عادي

الصداع.. إشارات مزعجة ودلالة على أمراض أخرى

23:09 مساء
قراءة 5 دقائق

تحقيق: راندا جرجس
يعد الصداع من المشكلات المزعجة التي تسبب الآلام وتصيب منطقة الرأس، وتمتد في بعض الحالات إلى الوجه والرقبة، وتؤثر بشكل مباشر على وظائف أعضاء وأجهزة الجسم، ونمط حياة المصاب، وله أنواع متعددة، ولكل منها أسباب مختلفة، وعلى الأغلب يكون عرضاً ودلالة على أمراض صحية أخرى، ويتم تحديد نوعية الإصابة عن طريق علامات المرض والاطلاع على التاريخ العائلي ووسائل التشخيص، وفي السطور القادمة يتحدث الخبراء والاختصاصيون عن بعض أنماط الصداع وطرق العلاج.

يقول الدكتور أولوسيغون جون أخصائي الأعصاب إن الصداع يستهدف العديد من الأشخاص، وعلى الرغم من أنه يصيب جميع الأعمار، فإنه ينتشر على الأكثر بين فئة المراهقين والشباب، وتكون الشكوى في أغلب الحالات من الصداع الأولي مع عدم وجود مرض كامن، وتعانى نسبة قليلة من المرضى من الصداع الثانوي، وتعتبر حالة جدية عندما ترافق الأعراض بعض المشكلات المرضية كالالتهابات، الإنفلونزا، وآفات الأذن والجيوب الأنفية، التهاب السحايا، وأورام الدماغ وارتفاع الضغط، ومشاكل العمود الفقري العنقي التنكسية والسكتة الدماغية، ورضوض الرأس، وتمدد الأوعية الدموية وجلطات الدماغ، التهاب في الشرايين، ومشكلات العين.

فحوص واختبارات

يوضح د.أولوسيغون، أن التشخيص الدقيق وفهم السبب الكامن وراء الصداع الذي يعانيه المريض هو أساس العلاج الناجح، وتشمل الأعراض على الحمى، وآلام وتيبس الرقبة، والدوخة، وحساسية الضوء والصوت، والغثيان والقيء ويمكن أن يصاحب هذه العلامات نوبات متكررة، ويتم تحديد نوع الصداع عندما يقوم الطبيب بالاطلاع على التاريخ المرضى العائلي، أو تعرض المصاب لرض سابق في الرأس، أو وجود مشاكل طبية أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم، الأورام الخبيثة، وأنواع الأدوية التي يتناولها المريض، وفحص الجزء الخلفي من العين؛ حيث إنها تكون دلالة في بعض الحالات وتسمى «وذمة حليمة العصب البصري»، كما أنها تعطي معلومات حيوية حول الضغط في الدماغ، إضافة إلى اختبارات الدم، والتصوير بالأشعة، ومسح الرأس.

أنواع الصداع

يذكر د. أولوسيغون، أن الصداع الشائع يمكن تقسيمه إلى النوع الأولى الذي يمكن تحديد أسبابه عن طريق الفحوص والاختبارات، وهو الأكثر انتشاراً بين الأشخاص، ويندرج ضمن فئة الصداع النصفي، أما النوع الآخر فهو الثانوي غير المعروف السبب، لكن يمكن علاجه بناء على السمات المعروفة عنه ووسائل التشخيص.

الصداع العنقودي

يشير الدكتور جبران السلمان أخصائي الطب الباطني، إلى أن الصداع العنقودي يعتبر من المشكلات المزمنة والنادرة التي يتعرض لها الأشخاص، ويستهدف الذكور أكثر من الإناث، وتظهر الأعراض عادة بعد بلوغ سن الثلاثين، على شكل آلام خلف إحدى العينين ويمكن أن يمتد إلى الوجه والكتفين، ويزداد على الأغلب عند الاستلقاء، وتصاحبه حالة من التعرق والتدميع وانسدال الجفن، وترافقه في معظم الحالات نوبات فجائية شديدة تصيب جزء واحد من الرأس وتتكرر على مدار اليوم، ويمكن أن تستمر لفترة تتراوح من أسابيع عدة إلى أشهر.

ألم مفاجئ

يوضح د.جبران، أن أعراض آلام الصداع العنقودي يمكن أن تستهدف المريض بشكل مفاجئ عند بعض المرضى، ويمكن أيضاً أن تسبقها بعض العلامات التي تؤشر إلى وجود مشكلة ما، مثل: حساسية الضوء، فرط التعرق غير المبرر، تورم في إحدى العينين مع ترهل خفيف.

كما يتأثر البؤبؤ والأنسجة الداخلية في زاوية نفس العين، الشعور بحرقة واحمرار في جانب الوجه المصاب، ويتم تشخيص هذه الحالة عن طريق الكشف السريري، وعدد تكرار النوبات، وصور الأشعة.

حالة مرضية

يلفت د.جبران، إلى أن أسباب الإصابة بالصداع العنقودي مجهولة حتى الآن، ويرجح العلماء بعض النظريات التي تبين أن هناك عوامل تجعل الأشخاص عرضة لهذا المرض، مثل الجينات الوراثية التي تنتقل بين أفراد العائلة، أو نتيجة حدوث قصور في وظائف مناطق معينة بالدماغ، إضافة إلى الإفراط في تناول الكحول، وتناول أنواع من الأدوية، وممارسة التمارين الرياضية القاسية، والتعرض للحرارة، وتجدر الإشارة إلى أن علاج هذه الحالات يتم عن طريق الأوكسجين بالقناع الوجهي بضغط 8 لترات في الدقيقة لمدة عشر دقائق، للسيطرة على نوبة الألم.

مضاعفات ومخاطر

يشير الدكتور بوبو مورود أخصائي طب الأسرة، إلى أن مضاعفات الصداع الأكثر شيوعاً هي تلك الناجمة عن الأدوية المستخدمة في العلاج؛ حيث إنها تترك آثاراً جانبية سلبية على المريض، وتتنوع بين ألم في المعدة ونزيف معوي، ويمكن أن يصاب الشخص بالصداع الارتدادي الناجم عن استخدام مسكنات الألم للتخفيف من حدة الأعراض بشكل متكرر، إضافة إلى أن استمرار علامات الإصابة يؤثر على الحياة اليومية للأفراد، كما يؤدي الصداع النصفي إلى الإصابة بالجلطات عند الرجال والإناث على حد سواء، وتقود الأنواع المزمنة بشكل عام إلى الشعور بالتعب والإجهاد، وردود الفعل النفسية السيئة.

طرق التداوي

يلفت د.بوبو إلى أن طرق علاج الصداع تختلف من شخص لآخر، بحسب شدة الألم والأعراض وعدد النوبات، وتتنوع ما بين مسكنات الألم من دون وصفة طبية للحالات العرضية، إلى جراحة الأعصاب للصداع العنقودي أو النصفي، ويتمثل الهدف من العلاج في خفض تكرار وحدّة العلامات التي ترافق الإصابة وتأثيرها على نوعية حياة المريض، وتُتبع عادة مقاربة عامة لإيجاد الخيار المناسب، والحد من تفاقم المضاعفات، وننصح ببعض العلاجات المنزلية في البداية من بينها:

* وضع منشفة بادرة فوق العينين، أو أخذ حمام دافئ ووضع كمّادة ساخنة على الوجه.

* تناول كمية كافية من الماء لتخفيف الصداع الناجم عن الجفاف.

* تجنب الإضاءة الساطعة والضجيج العالي والروائح القوية، والاسترخاء وممارسة بعض الرياضات والتمارين التي تساعد على الراحة.

خيارات علاجية

ينوه د.بوبو إلى أن خيارات العلاج تتضمن أيضاً تناول مسكنات الألم والأدوية التي تمنع الشعور بالدوخة أو التقيؤ في حالات الإصابة الصداع النصفي، في حين تشكل الجراحة الخيار الأنسب لدى المصابين الذين لا يستجيبون للعلاجات الأخرى أو للأشخاص الذين لا يمكنهم تحمّل الآثار الجانبية للعقاقير العادية، وتتم العملية عن طريق إزالة الضغط عن العصب، الذي يشكل مصدر الألم، ويجب التنوية إلى أن احتمال عودة هذا المرض قائمة، لأن الصداع من المشكلات التي يمكن أن تحدث في بعض الحالات نتيجة عوامل لها علاقة بأسلوب الحياة أو لأسباب بيئية كالتوتر، والتغير في الطقس أو استهلاك الكافيين أو قلة النوم.

نقص الماء

تشير العديد من الدراسات والأبحاث الطبية إلى وجود علاقة وثيقة بين نقص كمية الماء في جسم الإنسان، وظهور علامات الإصابة بالصداع؛ حيث إن عدم تناول القدر الكافي يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على كفاءة عمل الدورة الدموية، ما يؤدى إلى عدم قدرة الدم على التدفق اللازم لتغذية المخ، وبالتالي يكون سبباً مباشراً في حدوث نوبات الصداع، ولذلك ينصح الأطباء بتجنب هذه المشكلة، والحد من الأعراض المزعجة والتي تؤثر في نمط حياة المصاب بشكل سلبي عن طريق تناول كمية كافية من المياه وتتراوح من 2 إلى 3 لترات يومياً على الأقل للنساء، و4 لترات للرجال، وألا تقل في فصل الشتاء عن 2.5 لتر يومياً، ومن 3 إلى 4 لترات في الصيف، والابتعاد عن الاضطرابات النفسية والتوتر والقلق وقلة النوم.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"