المطلوب من تركيا أكثر

00:55 صباحا
قراءة 3 دقائق

سليمان جودة

في الثالث من هذا الشهر أعلن إبراهيم كالين، المتحدث باسم الرئاسة التركية، أن وفداً تركياً في طريقه إلى القاهرة، وأن المحادثات التي سيجريها الوفد يمكن أن تسفر عن تعاون متجدد بين البلدين، وتساعد في الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في ليبيا. 

 وعندما جرت الزيارة يومي ٥ و ٦ من الشهر الجاري كان نائب وزير الخارجية التركي يترأسها، وكانت هي الأولى من نوعها بين مصر وتركيا منذ عام ٢٠١٣. 

 ففي ذلك العام سقط حكم «جماعة الإخوان المسلمين»، تحت ضغط ملايين من المصريين خرجوا وقتها يرفضون النهج الإخواني في الحكم، ويرفضون تغوّل «الجماعة الإخوانية» على ثوابت الدولة الوطنية، ويرفضون أن تكون «الجماعة» فوق الدولة في البلد. 

 وفي ذلك العام أيضاً، اتخذت الحكومة التركية في أنقرة موقفاً مسانداً للجماعة، ومهاجماً للدولة المصرية، ومتجنياً عليها، من دون سند من الواقع، ومن دون احترام للإرادة الشعبية المصرية التي أسقطت حكم «الإخوان»، ومن دون إعلاء لما بين البلدين من مصالح فوق مصلحة جماعة حسن البنا. 

 وحين دار الزمان دورته، عادت حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان، قبل نحو شهرين من الآن، تتقرب من مصر، وعادت تطلب عودة العلاقات إلى طبيعتها، وقدمت ما يشبه «العربون»، فأغلقت قنوات «الإخوان» التلفزيونية.. ومنذ اللحظة الأولى كان موقف الحكومة في القاهرة في وضوح الشمس، فقالت إنها تريد أفعالاً لا أقوالاً، وأنها تريد سياسات ملموسة. 

 وقد جرى وصف اللقاء الذي انعقد في قاهرة المعز بين الوفد التركي، وبين وفد مماثل مصري، بأنه لقاء تشاوري يتلمس خطوات العلاقة بين الجانبين في مستقبل الأيام، وأن تركيا إذا قدمت ما يشير إلى جديتها الكاملة في ما تتكلم عنه من رغبة في التقارب وفي عودة العلاقات إلى مسارها الطبيعي، فمن الممكن أن يلتقي وزيرا خارجية البلدين في القريب. 

والمشكلة أن تطورات حدثت في نفس يوم الإعلان من جانب متحدث الرئاسة التركية عن زيارة الوفد التركي، تدل على أن القاهرة كانت على حق تماماً حين أخذت الخطوات التركية نحوها بحذر وتحفّظ، وحين قالت إنها تنتظر أفعالاً وسياسات ملموسة. 

 كانت على حق لأنه في يوم الإعلان نفسه عن زيارة نائب الوزير إلى القاهرة كانت زيارة تركية موازية تتم إلى ليبيا، وكانت تضم وزير الخارجية، ووزير الدفاع، ورئيس أركان الجيش التركي، ومدير المخابرات، وكانت أصوات تركية تتحدث عن أن الوجود التركي في الأراضي الليبية هو وجود شرعي، وأنه تم وفق اتفاقات بين الحكومة في أنقرة، وبين حكومة فايز السراج الليبية السابقة. 

 وكانت القاهرة على حق تماماً في حذرها وتحفظها، لأن الحكومة العراقية استدعت في اليوم نفسه، السفير التركي في بغداد، واحتجت لديه بقوة على دخول وزير الدفاع التركي إلى الشمال العراقي من دون موافقة مسبقة، ثم احتجت كذلك على تصريحات لوزير الداخلية في تركيا يقول فيها أن بلاده تنوي إنشاء قاعدة عسكرية دائمة في شمال العراق. 

 هذه تحركات تركية في المنطقة أقل ما توصف به أنها غير مريحة، وبالذات في ما يخص زيارة المسؤولين الأربعة إلى طرابلس، والحديث عن الوجود التركي الشرعي في ليبيا.

 ويعرف الأتراك بالتأكيد، أن وجودهم في الأراضي الليبية من خلال ميليشيات ومرتزقة ليس مما يمكن أن توافق عليه مصر، أو تقره، وأن مغادرة القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا مسألة أساسية في أي تقارب تركي مصري، وأن هذه قضية لا يمكن الفصال حولها، ولا المساومة. 

 ويعرفون أن عليهم احترام سيادة كل دولة عربية على أرضها، ولذلك، فمن الواضح أن تركيا لا يزال أمامها الكثير الذي سيكون عليها أن تقدمه لإثبات حُسن النية في ما تقوله.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"