هل نسمعهم؟

01:52 صباحا
قراءة دقيقتين

في وقتنا الراهن، لدينا شباب وشابات تخرج بعضهم في جامعاتنا، بينما تخرج آخرون في جامعات عالمية وسط أمريكا وبريطانيا وفرنسا ودول أخرى؛ عندهم اطلاع واسع على ما يجري حولهم في هذا العالم، الذي لم يصبح كقرية صغيرة كما قيل قبل سنوات مضت، بل بات في قبضة اليد من خلال هواتفنا النقالة التي صارت مصدراً مهماً للمعلومات والتعلم، ولكل ما هو جديد في شتى مجالات الحياة.
ومع تقدم العصر يوماً تلو آخر، أصبح لكل فرد من جيل الشباب حساب في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، يعبر من خلاله عن نفسه وآرائه، ويتواصل عبر أثيره مع الآخرين أينما كانوا. فصار الواحد فينا يملك منبراً خاصاً به يتيح له البوح بكثير مما يعتمل في نفسه، ليصل صوته إلى كل الأرجاء.
وتبعاً لذلك، غدت منصات التواصل ساحة مفتوحة لتداول الاقتراحات البناءة، وطرح الحلول المتعلقة بالقضايا الإنسانية والمجتمعية، كأنما أبناء الحاضر يجتمعون على طاولة واحدة لتبادل تجاربهم الشخصية، وخبراتهم العملية، وأفكارهم الذاتية على اختلافها وتنوعها.
اليوم، لو جُمعت الحلول المبتكرة والمبادرات المطروحة من قبل هذا الجيل الواعد، وتم إخضاعها للدراسة ثم التطبيق؛ لاستغنينا عن أكبر المؤسسات الاستشارية والمستشارين الأجانب في أغلب الجهات سواء كانت عامة أو خاصة.
لهذا السبب، علينا أن نتخلى عن بعض الأحكام المسبقة والأقاويل المتداولة من مثل: «بعدهم صغار»، «ما عندهم خبرة»، «ما يعرفون شي»، ونسلط الأضواء بدلاً من ذلك على أفكارهم، ونسمع آراءهم، ونسمح لهم بالتعبير عما يجول بأذهانهم.
لكن حتى نضمن بيئة خلاقة تنمو فيها بذور الإبداع، فلا بد لنا من استحداث جهة يتركز دورها في متابعة ودراسة كل ما يُنشر في ثنايا هذه الساحة المفتوحة عبر منصات التواصل الاجتماعي من مقالات وكتب ومقولات.
علاوة على ذلك، فإن من الضروري إقامة مجالس نقاشية للشباب، والأخذ بمقترحاتهم ومبادراتهم والحلول التي يطرحونها، مع إجراء الدراسات اللازمة لها، ورؤية مدى مواءمتها للتحديات التي نواجهها، ثم تطبيقها على أرض الواقع.
إن استثمار طاقة الشباب الواعد والاستفادة من خبراتهم الحياتية وتجاربهم الشخصية ووجهات نظرهم المتنوعة، سيضعنا أمام نتائج مذهلة ما كنا لنجنيها لو أننا تركنا هذا الجيل والأجيال القادمة يضيعون أفكارهم على صفحات السوشيال ميديا دون أن نقطف ثمارها، فنتمتع برؤية ذات قالب شبابي يواكب العصر - بل ويسبقه بأشواط – تعيننا على الارتقاء إلى واقع جديد يجسد حلمنا بمستقبل أفضل.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"