شركات النفط البريطانية تلتحق بخطة التحول الهيكلي

21:55 مساء
قراءة 3 دقائق

د. محمد الصياد

بتنا نعلم أن سبب حماس بريطانيا لقضية المناخ، يعود أولاً إلى أن احتياطياتها من النفط ستنضب بعد 5 سنوات، واحتياطياتها من الغاز خلال 3 سنوات، وفقاً لمعدلات استهلاكها الحالية؛ ويعود ثانياً، الى اضطرار شركات النفط البريطانية، على ما يبدو، للالتحاق بخطة التحول الهيكلي البريطانية في مجال الطاقة.

وبتنا نعلم الحكم الذي أصدرته محكمة هولندية يوم 26 مايو الماضي ضد شركة «رويال داتش شل» الهولندية البريطانية، والذي قضى بقيام الشركة بتعميق تخفيضاتها المقررة من غازات الاحتباس الحراري بنسبة 45% بحلول 2030 من مستويات 2019، بما يتجاوز بكثير موازنة الشركة المخصصة لهذا الجانب، وذلك في حكم تاريخي ربما فتح الباب أمام كافة المتضررين من آثار تغير المناخ، لاتخاذ إجراءات قانونية ضد شركات الطاقة الأحفورية في جميع أنحاء العالم.

 وفي الشهر التالي من هذا الحكم، أعلنت الشركة إنها ستبحث عن طرق لتسريع استراتيجيتها الخاصة بتحويل الطاقة وتعميق تخفيضات انبعاثات الكربون، بما يشمل ذلك زيادة إنفاقها على الطاقة المتجددة والتقنيات منخفضة الكربون إلى حوالي 25% من ميزانيتها الإجمالية بحلول 2025.

بدورها، وقبل عام بالضبط، أعلنت الشركة النفطية البريطانية الثانية، بريتيش بتروليوم، عن تحولها بعيداً عن النفط إلى موارد الطاقة الأقل نفثاً للانبعاثات، بما في ذلك الغاز الطبيعي والوقود المتجدد وطاقة الرياح والطاقة الشمسية والهيدروجين. 

وأعلنت إنها ستخفض بصمتها الكربونية في أنشطة الاستكشاف والإنتاج 40% تقريباً بحلول 2030، توافقاً مع هدفها المتمثل في خفض إنتاج النفط 40%، أو مليون برميل يومياً. ما يعني أن الشركة ربما تكون قد حددت الأصول التي ستبيعها خلال السنوات العشر القادمة. كما أعلنت إنها لن تستثمر في بلدان جديدة في مجال الاستكشاف والتطوير. حينها أيضاً، أعلن رئيسها التنفيذي الجديد، أنها ستعمل على «إعادة اختراع» نفسها، لتكون شركة طاقة في عصر تغير المناخ، وذلك من خلال تقليص أعمالها في مجال النفط والغاز، وزيادة طاقة الرياح البحرية وتطوير الطاقة الشمسية وتخزين البطاريات. كما تخطط لتركيب أكشاك لشحن السيارات الكهربائية في محطات الوقود التابعة لها في الولايات المتحدة، كجزء من حملة للتخلص من انبعاثات الكربون أو تعويضها إلى مستوى الصفر الصافي بحلول 2050، وذلك بإنشاء محطات لإعادة شحن السيارات الكهربائية في العديد من محطاتها لبيع البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة البالغ عددها 7000 محطة، حيث اشترت بالفعل أكبر شبكة لشحن السيارات الكهربائية في بريطانيا وشبكة أخرى في الصين. 

وفي سبتمبر من 2020، قالت إنها ستنفق 1.1 مليار دولار لتملك نصف حصة مشاريع طاقة الرياح في الشركة النرويجية «Equinor» قبالة شواطئ ماساتشوستس ونيويورك، على أمل أن ينتج عن هذه الشراكة بناء المزيد من مشاريع الرياح البحرية في السوق العالمية المتوقعة أن تنمو من 30 جيجاوات الآن إلى أكثر من 200 جيجاوات بنهاية العقد. 

وتضيف «BP» هذا الاستثمار إلى محفظة تتضمن حصة ملكية بنسبة 50% في شركة Lightsource BP الأوروبية للطاقة الشمسية، التي تعمل على تطوير المشاريع.

الحكومة البريطانية نفسها، وعلى لسان رئيس وزرائها، بوريس جونسون، أعلنت في 12 ديسمبر 2020، إنها ستوقف الدعم المباشر المقدم في صورة تمويل للصادرات أو إعانات للوقود الأحفوري. وهو أول التزام صادر من دولة كبرى بإنهاء التمويل الحكومي لمشاريع الوقود الأحفوري في الخارج، والذي ظلت تقدمه وكالة تمويل الصادرات البريطانية لشركات النفط والغاز البريطانية بمليارات الدولارات لتوسيع عملياتها في بلدان مثل الأرجنتين والبرازيل والعراق وروسيا على سبيل المثال لا الحصر. وهذا يعني، أنه بعد ابتعاد سوق الطاقة البريطاني المحلي بالفعل عن الفحم، فإنه يُنظر إلى هذه الإجراءات على أنها تمهيد للدور القادم على النفط والغاز.

في الواقع، هنالك وقائع تؤكد بأن شركات النفط العالمية الكبرى، باتت في وضع من يلعب في الوقت المتبقي.

والمثير أن هذه الشركات التي من الواضح أنها عملت نوعاً من اللوبي، قد استمالت إلى جانبها قبل الاجتماع القنصل العام البريطاني في هيوستن، ريتشارد هايد، الذي كتب مذكرة للحكومة البريطانية، أكد فيها أن شركات النفط «تريد العمل مع المملكة المتحدة، بما في ذلك خلال سنة ترؤسها لمؤتمر الأطراف السادس والعشرين. لكنها، كما قال، (تحتاج إلى دعم من حكومات مثل حكومتنا حتى يمكن اعتبارها جزءاص حيوياً من الحل لتوفير الطاقة في المستقبل). وإنه لذلك، كما كتب في مذكرته، يجب أن يكون هناك اعتراف أكبر بدور الغاز في التحول، فهو أنظف من الفحم وهو أساسي لاقتصاد تكساس، وإن نقل الولايات المتحدة والعالم النامي من الفحم إلى الغاز يعد بمثابة «حل وسط ضروري».

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"