غيّـر المفاتيح

00:34 صباحا
قراءة دقيقتين

كان هناك رجل يسكن منزلاً له عدة أبواب، تتطلب منه الاحتفاظ بمفاتيح متعددة في جعبته، في كل مرة يريد أن يفتح فيها باباً يُخرجها من جيبه محاولاً انتقاء المفتاح المناسب الذي يمكِّنه من الدخول.
ظل الرجل على تلك الحال إلى أن قرر أهل المبنى الاستعاضة عن أقفال أبواب الشقق بأرقام سرية من دونها لا يمكن لأي شخص الولوج، غير أن صاحبنا رفض التغييرات الجديدة وبقي محتفظاً بمفاتيحه، يحاول كل يوم استخدامها لفتح الأبواب الموصدة، فيضطر بعد عدة محاولات بائسة إلى استدعاء أحد ليساعده.
بعد ذلك عمد أصحاب البناية إلى اعتماد البطاقة الإلكترونية بدلاً من الأرقام، وعرضوا على الرجل تعليمه كيفية استخدامها، لكنه أصر على استعمال المفاتيح منتقداً النظام الجديد، مع استمرار محاولاته اليائسة للدخول بالطريقة المعتادة.
وذات يوم، عاد صاحبنا متأخراً، وكان الجو وقتها ماطراً شديد البرودة، في الوقت الذي كان فيه أهل العمارة الذين يساعدونه على الدخول في إجازة خارج البلاد، فبقي المسكين يحاول جاهداً فتح الأبواب المتطورة بنفس المفاتيح، حتى طلع الفجر وهو ما يزال قابعاً وسط أجواء البرد القارس والمطر المنساب بغزارة، يقلّب الأفكار في رأسه نادماً بحسرة على عدم تعلّمه وتطويره من نفسه، إلى أن توفاه الله.
إن حال هذا الرجل كحال كثير من الناس (على مختلف الصعد) ممن يصرون على عنادهم وانتقادهم الدائم ومقاومتهم لأي تغيير، فيظلون متمسكين بمفاتيحهم القديمة التي تمثل طريقتهم التقليدية في التعامل مع الأشياء، وأسلوبهم الذي عفا عليه الزمن دون أن يطوروا من أنفسهم، إلى أن يصلوا إلى مرحلة لا يعود بمقدورهم فيها أن يكملوا المشوار سواء في الوظيفة أو الأعمال الخاصة، حيث يتقدم بهم العمر ويصبحوا خارج الهيكل الوظيفي أو ساحة الأعمال.
لهذا السبب بالتحديد، مهما كان عمرك أو سنوات خبرتك، لا بد من أن تطور من نفسك بانتظام، وتواكب آخر المستجدات، وتسير مع قافلة التغيير حتى تكون مع الركب ولا يكون مصيرك كمصير رجل المفاتيح القديمة.
ضع في ذهنك دوماً أن المفاتيح القديمة لن تفتح الأبواب الجديدة مهما تكبدت من عناء، الأمر الذي يتطلب منك تجديد أساليب تعاملك مع الآخرين، وطرائق تعاطيك مع الحياة بمختلف مواقفها وأحداثها ومناحيها.
فإذا أردت النجاح والتأثير في العقول الجديدة، يتعين عليك أن تعتنق التجديد كمنهج حياة، وتجدد مفاتيحك بما يتلاءم مع متغيرات الواقع المتسارعة، ليتسع أفقك، ويصل أثرك، وتترك بصمة في حياتك وحياة الناس من حولك.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"