معالجة عاجلة

00:44 صباحا
قراءة دقيقتين

ظهور «كورونا» أسهم في تسريع وتيرة تطوير التعليم الذي يشهد أنماطاً جديدة، ومنهجيات حديثة، وطرائق تدريسية غير تقليدية، واستراتيجيات تحاكي الحداثة، وأطراً فرضت مواصفات جديدة لمخرجات التعليم الراهنة والقادمة.
التطوير في منظومة التعليم في الإمارات، عملية مستمرة لا تتوقف، وهذا سر تفوقها عربياً وعالمياً، ولكن لدينا ما نقوله عن المناهج وأهمية تطويرها وإعادة صياغتها، لتكون أداة لتنمية مهارات المتعلمين، وليست لإثرائهم فحسب. فالمهارات أصبحت التعليم السائد في عصرنا الراهن والقادم.
وبنظرة إلى الواقع نجد أن الطالب يدرس «مناهج معبئة في كتب، تناقش دروساً مختلفة»، ولكنه لم يجد شيئاً منها عند تقييمه في الامتحانات: ختامية كانت أو فصلية، وهذا الأمر «شائع» ويعيش معنا منذ سنوات، لذا يصاحب الامتحانات أو إعلان النتائج، مستوى هائل من الانتقادات والشكاوى.
السبب وراء تلك الظاهرة يكمن في أن ما يدرسه الطالب، لا يحاكي أدوات التقييم ومساراتها التي تعتمد على قياس مهاراته، ولا تلتفت للمنهاج الذي يدرسه، فالمعلم يغرد في سرب والطالب في سرب آخر، لتتضاءل بين السربين فرصة الطالب في الانتفاع بالمعارف والعلوم.
وهنا نتساءل: لماذا لا نطور مناهجنا ونقلصها ونجعلها إثرائية مهارية؟ ولماذا لا ندمج الطالب في أطر التطوير، ونجعله يشعر بأهمية محتوى كتابه، وبقيمة المنهج الذي يدرسه على مدار العام، أفضل من أن يدرس ولا ينتفع بما درسه في امتحاناته تقييمية كانت أو حياتية؟. 
إذا نظر إلى برنامج «الآيلتس» كمنهج «مهاري» يقيس مهارات الطلبة في اللغة الإنجليزية، نجد أن محتواه عبارة عن دروس عامة متنوعة ومتجددة، بغرض الإثراء، ولكن تطبيقاته تركز على مهارات التعاطي مع الإنجليزية، وتقييماته تجمع بين «الإثراء والمهارات»، فجاءت مخرجاته معتدلة، والمتعلم قادر على التعامل مع اللغة بكل مرونة ويسر.
ونقولها صراحة، لن يفلح أي تطوير من دون دمج المعلم في عملية بنّاءة، فاليوم إذا نظرنا للمعلم نجد أنه يضع العديد من الخطط التي تعينه على الانتهاء من المقرر، ليبدأ بعدها رحلة جديدة من البحث في التوقعات عن الأسئلة المهارية التي قد تصادف طلابه في الامتحانات، من دون يقين في قدرته على ذلك؛ إذ إنه خارج «مطبخ التطوير» ومازال يُدرس مناهج لا تنظر إليها امتحانات المهارات، ليفاجأ بها مثله مثل طلابه.
نحن لسنا مختصين في المناهج وتقييم محتواها، ولكن إشكالية ما يدرسه الطالب في الكتب، وما يأتيه في الامتحانات، تحتاج إلى معالجة عاجلة، فإما أن تكون المناهج مهارية، تقيس مهارات المتعلمين، أو إثرائية تختبر حصيلة المتعلم المعرفية، أو هجينة تجمع «المهارة والإثراء»، على أن تبنى التقييمات على كليهما، وجميعها خيارات ليست صعبة على خبراء المناهج.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"