عادي

طعنة الثقة

22:53 مساء
قراءة 3 دقائق
محكمة
محكمة

كتبت:آية الديب

الكثير من الحكماء دائماً ما يؤكدون أن التقرب إلى شخص والوثوق به أمر جيد إلا أن الثقة العمياء لا ينصح بها، فالطعنات دائماً ما تأتي من أقرب الناس الذين يعلمون نقاط الضعف والخذلان وعوامل القوة كذلك.

كانت فاطمة على يقين بأن صديقتها ميثاء هي الأقرب والأوفى على الإطلاق، فعشرتهما تجاوزت العشر سنوات تشاركتا خلالها الدراسة والأفراح والأحزان، ولاسيما خلال آخر عامين وقتما توفي والدها فلم تجد أحداً يقف إلى جانبها وينتشلها من غمامة الحزن سوى صديقتها التي حرصت على الخروج معها، ونظمت لها الكثير من اللقاءات الترفيهية مع صديقاتهن الأخريات حتى بدأت حالتها النفسية في التعافي.

وبالطبع لم تكن فاطمة تخفي أيّاً من أسرارها عن صديقتها المقربة، فكانا كتاباً مفتوحاً لبعضهما بعضاً، وقبل 9 شهور انتقلت فاطمة إلى العمل في شركة جديدة، وكانت تقص لصديقتها يومياً عبر الهاتف إن لم تلتقيا ما تجده في بيئة عملها الجديدة.

وفي الشركة الجديدة تحسن وضع فاطمة المادي كثيراً، وكان دورها إدارياً إشرافياً تقود فريقاً من الشباب الخريجين فيه لتكسبهم الخبرات التي اكتسبتها خلال دراستها خارج الدولة، ومنذ الشهر الأول للعمل كان يحاول أحد زملائها في الشركة تكراراً التعرف إليها والتقرب منها.

في البداية بدأ بمتابعة حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وكان يبدي إعجابه بكل الصور والمنشورات التي تبثها عبر حساباتها، وفي اليوم التالي في الشركة يجد من منشوراتها مدخلاً للتحدث إليها والتقرب منها، ولكن بتكرار ذلك أفصحت له فاطمة عن اعتراضها على ذلك ووصفته بالتقرب اللافت لأنظار زملائهم في العمل. حينها أبدى زميلها حسن نيته وأبلغها برغبته في الزواج منها، حيث رأى فيها امرأة محترمة ذات فكر متحضر وعلى قدر من الجمال، فضلاً عن علمها وثقافتها اللذين يؤهلانها لتكون زوجة وأماً ناجحة.

كانت ميثاء أول من أفصحت لها فاطمة عن عرض زميلها لها بالزواج، وفي البداية لم تكن تشعر ميثاء بمشاعر غيرة تجاه صديقتها، بل كانت فرحة لأجلها وحاولت إقناعها به حتى يتم الزواج، وبالفعل وافقت فاطمة وتم عقد حفل عائلي لخطبتها.

وبعد حفل الخطوبة كثيراً ما كانت تسأل ميثاء نفسها «وأنا متى سأتزوج وأجد شريكاً لحياتي»، ولكن كانت تخجل من قول ذلك لصديقتها ولاسيما بعد أن تغيرت حالتها الاجتماعية.

وبعد الخطبة طلبت فاطمة من خطيبها اعتبار صديقتها بمثابة أختها، وأكدت له أنها الأقرب لها حتى من عائلتها وحاولت تعريفهما ببعض حتى يطمئن خطيبها إلى صديقتها المقربة.

ومع نشوب خلافات بين فاطمة وخطيبها، بالقرب من إقامة حفل الزفاف، كانت ميثاء أول من يتدخل بين الطرفين للتقريب بينهما وتخطي العقبات التي دائماً ما تحدث نتيجة توتر الطرفين باقتراب العرس، وكانت تتواصل ميثاء مع العريس دائماً لتهدئته وشرح وجهات نظر صديقتها له بهدوء.

وخلال المحادثات هذه شعرت ميثاء بإعجاب كبير بخطيب رفيقة دربها إلا أن مشاعرها بالحب تجاهه والغيرة عليه من صديقتها دفعتها للتخلي عن صداقة العمر فالزوج الخلوق الوسيم حلم طال انتظاره بالنسبة لها.

استغلت ميثاء تدخلها بين الأطراف وأشعلت نيران الخلافات بينهما، إلى أن تم فسخ الخطبة قبل إتمام العرس بأسبوع واحد، وحينها كانت تقف إلى جانب صديقتها لتتخطى أزمتها النفسية والعاطفية، وتؤكد لها أنها حاولت معه تكراراً، ولكن يبدو أنه شخص غير سويّ يريد التخلي عنها، وتؤكد لها كذلك بأنها ستجد الشخص الأفضل منه قريباً.

وبعد مرور شهرين من عقد الخطبة، وبينما كانت الصديقتان في أحد المطاعم دخلت ميثاء دورة المياه ولم تكن فاطمة تجد هاتفها فقررت الاستعانة بهاتف صديقتها لتتصل على نفسها منه، ولكنها حينما مسكت هاتف صديقتها وانتقلت إلى سجل المكالمات حتى تتصل على هاتفها وجدت مكالمات بين صديقتها وبين خطيبها السابق.

في البداية كانت تثق بأن الاتصالات هدفها محاولة إرجاعها لخطيبها مجدداً، ولم تصرح لصديقتها بما وجدته وانتظرت حتى تكتمل الصورة لديها، وبعد مرور أسبوعين كانت خلالها تؤكد ميثاء لفاطمة أن خطيبها السابق شخص سيئ، وعلمت فاطمة من صديقة أخرى لهما بأن ميثاء كانت تحاول بالفعل الوقوع بخطيبها السابق في شباك حبها.

وحينما تأكدت فاطمة من ذلك توجهت إلى ميثاء في مجال عملها لمواجهتها، ونشبت مشادة بينهما انتهت بضرب فاطمة لميثاء على كتفها ضربة قوية وغادرت بعدها محل عمل ميثاء.

أما ميثاء فكان ردها على الضربة رفع دعوى قضائية بحق صديقتها، قضت فيها المحكمة الجزائية بإدانة فاطمة نتيجة تعديها عليها وإلحاق إصابات ظاهرة بها أعجزتها عن أعمالها الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوماً، وعاقبتها المحكمة بغرامة 10 آلاف درهم.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"