عادي

تعرف إلى مبادئ التحليل النفسي

14:39 مساء
قراءة 3 دقائق

ينزع عامة الجمهور إلى استخدام اصطلاح «التحليل النفسي» بمعنى عام مبهم، على أن هذا الاصطلاح لا يجوز استخدامه إلا للدلالة على مناهج البحث والعلاج، التي ابتكرها فرويد، وعلى النظريات المشتقة منها، وهذه الحقيقة يعترف بها «المنشقون» الذين صاغوا اصطلاحات خاصة للدلالة على مناهجهم ومذاهبهم الخاصة، ومن هذا القبيل «علم النفس التحليلي» عند يونج، وعلم النفس الفردي عند أدلر.

يدل اصطلاح «التحليل النفسي» وفقاً لتحديد فرويد على ثلاثة أشياء، أولاً: منهج للبحث في العمليات النفسية التي تكاد تستعصي على أي منهج آخر. ثانياً: فن لعلاج الاضطرابات العصابية النفسية. ثالثاً: مجموعة من المعارف النفسية، ويحسن أن نميز بين التحليل النفسي بالمعنى الدقيق، وتطبيق نظريات التحليل النفسي في الميادين المتعددة للعلوم الإنسانية.

يشير دانييل لاجاش في كتابه «المجمل في التحليل النفسي» إلى أن المرحلة الأولى من اكتشاف فرويد للتحليل النفسي كان يطبق خلالها المنهج التطهيري، وذلك بأن يوضع المريض في حالة التنويم المغناطيسي، ثم يطرح عليه الطبيب أسئلة متعلقة بأصل الأعراض، والغرض منها أن تتيح تفريغاً انفعالياً مصاحباً للتذكر، وبذلك تبين أن الأعراض الهستيرية ترجع إلى اضطرابات انفعالية متعلقة بالماضي.

ولما كان مصير هذه الأحداث المؤدية إلى الاضطراب أن تستبعد من نطاق الشعور، فإنه يمكن بعثها أثناء التنويم المغناطيسي، إلا أن فرويد لم يكن يحب التنويم المغناطيسي، تلك العملية التي لا يوثق بها، والتي تكاد تشبه السحر، بالإضافة إلى أن التطهير لم يكن له أثر علاجي دائم، ثم إنه لم يكن يستطيع أن يطبق التنويم المغناطيسي إلا على فئة قليلة من المرضى.

يرى المؤلف أن كل ذلك أدى خلال فترة قصيرة إلى الالتجاء إلى الإيحاء في حالة اليقظة، فكان يضع راحته على جبين المريض، ويؤكد له (أي المريض) أنه يستطيع أن يتذكر الماضي، ويستند فرويد في هذه الخطوة التي اتخذها إلى تعاليم برنهايم من أن الصدمات لا تنسى حقيقة، ولكن هذه الطريقة الفنية كانت شاقة للغاية، فقد كان المعالج يصطدم بمقاومة المريض، وكان يتعين عليه أن يقهر هذه المقاومة، أي أن يقهر الكبت الناشئ من دفاع المريض ضد النزعات، موضع الانتقاد، حتى يتسنى للمريض أن يتذكر الماضي.

ظل فرويد ما يزيد على عشر سنوات إلى عام 1906 هو الرائد الوحيد للعلم الجديد، ونشر بعض المؤلفات الأساسية: «تفسير الأحلام، علم النفس المرضي للحياة اليومية، النكتة وعلاقتها باللاشعور» وتناسقت مشاهداته وآراؤه وتآلفت في صورة نظرية شاملة للحياة النفسية، وتميزت الفترة الواقعة بين عامي 1905 و1920 في البداية بنمو حركة التحليل النفسي وأخذ بعض الأطباء يلتفون حول فرويد، وازدهر النشاط التحليلي النفسي نوعاً ما في زيوريخ على أيدي بلويلر ويونج، ولم يتطور التحليل النفسي على مستوى دولي إلا بعد الحرب العالمية الأولى، وتتميز هذه الفترة من ناحية فن العلاج بالشعور المتزايد بأهمية المقاومات والتحويل، ونشرت معظم مؤلفات فرويد، وتحددت الأمراض التي يصلح لها التحليل النفسي.

يقول د. مصطفى زيور مترجم الكتاب، بجانب عبد السلام القفاش، إن هذا الكتاب يعالج مسائل هذا العلم في أحدث صورة لها، وهو إلى ذلك يحيط في صفحاته القليلة بجميع مسائل التحليل النفسي وما يتصل بها من التطبيقات، وما تثير من المشكلات في عبارات موجزة، جامعة معاً، بل عالج مسائل لم يتعرض لها أي كتاب نشر بالعربية، مثل فلسفة البحث في التحليل النفسي، وعلاقة التحليل النفسي بالأخلاق، ثم مهنة التحليل النفسي وتكوين المحلل النفسي وشخصيته، ويمتاز هذا الكتاب فوق ذلك بتنبيهه إلى الأخطاء الشائعة في فهم التحليل النفسي، ورد هذا الفهم إلى الاستقامة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"