نحو الإنتاجية والدقة

00:06 صباحا
قراءة دقيقتين

طبيعة الحياة التنوع والأحداث المتتالية، الوقت والزمن فيها يعتمد على الحركة وتعاقب الليل والنهار، والشروق والغروب، هذه الحركة الدائمة والمستمرة في الكون وفي كل ما يحيط بنا، توضح الحاجة إلى أن نكون ملمّين وعلى فهم لهذه الآلية؛ من هنا تظهر الحاجة للعمل والإنتاجية؛ لأن أبسط تعريف للعمل في جانبه الاصطلاحي، كما جاء في كتاب واجبات العمال وحقوقهم، من تأليف سمير محمد جمعة: «كل ما يصدر من حركة أو فعل من أي جسم، قد يكون من الجمادات أو النباتات أو الحيوانات، فهذه الحركات المختلفة تسمى أعمالاً. أما في الاصطلاح الشرعي فيأتي بمعنى الكسب، وهو طلب تحصيل الشخص المال، بما يحل من أسباب».
ومن هنا نفهم أن الحركة البشرية منتجة للعمل، منتجة لما فيه خير الإنسان، حتى عملية التفكير والتأمل قد تكون حركة؛ لأنه تعقبها إنتاجية أو ترجمة للأفكار الخلاقة المفيدة التي تُثري وتفيد عندما يتم تحويلها على أرض الواقع. وقد قال الله تعالى في محكم التنزيل: «هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا». (سورة هود، الآية 61). 
فالمطلوب من الإنسان هو تعمير الأرض والعمل والإنتاجية بمهارة ودقة وتطوير دائم ومستمر؛ لذا تجد أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، اهتم غاية الاهتمام بموضوع العمل والمهارة والدقة، وهناك عدة أحاديث شريفة تتناول هذا الجانب، مثل قوله عليه السلام: «إن الله تعالى يُحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يُتقنه».
وهذا يوضح أن الفاعلية والحركة والعمل والإنتاج، وجدت الرعاية والاهتمام في الإسلام؛ بل إنها كانت جزءاً من الحياة القويمة المحملة بالسعادة والاستقرار. هذه القيمة العظيمة والفهم العميق لطبيعة الحياة، والحاجة فيها إلى العمل والمهارة، نجدها خصلة تحتاج إلى التعزيز والاهتمام بها، لتكون جزءاً من نمو أطفالنا وتربيتهم؛ جزءاً من تفكيرهم اليومي وعاداتهم المعيشية، عندما نضع العمل والمهارة في مكانهما الصحيح، ونمنحهما ما يستحقانه من العناية والرعاية، سنجد جيلاً مسلحاً بالعمل، ولا يرضى إلا بالإتقان، وفي اللحظة نفسها سنجد سباقاً في هذا المضمار؛ سباقاً نحو التميز والجودة. 
وأعتقد أن البداية الحقيقية تكون مع أطفالنا منذ نعومة أظفارهم، عندما نغرس في قلوبهم مثل هذه القيم الجميلة عن العمل والمهارة وعن الحركة والإنتاجية والفاعلية في الحياة وأثرها الإيجابي فيهم كأفراد وفي المجتمع بأسره.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/pt7w2nj8