لتبقى الصحبة والاحترام

00:15 صباحا
قراءة دقيقتين

علاقتنا وتواصلنا مع الآخرين وفي مختلف مجالات حياتنا الاجتماعية، على درجة عالية من الأهمية، بل لها الأهمية القصوى، لأن الآخر هو من نتعامل معه بغض النظر عن نوع البيئة الاجتماعية الذي يوجد فيها، سواء أكان في السوق أو مقر العمل أو في الشارع، أو كان أحد جيرانك في المسكن أو كان أحد أقاربك، أو حتى في مقار التعليم والمدرسة مع المعلمين والأساتذة أو مع الصحب والرفاق والزملاء، تبقى تلك العلاقة وطريقة التعامل معها على درجة حيوية ومهمة خلال مسيرتنا نحو المستقبل وبناء الذات، وأي خلل في هذه العلاقة أو طريقة التعامل والتعاطي مع هذه الفئات سيشكل عقبات وصعوبات نحن في غنى تام عنها، صعوبات قد تحد من فعاليتنا أو تسبب لنا مشاكل كان يمكن تجنبها بقليل من الحكمة والتروي والفن في كسبهم لا فقدهم، في شعورهم تجاهنا بالإيجابية لا السلبية، بنظرتهم نحونا بأننا محترمون ومحبون لا منفرون ومؤذون.
علماء العلوم النفسية تحدثوا مطولاً عن مهارات يجب على الإنسان اكتسابها تجعل الآخرين يتقبلونك ويدخلونك ضمن اهتماماتهم، وهناك دراسات مطولة في هذه الجوانب، ويجب فهم سبب كل هذا الاهتمام بموضوع العلاقات الاجتماعية والتواصل مع الآخرين، للدرجة التي أصبحت مهارة يتم تدريبها وتدريسها، لأننا فعلاً في كثير من الأحيان نفتقد لهذه المهارة ونفتقد توظيفها لصالحنا لتعمل من أجلنا، على سبيل المثال عند الجلوس مع بعض زملائك أو أصدقائك، يجب أن تحذر من ممارسة سلوكيات خلال حديثهم، لأن تلك السلوكيات السلبية ستجعل الجلسة معك والحوار مدعاة للتوتر والغضب.
من تلك السلوكيات السلبية التي نمارسها، تجاهلنا للذي يتحدث والانشغال بالهاتف الجوال، وكأن ما يتحدث فيه لا يعنينا، وهذا يوضح عدم مبالاتنا بمن يتحدث، فضلاً عن مقاطعته وعدم الاهتمام بتسلسل الأفكار لديه وتشتيت الموضوع بإدخاله في موضوع آخر، ولا تنس عندما يصاحب هذا التدخل سلوك من الغرور أو التفاخر، تجعل من يتحدث يشعر بالدونية، أو محاولة التحدث بشكل مضحك، لجذب الآخرين بغرض سحب الأضواء، أو عندما تكون في جلسة وتتدخل في الحديث معهم دون مستواهم الثقافي والمعرفي، فهذا يقدمك بشكل سلبي تماماً ولن يُنظر إليك نظرة إيجابية حتى وإن تمت مجاملتك.
علاقاتنا الاجتماعية جوهرية ومهمة، وتتطلب مهارات وفنوناً وطرقاً، فلا تقدم نفسك إلا وفق تلك المهارات، وتجنب الخطأ أو السلبية لتبقى الصحبة وتحظى بالاحترام الذي تستحقه.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"