الوقت الممتع ليس هو السعادة

00:04 صباحا
قراءة دقيقتين

البعض يعتقد أن الترفيه والسعي نحو الماديات والوفرة المالية ونحوها من المغريات الاستهلاكية هي السعادة، وأن الحياة العملية أو حتى التعليمية، الحياة الجادة، هي عكس السعادة. والحقيقة أن هذه نظرة سطحية تماماً للمبهج والمفرح أو ما يجلب السعادة، وهؤلاء قد يفاجأون بأن ما ذهبوا إليه في سعيهم لاكتساب الفرحة إنما كانت نتائجه عكسية عليهم، خاصة على المدى البعيد.
 نلاحظ صحة هذه الحقيقة عندما يهدر البعض من الناس سنوات من عمرهم وهم يقضون أيامهم وسنواتهم في صرف واستهلاك وركض هنا وهناك، ثم يفاجأون بأن جميع ما عملوه وما قاموا بممارسته مجرد هدر للصحة وللمال، وفي اللحظة نفسها لم يستفيدوا أي فائدة ولا أي خبرة حياتية حقيقية، وكأنهم يستيقظون على واقع مرير ومؤلم وحزين.
 ندرك جميعنا أن المال بكل قوته الشرائية، لا يمكنه أن يجعلك سعيداً، خاصة إن فقدت الصحة أو كانت هناك معاناة من مرض أو عارض صحي. وبالتالي قضاء أوقات ممتعة ليس هو السعادة الحقيقية بقدر ما هو فرحة عابرة، عند تكرارها تصبح اعتيادية وليست بنفس الوهج الأول. قال الدكتور ستيف تيلور، الأستاذ بجامعة ليدز بيكيت بالمملكة المتحدة: «إن مجرد قضاء وقت ممتع ليس هو الطريقة التي تجعلك سعيداً، بل إنه قد يتسبب بعكس ذلك بجعل الأمر نمطاً تكرارياً يؤجل الشعور بالرضا». 
جوانب أخرى مثل العمل والإنجاز والنجاحات والتقدم والفوز والإبداع والتميز، هي العناصر التي تشعر الإنسان بالوجود الحقيقي وأنه متميز ومنتج وبالتالي تعلي من قيمته وترتفع معنوياته فيكون الشعور بالرضا غامراً بالنفس، فينعكس على جوارحه ومختلف جوانب حياته، وتكون السعادة هي التي ترفرف بجانبه بشكل مستمر لأن الرضا من أهم عوامل حضور الفرحة وديمومتها. 
كما هو شائع ومعروف، فإن مفهوم السعادة متداول ومتعدد، وكلٌ يضع مرئياته، لكن في هذا الإطار يبقى الجانب المهم هو وعيك وقدرتك على تجنب كل ما يعكر المزاج أو يضعك في مواقف قاسية تجلب الهم وتبعدك عن مشاعر الفرحة والسعادة.
 خذ المبادرة من تلقاء نفسك وتوجه نحو النجاح والتميز والجدية، عندها ستشعر بوجودك وأهميتك ولن يكون لديك وقت لتسأل: هل أنا سعيد؟
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"