عادي

المعلمون أمام 3 أنماط تعليمية.. والمهارات الفيصل

تستقبلهم المدارس إيذاناً ببدء العام الجديد
00:01 صباحا
قراءة 5 دقائق
1

تحقيق: محمد إبراهيم
مع قدوم عام دراسي جديد، نجد أنه يصطحب معه دائماً العديد من المستجدات التي تركز على استمرارية التطوير، والمضي قدماً نحو التنمية المستدامة، ويعد المعلمون أبرز عناصر المجتمع المدرسي تأثيراً في كل محطة معرفية جديدة، بصفتهم العمود الفقري لمنظومة العلم، ونظراً لدورهم المحوري في إعداد وبناء الأجيال.

يرى خبراء أن المعلمين الذين تستقبلهم مدارس الدولة الحكومية والخاصة يوم الأحد، إيذاناً ببدء العام الدراسي الجديد 2021-2022، المقرر انطلاقه يوم الأحد المقبل الموافق 29 أغسطس الجاري، يواجهون هذا العام ثلاثة سيناريوهات تعليمية مختلفة، هي «التعليم الحضوري، والهجين (بالتناوب)، وعن بعد»، الأمر الذي يتطلب مهنية عالية، ومهارات خاصة، وقدرات تستوعب التغير والتعاطي مع تلك الأنماط بكفاءة وحنكة، في خطوة جديدة نحو تطوير مهاراتهم المهنية.

11

أكد عدد من التربويين أن أبرز ما يشغل بال المعلمين في كل عام دراسي، يتمثل في خطة توزيع المناهج وطرحها وتوظيفها بحسب طرائق تدريسية مطورة تتناسب مع أنماط التعليم المطروحة، فضلاً عن إدارة الفصول والوقت، بحسب كل مرحلة دراسية.

في وقت أكد عدد من المعلمين أن المتغيرات المتسارعة، وعملية التطوير المستمرة في اتجاهات ومسارات التعليم في الإمارات، تفرض عدداً من المستجدات، التي تصاحب دائماً انطلاقة العام الدراسي الجديد، الأمر الذي يتطلب حشد الطاقات ومواكبة طرائق التدريس الجديدة، والتركيز على التدريب وفق متطلبات المرحلة.

«الخليج» تناقش مع المعلمين في الميدان التربوي سبل التعاطي مع مستجدات العام الدراسي الجديد، وكيفية التعامل مع الأنماط التعليمية الثلاثة المتوقعة، ومدى جاهزيتهم واحتياجاتهم التدريبية لتحقيق النجاح في تلك المرحلة التي يستمر فيها فيروس كورونا المستجد.

6 توصيات

البداية كانت مع الخبير الدكتور وافي الحاج، الذي قدم 6 توصيات للحصول على مواصفات معلم بقدرات متميزة، إذ يجب على المعلمين التركيز على إتقان مهارات استخدام استراتيجيات التدريس الحديثة، وتوظيفها بما يتناسب والمحتوى المعرفي للمادة، فضلاً عن مهارات التفكير التي يمكن تنميتها وتوظيفها عند الطلاب بما يمكنهم من إنتاج المعرفة، وليس تلقي المعرفة فقط، ومنها مهارات التفكير الأساسية ومهارات التفكير الناقد وحل المشكلات ومهارات التفكير الابداعي.

وأضاف أن مهارات استخدام تقنيات التعليم الحديثة، وتوظيف التكنولوجيا في تحقيق أهداف الدرس، مثل استخدام العروض التقديمية الثابتة والمتحركة (صناعة الأفلام) والمقاطع المرئية والمسموعة من اليوتيوب وغيره، باتت أمراً حتمياً في ظل المنظومة التي تضم أكثر من نمط تعليمي، فضلاً عن إتقان مهارات اختيار معايير التقويم المناسبة، كما ينبغي الحرص على توظيف التكنولوجيا الجديدة في مجال التقويم.

أنماط تعليمية

وحول إمكانية تعاطي المعلمين مع ثلاثة أنماط تعليمية في وقت واحد، أفاد الحاج بأنه أمر ليس مستحيلاً، ولكنه يحتاج إلى معلم مؤهل ومدرب بشكل جيد، ولديه جميع الأدوات لتمكينه من إدارة صفوفه سواء كانت تتبع تعليماً حضورياً أو تناوبياً «هجيناً» أو افتراضياً، مؤكداً ضرورة استخدام التكنولوجيا وتوظيفها بشكل صحيح لتحقيق الدمج بين تلك الأنماط التعليمية عند تدريس الطلبة في صف دراسي بعينه، ليتلقى الجميع تعليمه في وقت واحد، كلٌّ حسب اختياره سواء في المدرسة أو البيت، مشيراً إلى أهمية التدريب الفعال الذي يحاكي الاحتياجات الحقيقية للمعلم، ويركز على تأهيله للتعاطي مع مستجدات العملية التعليمية العام الدراسي الجديد.

إدارة الصف

من جانبها أكدت إيمان غالب خبيرة تطوير المناهج، أهمية إدارة الصف وتهيئة البيئة الصفية (المقاعد والطاولات ووسائل الإيضاح ووضع المسلاط، بما يخدم سير الدرس، إذ تعد تلك المقومات مهارة تربوية قبل أن تكون تنظيمية، فيجب على المعلمين إتقانها وإدراك سبل تطبيقها مع اختلاف المستويات الطلبة، ووجود فروق فردية بينهم وشخصيات تختلف من طالب إلى آخر، لاسيما أن الجهات المعنية بالتعليم، تركز على طرح مبادرات تسهم في تعزيز التكنولوجيا في العملية التعليمية وتوظيفها في تعليم أبنائها الطلبة في مختلف مراحل التعليم.

وأشارت إلى ضرورة الدقة في وضع خطة توزيع المناهج بحيث تتناسب والجدولة الزمنية المعتمدة في كل فصل دراسي، مع استخدام أحدث طرائق التدريس وتوظيف التكنولوجيا بالشكل الذي يتوافق مع النمط التعليم المتبع، مؤكدة أهمية متابعة استراتيجيات التدريس والتحديثات التي تجرى عليها، عاماً بعد الآخر، معتبرة أن دمج الطلبة في فصل دراسي واحد سواء داخل المدرسة أو في البيت إحدى المسارات الفاعلة لحصول جميع الطلبة على دروسهم من دون أية معوقات.

كوادر تدريسية

أكد عدد من التربويين «سلمى عيد، واعتدال يوسف، والدكتور فارس الجبور»، أن المعلم محور أساسي للعملية التعليمية، ويعول عليه في بناء أجيال المستقبل، القادرة على مواكبة المتغيرات العالمية في المجالات كافة، مشيرين إلى أن الكوادر التدريسية في مختلف إمارات الدولة، تتمتع بالخبرات والقدرات التي تمكنهم من أداء المهام في ظل أي نمط تعليمي.

وأضافوا أن استثمار مواقع التواصل الاجتماعي في التعليم والتقنيات الحديثة، يساعد المعلمين على القيام بأدوارهم ويعزز في الوقت ذاته جودة المخرجات في مختلف مراحل التعليم، موضحين أن التدريب «الذكي» ضرورة ملحة لمعلم اليوم والمستقبل، إذ يعد الأقل كلفة وجهداً ووقتاً، خصوصاً مع وجود مواقع متخصصة ومجانية تقدم دورات مختلفة في شتى المجالات، فضلاً عن التدريب المستمر الذي يحاكي مهنية المعلمين ومهاراتهم وقدراتهم العلمية في بناء الأجيال، بالإضافة إلى الاطلاع المستمر على أحدث التطورات في مجال التربية والتدريس.

وحول احتياجات المعلم اليوم أفادوا بأنه مطالب بتنمية مهاراته التدريسية بجودة وكفاءة أكثر، فضلاً عن إدراكه مهامه الجديدة التي تكمن في أن يكون موجهاً وميسراً ومساعداً للطلاب لتعزيز استراتيجيات التعلم الذاتي لديهم، وعلى أن يكون المعلم مدبراً بارعاً للحصة الدراسية، بما يحقق أهدافها المعرفية وأهداف العملية التربوية ككل، لاسيما أن تعليم الإمارات يشهد مساقات تطويرية سريعة كل عام، ويجب علي جميع المعلمين في الميدان التربوي «قدماء وجدد» إدراك هذا الحراك وأبعاده وأهدافه، ومواكبة مساراته وخططه.

تغير وتطوير

وفي وقفة مع عدد من المعلمين، يرى «محمد عصام، عاطف حسن، ورمضان محمد، وفاء الباشا، وحنان شرف، ودولت خالد، وسارة عبد الله، وسحر محمد»، أن أي تغير أو تطوير يطرأ على العملية التعليمية، يصاحبه دائماً أدوار جديدة للمعلمين، بوصفهم العمود الفقري لمنظومة العلم في أي مجتمع، ومع توقع وجود أنماط متعددة للتعليم العام الدراسي الجديد، بات للمعلمين أدوار جديدة تمكنهم من التعاطي مع معطيات «التعليم الحضوري، والهجين، وعن بعد»، وهذا يتطلب إدارة من نوع جديد للفصول الدراسية، والإتقان في خطة توزيع المناهج وطرائق طرحها وتقديمها للطلبة في مختلف مراحل التعليم.

وقالوا إن أكبر تحديات المعلم المستقبلية، تكمن في كيفية التطوير ومواكبة المتغيرات الحديثة، لاسيما أن المشهد التعليمي العالمي يؤكد أن المستقبل لا يقبل إلا المعلم المتميز صاحب المهارات والقدرات التي تحاكي القرن 21، إذ إن مهام المعلم حساسة ودقيقة تحتاج إلى خبرات كبيره تساعده في إعداد أجيال المستقبل، فينبغي الاستفادة من الدورات التدريبية التي تعقد في بداية العام الدراسي، لتطوير ذاته وكفائتة المهنية.

وأضافوا أن عملية إعداد المعلم تبقى الأصعب، لاسيما أن التعليم المستقبلي يحتاج إلى تأهيل معلمين قادرين على مسايرة التكنولوجيا ونهضتها، التي يشهدها العالم في مجال التدريس ونقل المعرفة والثقافة، فالمعلم مطالب بالتغيير والتطوير، على أن يكون الأكثر دراية بمهارات إدارة الوقت وتوزيعه، بما لا يتعارض وكثرة المسؤوليات، مع ضرورة الاستفادة من التدريب عن بعد، والمطالعة باستمرار على أفضل التجارب والممارسات التعليمية عالمياً.

حقائب مطورة

أوصى خبراء وتربويون بأهمية التدريب لجميع الكوادر التربوية في الميدان، من خلال إعداد حقائب تدريبية مطورة تحاكي مستجدات العام الدراسي الجديد، ويتم تصميمها وإعدادها استناداً إلى الاحتياجات الفعلية للمعلمين، والمحتوى الدراسي والأكاديمي للمناهج الدراسية، بحيث تجمع بين المادة العلمية المتخصصة للمواد واستراتيجيات التدريس.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"