عادي

«إكسبو 2020» يترك بصمات مبشرة في اقتصاد الإمارات

قطاع لوجستي واعد وبنية تحتية رقمية متطورة
22:27 مساء
قراءة 5 دقائق

إكسبو 2020 دبي: فاروق فياض
عزز «إكسبو 2020 دبي» ريادة القطاع اللوجستي وخدمات النقل والشحن في دولة الإمارات ودبي تحديداً، بحكم ما تمتاز به البنية التحتية لدولة الإمارات من طرق برية وموانئ بحرية ومطارات وتسهيلات ممنوحة للمستثمرين؛ حيث حققت الدولة بذلك مراتب متقدمة عالمياً في مؤشرات لوجستية مهمة مثل «أجيليتي»، ناهيك عن تسريع وتيرة حركة التجارة وسلسلة التوريد خلال العام الماضي 2021، على الرغم من التداعيات الكبيرة التي سببتها «الجائحة».

لا شك أن التنقل إحدى الركائز الرئيسية للحدث الأكبر في تاريخ دولة الإمارات والمنطقة عموماً، وهو ما شكل فرصاً سانحة لتسهيل التواصل بين البشر وتبادل الأفكار والسلع، إضافة إلى تسهيل الوصول إلى الأسواق والمعرفة والابتكارات.

وشهد قطاع الخدمات اللوجستية في الإمارات توجهات إيجابية طوال فترة «إكسبو 2020»؛ حيث عززت الدولة من قيمة تجارتها الخارجية، وعززت «دي بي ورلد» من حجم مناولتها في المنطقة عبر مينائها الأهم في المنطقة «جبل علي»، وكذلك استطاعت الإمارات أن تجد لنفسها مكاناً متقدماً في كبريات اقتصادات العالم والمؤشرات الخدماتية واللوجستية.

نمو قوي

وسجلت القيمة الإجمالية للتجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات في عام 2021 ما يقرب من 1.9 تريليون درهم محققة نمواً بنسبة 27% مقارنة مع عام 2020، وبنسبة 11% مقارنة بعام 2019؛ حيث شمل النمو جميع مكونات التجارة بما فيها التصدير والاستيراد وإعادة التصدير.

وشهدت أرقام التجارة الخارجية غير النفطية على المستوى المحلي لجميع إمارات الدولة زيادة بنسب متفاوتة الأمر الذي يعكس النمو الشامل الذي حققته تجارة الدولة. وبلغت قيمة الصادرات الوطنية غير النفطية نحو 354 مليار درهم مسجلة رقماً قياسياً جديداً بتجاوزها 300 مليار درهم لأول مرة في تاريخها، ومحققة نمواً بنسبة 33.3% مقارنة مع عام 2020 وما نسبته 47.3% مقارنة مع 2019.

وتجاوزت التجارة الخارجية لدولة الإمارات بأشواط واسعة مرحلة التعافي من تداعيات جائحة «كوفيد-19» على التجارة العالمية، كما أن شمولية النتائج الإيجابية لأنشطة الاستيراد والتصدير وإعادة التصدير في جميع إمارات الدولة تعكس نمواً منهجياً ومتكاملاً يستند إلى سياسات تجارية مرنة وذات كفاءة عالية ومقومات تنموية مستدامة.

الصورة
1

ميناء رائد

وحققت «دي بي ورلد» نمواً بنسبة 9.4% في حجم مناولة الحاويات في 2021، وذلك على الرغم من تراجع وتيرة النمو في الربع الأخير من العام، وهو ما قالت الشركة إنه كان متوقعاً بسبب تداعيات كوفيد-19 والتضخم ومشاكل سلاسل الإمداد؛ حيث تمكنت الشركة من مناولة 77.9 مليون حاوية في جميع أسواقها بمنطقة آسيا المحيط الهادي والهند ومنطقة الأمريكيتين وأستراليا، وسجلت المنطقتان نمواً يفوق العشرة في المئة.

وعلى صعيد ميناء «جبل علي»؛ فقد بلغت أحجام المناولة 13.7 مليون حاوية مكافئة في عام 2021، بزيادة 1.9% على أساس سنوي. أما على مستوى المحطات الموحدة، تعاملت الموانئ مع 45.4 مليون حاوية مكافئة خلال عام 2021، بزيادة 8.8% على أساس التقارير و8.1% على أساس المقارنة بالمثل.

مؤشر عالمي

وتصدرت دولة الإمارات قائمة دول مجلس التعاون الخليجي من حيث الأسواق الناشئة الأكثر تنافسية، واحتلت المركز الثالث عالمياً بعد الصين والهند، وفقاً لمؤشر أجيليتي اللوجستي السنوي للأسواق الناشئة؛ حيث تفوقت على الدول ال 50 المدرجة في المؤشر لتوفيرها أفضل بيئات ممارسة الأعمال وجاهزيتها الرقمية، وهي فئة جديدة تضاف لأول مرة في مؤشر هذا العام.

وقد تصدرت الإمارات الدول ال 50 على صعيد أساسيات ممارسة الأعمال، وهو تصنيف تميزت به دول منطقتي الخليج العربي والشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وليس بعيداً عن الصدارة، جاءت أيضاً السعودية (3)، البحرين (5)، عُمان (6)، المغرب (9)، الأردن (10) والكويت (12).

وفي التصنيف العام وإلى جانب الإمارات، حلت كل من السعودية في المركز (6) وقطر (7) بين أفضل 10 أسواق ناشئة في مؤشر 2022 والذي تصدرته الصين بالمركز (1) والهند (2)، كما جاء أداء عُمان (14) والبحرين (15) والكويت (17) جيداً أيضاً.

تكامل لوجستي

إلى ذلك، أكد خبراء ورؤساء تنفيذيون لشركات شحن عالمية، على أن «إكسبو 2020دبي» كان له الأثر الكبير في تعزيز ريادة تجارة دولة الإمارات وحضورها العالمي في مصاف الدول الكبرى وعلى المؤشرات اللوجستية، موضحين أن حجم التسهيلات الممنوحة لشركاتهم والبنية التحتية الرقمية والتكنولوجية ساعدت استثماراتهم على النمو والتوسع محلياً وإقليمياً.

وقال جاك ميوز، الرئيس الإقليمي لشركة «فيديكس- إكسبريس» للشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وإفريقيا: «أفسح «إكسبو دبي 2020» المجال أمام جميع البلدان المشاركة فرصة تقديم رؤيتها وعرض أفكارها الرامية إلى بناء عالم أفضل ومستقبل أكثر تطوراً، وأمام الشركات من مختلف القطاعات بما فيها للوجستيات والنقل والطيران وغيرها فرصة عرض خدماتها ومنتجاتها وابتكاراتها».

وأضاف ميوز: «سلط المعرض الضوء على أهمية التكامل بين التكنولوجيا والابتكار ودورها الحاسم في تطوير مستقبل صناعة الخدمات اللوجستية. وفي حين تعمل «فيديكس» على اختبار خدمة روبوت روكسو للتسليم باليوم نفسه «Roxo the FedEx Same Day Bot»، المصممة لعمليات التوصيل المحلية، تسعى شركات الخدمات اللوجستية لاستكشاف تقنيات التحكم الذاتي مثل الطائرات بدون طيار والمركبات الآلية والروبوتات والذكاء الاصطناعي لتصبح أكثر كفاءة وفاعلية من حيث الكلفة».

وأوضح ميوز، أن تقنيات الثورة الصناعية الرابعة ليست مفاهيم جديدة بالنسبة لشركة «فيديكس» ولقطاع الخدمات اللوجستية، لكن تقديم هذه الأفكار واستخدامها وطرق تنفيذها في مكان واحد مثل إكسبو 2020 أكسبه صفة استثنائية وفريدة من نوعها. وتابع: «يشير تقرير صادر عن غرفة تجارة وصناعة دبي إلى أن قطاعي اللوجستيات والنقل يحققان نمواً يبلغ 8٪ سنوياً في دولة الإمارات.

وقد سلط إكسبو 2020 الضوء على سعي دبي المتواصل لتطوير بنيتها التحتية والاستثمار في المستقبل لترسيخ مكانتها الريادية في مجال الخدمات اللوجستية والنقل. وبما أن الابتكار يأتي في صميم أعمال «فيديكس»، نؤكد دعمنا لتطوير وتحديث صناعة الخدمات اللوجستية. ويعكس الإعلان عن مركزنا الإقليمي الجديد لمنطقة الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وإفريقيا، الذي تم وضع حجر الأساس له مؤخراً في دبي الجنوب، التزامنا بتعزيز وجودنا عبر المنطقة والعمل على تلبية الاحتياجات التجارية المتنامية، وتحسين كفاءة أعمالنا وتوسيع نطاق وصولنا إلى العملاء».

مركز عالمي

من جانبه، قال أماديو ديالو، المدير التنفيذي لشركة «دي إتش إل غلوبال فورواردينغ» - منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا: «مما لا شك فيه أن معرض إكسبو 2020 دبي لعب دوراً كبيراً في ترسيخ وتعزيز مكانة دولة الإمارات كمركز عالمي للابتكار؛ كما عكس الحدث مدى مرونة الدولة وتعافيها من جائحة «كوفيد-19»».

وأضاف ديالو: «أكد الحدث العالمي أن دولة الإمارات تعد مركزاً للأعمال والاستثمار، مما سيؤثر بشكل إيجابي في قطاع الخدمات اللوجستية. وخلال الحدث، تم تسليط الضوء على العروض التنافسية لدولة الإمارات كمركز لوجستي عالمي، والاستفادة من موقعها الاستراتيجي الذي يربط بين الشرق والغرب ناهيك عن الاستدامة والبنية التحتية ذات المستوى العالمي».

وتابع ديالو: «في ظل التوقعات التي تشير إلى ارتفاع حجم مبيعات تجارة التجزئة الإلكترونية العالمية إلى مستوى جديد لتصل إلى 50 مليار دولار بحلول عام 2025، سوف تسير التجارة الإلكترونية بشكل تصاعدي في مسيرة النمو، مما يوفر فرصة مواتية للشركات الرائدة في القطاع اللوجستي لتوسيع عملياتهم في المنطقة بشكل أكبر. لطالما كانت دولة الإمارات المتحدة سوقاً رئيسياً لمشغلي الخدمات اللوجستية، الذين سيستمرون في الاستثمار في البنية التحتية والقدرات الجوية والبرية لتلبية الطلب المتزايد على التجارة العالمية».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"