عادي

رواية خجل منها كاتبها فلمعت

19:55 مساء
قراءة 3 دقائق
Untitled-1
الشارقة: الخليج
تعتبر رواية «زينب»، من أفضل الأعمال السردية المصرية، وقد كتبت قبل نحو 100 عام، بل إن كثيراً من النقاد وصفها بأنها تقع ضمن الأعمال الرائدة والمؤسسة لأدب الرواية في مصر والعالم العربي، ولم يكن التخصص في الكتابة الإبداعية «قاص» «روائي»، في ذلك الوقت ضمن المهن الراقية التي يطمح إليها الشباب المصري، فهي ليست كالطب أو التدريس وغير ذلك.
والرواية كتبها المؤلف المعروف الدكتور محمد حسين هيكل، «1888-1956»، وهو شاعرٌ وأديبٌ وسياسي مصري كبير، ولد في قرية كفر غنام في مدينة المنصورة، محافظة الدقهلية، مصر، ودرس القانون في مدرسة الحقوق الخديوية بالقاهرة، وحصل على الدكتوراه في الحقوق من جامعة السوربون في فرنسا وعمل في مهنة المحاماة 10 سنين، كما عمل بالصحافة، وأصبح وزيراً في الثلاثينات، وترأس مجلس الشيوخ في الأربعينات من القرن الماضي، وتأثر بأفكار أحمد لطفي وقاسم أمين.
كتب هيكل رواية زينب في عام 1914، لكنه لم يضع اسمه عليها، فجاءت وهي تحمل توقيع «بقلم مصري فلاح»، فخشي أن يرتبط اسمه بكتابة الروايات والقصص لا المحاماة التي كان لها مكانتها في ذلك الوقت، حيث كانت مهنة المحامي محل تقدير وحفاوة المجتمع، في حين ارتبطت عملية تأليف القصص بالتسلية، فهي بالنسبة للناس في ذلك عمل غير جاد.
في عام 1929؛ أي بعد مرور 15 عاماً، قام هيكل بوضع اسمه على الرواية في طبعة جديدة، حيث تطور المجتمع وصار أكثر تقبلاً لفكرة أن تصبح الكتابة في المجال الإبداعي مهنة تشرف صاحبها، لكن هيكل لم يكتب غير هذه الرواية، فظلت «زينب»، هي العمل الأدبي الوحيد الذي يحمل اسمه، وأوضح هيكل في مقدمة الرواية، في الطبعة التي حملت اسمه لأول مرة، أنه بعد نحو 15 عاماً جرؤ على كتابة اسمه الصريح على غلافها فقد كان يخشى أن «تجني صفة الكاتب القصصي على اسم المحامي».
كتب هيكل روايته الوحيدة تلك في أوروبا بين سويسرا وباريس، حين كان يدرس الاقتصاد السياسي ونال درجة الدكتوراه فيه عام 1912، وكان عنوان الرواية الكامل باللغة العربية «زينب: مناظر وأخلاق ريفية»، فرصدت الرواية الحياة في الريف المصري، وتناولت العلاقات الزوجية والرومانسية التقليدية بين الرجل والمرأة، والتفاعلات بين عمال القطن وأصحاب المزارع، واعتبرت الرواية في حينه حدثاً مهماً في الأدب المصري، وكانت أول رواية تُبرز البيئة المصرية المعاصرة بوصفٍ تام، وأول رواية تأتي حواراتها باللهجة المصرية، التي استعيض بها عن الكتابة باللغة العربية الفصحى.
الرواية حملت أفكاراً جيدة، وكانت ناضجة فنياً، على الرغم من عدم انتشار الأعمال الروائية بصورة كبيرة في ذلك الوقت، وقد سبقتها محاولات روائية في مصر والشام، ولكنها لم تكن بالنضج الفني الكافي إذا ما قورنت برواية هيكل، والمفارقة أن صاحباها اشتهر بها أكثر من شهرته التي نالها من المحاماة، فقد صارت عملاً خالداً باعتباره ينتمي إلى المحاولات الأولى في مجال السرد، ومما زاد من شهرة تلك الرواية أنها تحولت إلى عمل سينمائي أنتج مرتين، وشارك فيه كبار الممثلين المصريين.
وعلى الرغم من أن هيكل لم يكتب في مجال الأدب غير تلك الرواية، إلا أنه قام بتأليف العديد من الكتب في مجالات التاريخ والسياسة، مثل: «عشرة أيام في السودان»، و«ثورة الأدب»، بالإضافة إلى مؤلفات في التاريخ الإسلامي مثل: «حياة محمد» و«الصديق أبو بكر» و«الفاروق عمر» و«عثمان بن عفان».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/acxnmbnp