عادي

انتشار اللقاح..بداية انتهاء الجائحة

21:09 مساء
قراءة 5 دقائق

تحقيق: خنساء الزبير
منذ أن بدأت جائحة كوفيد-19 في الانتشار والجميع يحلم بعودة الحياة إلى ما كانت عليه قبل ظهور الفيروس المسبب لها، فقد أثر الإغلاق في جميع مناحي الحياة وهو ما أثر بدوره في الحالة النفسية لسكان العالم، وظلت الكوادر الصحية مرهقة وهي تسير في خطين متوازيين هما إنقاذ حياة المصابين بالفيروس وحماية من لم يلتقطوا العدوى بعد؛ وهو ما تطلب إجراءات جعلت الحياة اليومية تتعطل بدرجة كبيرة.

بعد أن ظهرت اللقاحات في آنٍ واحد وتم طرحها تباعاً، شاع الأمل في النفوس بالاقتراب من نهاية الجائحة وبداية العودة إلى الحياة الطبيعية، ولكن ما لم يكن في الحسبان هو التخوف من تلقي التطعيم. كان التصدي لهذه المشكلة من خلال التوعية به، وسن القوانين التي تضطر الناس لتلقيه، وها هو قد بدأ في الانتشار لدرجة أن بعض الدول اقتربت من تحقيق هدف تطعيم سكانها بنسبة 100%، وبدأت أعداد الحالات وشدة الأعراض بالتراجع؛ فهل تعد هذه بداية النهاية لجائحة أخذت من عمر البشرية زمناً ليس بالقصير؟

تراجع العبء

شهد القطاع الصحي في جميع أنحاء العالم، ومنذ اندلاع الجائحة، عبئاً كبيراً؛ حيث لم يكن على العاملين بها القيام فقط بتقديم الرعاية الروتينية التي اعتادوا عليها؛ بل كانوا في حالة من الترقب للحالات الشديدة والمتنوعة التي يصل بها مرضى كوفيد-19 للمستشفيات، والتعامل مع كل واحد منهم بحسب حالته. إلى جانب ذلك كله هم أيضاً على خطر كبير لالتقاط العدوى، وقد راح الكثير من الكوادر الطبية ضحية الجائحة خاصة في موجتها الأولى.

بعد طرح لقاحات عالية الفاعلية ضد فيروس كورونا المستجد من المتوقع أن يبدأ معدل الإصابة بكوفيد-19 في الانخفاض، ما يسمح في النهاية بالعودة إلى ما يشبه الحياة الطبيعية. مع ذلك-بحسب رأي العلماء- ربما تحتاج جهات الصحة العامة إلى نماذج موثوقة للتنبؤ بالاتجاهات المستقبلية في انتقال الفيروس والأمراض السريرية.

أثر ممتد

كانت النساء الحوامل والمرضعات من أواخر الفئات التي شملتها التجارب السريرية للقاحات وبالتالي تأخرن في تلقي التطعيم؛ وذلك نسبةً لأن طبيعة الجسم المرأة في تلك الحالات لا يكون على طبيعته وهنالك شريك آخر لها فيما تتلقاه من دواء أو لقاح؛ وهو الجنين أو الطفل الرضيع.

نشرت مؤخراً المجلة الأمريكية لأمراض النساء والولادة - طب الأم والجنين نتائج دراسة أُجريت على 36 مولوداً حديثاً تلقت أمهاتهم إما لقاح فايزر وإما لقاح موديرنا أثناء الحمل، ووُجد أن 100% من الأطفال كانت لديهم أجسام مضادة واقية عند الولادة.

يقول الباحثون: إن فاعلية هذه اللقاحات تكمن في مقدرتها على تحفيز إنتاج الأجسام المضادة الصحيحة وبروتينات الدم القادرة على حماية الشخص من العدوى. ما إذا كانت هذه الحماية يمكن أن تنتقل من الأمهات إلى أطفالهن قبل الولادة يظل سؤالاً محيراً، ولكن تقدم هذه التفاصيل دليلاً على انتقال المناعة إلى الأطفال، والذي يرتبط بالحماية من العدوى للرضع خلال الأشهر الأولى من الحياة. لم تجد الدراسة أي مخاطر متزايدة أثناء الحمل، أو مضاعفات الولادة أو مخاطر محددة على الجنين بين من تلقين اللقاح.

ضرورة التشديد

تحدث مناعة السكان أو القطيع عندما تصبح نسبة كافية من المجتمع محصنة ضد عامل مرض معين، مما يجعل الانتقال من شخص مصاب إلى أفراد معرضين للإصابة أمراً غير محتمل. عادة ما يتم حساب مستوى مناعة السكان الكافية للحد من انتشار العامل الممرض بناءً على رقم التكاثر وهو مقياس لمدى عدوى العامل الممرض.

تم تقدير عتبة مناعة السكان ضد فيروس كورونا المستجد ما بين 50% إلى 83%، ولكن من المحتمل أن تكون أعلى بالنسبة للمتغيرات المعدية التي تظهر بعد ذلك. بالنسبة لمتغير B.1.617.2 (دلتا) الذي ظهر في الهند في ربيع عام 2021 فإن العتبة المقدرة تراوح ما بين 80% إلى 90%.

يقول العلماء: إن احتمال الوصول إلى عتبة مناعة السكان يتأثر بتوقيت وأنماط الانتقال في مناطق جغرافية مختلفة؛ لذلك من الضروري تقدير النسبة في مجموعة سكانية معينة لديهم «مناعة مفترضة» نتيجة التطعيم أو العدوى. يمكن بعد ذلك تركيز جهود استجابة الصحة العامة على المجالات التي يمكن فيها تحقيق التأثير الأكثر أهمية فيما يتعلق بالحد من مخاطر الإصابة بمرض كوفيد-19 الشديد والوفيات الناجمة عنه. مع ذلك فقد حاولت دراسات قليلة حساب نسبة المناعة المفترضة حسب الدولة، وركز الباحثون في المقام الأول على معدلات التطعيم وحدها.

يحذر العلماء من أن بعض المناطق بالعالم، كالولايات المتحدة، لم تصل بعد عتبة تحقيق مناعة السكان وهو ما قد يجعل انتشار العدوى ما يزال مستمراً. يتطلب هذا الأمر التشديد على ضرورة تلقي اللقاح لجميع الفئات غير المستثناة حتى تبدأ الحياة بالعودة إلى طبيعتها.

«المعززة» آمنة

أجرى باحثون في جامعة ستانفورد في كاليفورنيا بالتعاون مع آخرين دراسة توضح سلامة إعطاء جرعة ثالثة (معززة) من لقاح فايزر وما توصلوا إليه يدل على أنها آمنة.

أظهرت نتائج الدراسة التي أُجريت على أكثر من 1500 فرد تلقوا جرعة واحدة على الأقل من اللقاح أن التفاعلات الموضعية والجهازية بعد جرعة ثالثة كانت مشابهة بدرجة كبيرة لتلك التي لوحظت بعد الجرعة الثانية، والتي ثبت بالفعل أنها آمنة في الدراسات السريرية.

علاوة على ذلك فإن التغيرات التي لوحظت بعد الجرعة الثالثة، بما في ذلك التفاعلات المبلغ عنها ذاتياً والمؤشرات الفسيولوجية الموضوعية، عادت إلى مستوياتها الأساسية في غضون 3 أيام.

لقاح في لصقة

ابتكر العلماء في جامعة ستانفورد وجامعة نورث كارولينا في تشابل هيل لصقة لقاح مطبوعة بالتقنية ثلاثية الأبعاد، والتي توفر حماية أكبر من اللقاح المحقون. الحيلة هي وضع لصقة اللقاح مباشرة على الجلد، وهي عبارة عن رقعة مملوءة بالخلايا المناعية. وفقاً للدراسة التي أُجريت على الحيوانات ونشرتها مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعوم فإن الاستجابة المناعية الناتجة من لصقة اللقاح هذه كانت أعلى بعشرات المرات من اللقاح الذي تم تلقيه عن طريق الحقن في عضلة الذراع. تعد الإبر المجهرية ثلاثية الأبعاد المصطفة على رقعة بوليمر، وبالكاد طويلة بما يكفي للوصول إلى الجلد لإيصال اللقاحات، اختراقاً علمياً في عالم الطب وخاصة فيما يتعلق باللقاحات، وأظهرت نتائج الدراسة أنها ولّدت استجابة كبيرة للخلايا التائية والأجسام المضادة الخاصة بالمستضد، وربما تمهد سهولة تلقيها وفاعليتها لطريقة جديدة لإيصال اللقاحات غير المؤلمة، مقارنة بالحقن، كما يمكن تلقيه ذاتياً.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/4zcdbstw