل بالضحكة المُجلجلة وبالتناهي في الظرف واللطف، وهذه الأخيرة بالذات تنطبق على خوان خويا بورخا، وهي ما أسرت مشاهديه، لا في بلده إسبانيا وحدها، وإنما في كل مكان بلغه الفيديو المأخوذ من لقاء تلفزيوني أجري معه، حتى إن محاوره لم يتمالك نفسه من الضحك، هو الآخر، عندما تلاحقت ضحكات بورخا من دون توقف، وهو يحكي طرفة حدثت له ذات مرة عندما كان يعمل غاسلاً للصحون في مطعم على شاطئ البحر، حين ترك 20 مقلاة وسخة في البحر لغسلها، لكن الجزر البحري سحبها جميعاً، إلا واحدة.
وقام من راق لهم هذا المقطع من الحوار بتركيب حوارات بديلة، مضحكة بدورها، وبلغاتهم، ومأخوذة من طُرف وقضايا في مجتمعاتهم، لتبدو على لسان بورخا، مبقين على ضحكاته المدوية، التي أبهجت العالم، وكما يحدث كثيراً، فمن يصنعون لنا البهجة يغادرون الدنيا بشكل موجع. فقد خضع خوان خويا بورخا العام الماضي لعملية جراحية استأصل فيها ساقه بسبب مشاكل في الشرايين، ومكث في المستشفى أشهراً، حتى غادرها ميتاً قبل أيام.
[email protected]

عن الكاتب

كاتب من البحرين من مواليد 1956 عمل في دائرة الثقافية بالشارقة، وهيئة البحرين للثقافة والتراث الوطني. وشغل منصب مدير تحرير عدد من الدوريات الثقافية بينها "الرافد" و"البحرين الثقافية". وأصدر عدة مؤلفات منها: "ترميم الذاكرة" و"خارج السرب" و"الكتابة بحبر أسود".

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yh76ton2