توقف.. فكر وراجع سلوكياتك

00:20 صباحا
قراءة دقيقتين

منذ نعومة أظفارنا ونحن نتعلم ونتلقى مفاهيم متعددة ومعلومات متنوعة في كل شأن وموضوع، فعملية التعلم وزيادة المعارف طبيعة بشرية، وجزء من النمو الجسدي والعقلي للإنسان، ولا ننسى أن هناك عملية تعليم منظمة تبدأ هي أيضاً معنا مبكراً منذ سنوات الحضانة، وهي مؤسسات التعليم ومراحلها المتعددة.
عملية التعلم وزيادة الخبرات، تتم بشكل عفوي وفي كل لحظة، وكأنها تشبه عملية التنفس التي تعتبر حيوية ومهمة للحياة، ومع هذا ننسى هذه الأهمية بسبب التعود والتكرار وكونها جزءاً من حياتنا، كأن الحال فيما يتعلق بالتعلم والخبرات يشبه شرب الماء والطعام. وسط هذه الحالة الحتمية لنا جميعاً، يحدث اكتساب عادات خاطئة، أو نتبنّى مفاهيم حياتية ليست في محلها، أو بسبب عقبات وصعوبات تعترض طريقنا ومستقبلنا، نضع تصورات خاطئة، وهكذا يتم اكتساب سلوكيات وطرق تعامل ونهج حياتي ليس بالضرورة مثالياً أو خلاقاً، بل إن بعض تلك المفاهيم والسلوكيات الخاطئة، قد تزيد أمور حياتنا تعقيداً، وتزيد من الصعوبات التي تعترضنا، ومن هنا تنبع الحاجة للمراجعة الدائمة، وتخصيص أوقات لمحاسبة النفس والتفكير في كلماتنا وقراراتنا وطرق تعاملنا مع الآخرين، هل هي قويمة مثالية خلاقة، أم أننا انفعاليون نحكم على تصرفات الآخرين بعشوائية وتسرع، فنظلم هذا ونقسو على هذا؟.
أسوق لكم مثالاً عن بعض العادات غير الحميدة، والتي قد تلتصق بالنفس البشرية، من دون شعور حقيقي أو فهم لمن يمارسها، عادة الأنانية، حيث يجعلك هذا السلوك مهتماً بنفسك منكراً لحاجة الآخرين، وهناك نوع من الأنانية يمتد حتى يصبح مرضاً يحتاج للعلاج، والأناني في العادة لا يعترف أو يعرف أثر سوء هذا السلوك على حياته والمقربين منه، وهناك سلوك آخر يوضح السلبية التامة التي تتعلق بحب الذات، عندما يسعى للظهور أمام الآخرين بطريقة مغايرة لواقعة الفعلي، فضلاً عن رفضه لأي توجيه وإرشاد، معتبراً هذا هجوماً عليه فيدافع عن نفسه وكأنه أمام أعداء، وهذا بطبيعة الحال كما هو واضح ضد التعلم وضد الخبرات المفيدة القويمة التي قد تمنع عنه الإخفاق والتعثر.
لذا تظهر الحاجة لكل منا بأن يخصص جلسات مع نفسه، يراجع سلوكياته وطريقة تعامله مع الآخرين، وكيف كانت ردات فعله، وتصرفاته وكلماته.. إلخ. هذه المراجعة تنمّ عن الضمير الحي، أو تدريب على يقظة الضمير، وفي نهاية المطاف المستفيد دون شك هو من يأخذ على عاتقه مثل هذه المراجعات والوقفات؛ لأنها ستوضح له مسيرته وتعزز ثقته بنفسه وقدراته.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

قد يعجبك ايضا