دول التعاون الخليجي والحرب (1-2)

22:44 مساء
قراءة دقيقتين

د. محمد الصياد *

حسناً فعلت دول الخليج العربي حين اختارت الوقوف على الحياد في الصراع الدائر بين روسيا وأوكرانيا والذي استحال لحرب تضخم في الطاقة والغذاء نتيجة انخفاض إمدادات الطاقة التقليدية من الوقود الأحفوري، وتحديداً النفط والغاز، والتي مازالت تشكل قطب الرحى في اقتصادات الدول، حيث بلغت حصة النفط من مزيج الطاقة العالمي Energy Mix في عام 2020م.. 31.2%، وبلغت حصة الغاز 24.7%، أي بنسبة إجمالية قدرها 55.9%.

وهذا يعني أن حالة الاستقطاب، بما في ذلك الاستقطاب الاقتصادي، سوف تتواصل مع الوقت، توازياً مع الوتيرة المتزايدة للتصعيد، ما يعني أن الضغط سيزداد على الدول لكي تنخرط في الصراع من قبل أطرافه وحتى الآن تتبدى مواد هذا الاستقطاب فيما يلي:

1. مصادر الطاقة الأحفورية، النفط والغاز ولربما يثير قرار أوبك بلس في 5 مايو 2022 حفيظة واشنطن، من حيث استمرار التزام «أوبك بلس» بقرارها المتخذ في أغسطس 2021 الذي قضى بزيادة تدريجية في الإنتاج بواقع 400 ألف برميل يومياً، وعدم ضخ كميات كبيرة إضافية (فوق مستوى الإنتاج المتفق عليه)، كما ترغب بذلك الولايات المتحدة لتنفيس الضغط على سعر البرميل.

2. المنتجات الزراعية والغذائية، لاسيما القمح والذرة الصفراء والشعير، اعتباراً بأن روسيا وأوكرانيا هما من أكبر خمس دول مصدرة للحبوب في العالم، وتقدر تجارتهما مع العالم من الحبوب، بحوالي 1.8 تريليون دولار، أي ما يشكل 6.3% من إجمالي قيمة التجارة العالمية الذي بلغ نهاية العام الماضي 28.5 تريليون دولار.

3. التضخم الذي لم تتمكن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من السيطرة على وتيرة تصاعده الشهرية، رغم وعودهما وتطميناتهما للأسواق وللمستثمرين فيها، ورغم تحول الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من سياسة التساهل والمرونة النقدية إلى سياسة التشدد النقدي، من صفرية سعر الفائدة إلى رفع متوالٍ لسعر الفائدة وهي سياسة نقدية أحادية تجبر الدول على مجاراة رفع سعر الفائدة الأمريكية للحيلولة دون حدوث نزوح لرؤوس الأموال من أنظمتها المصرفية.

نتوقع أن يزداد الضغط على دول العالم في الأسابيع المقبلة، مع تراجع مخزونات النفط الأمريكية والأوروبية واليابانية والكورية الجنوبية، نتيجة للسحب المستمر منها ونتيجة للضغط الكبير الواقع على جانب العرض في سوق البترول الدولية، ومع التحول التدريجي لإمدادات النفط والغاز الروسية من أوروبا إلى أسواق آسيا، وتفاقم تداعيات العقوبات الاقتصادية على الاقتصادات الأوروبية خصوصاً أن زيارة وفد البيت الأبيض إلى فنزويلا وإبداء الاستعداد لمصالحتها من أجل تعويض نفطها الثقيل بنفط الأورال الروسي الثقيل المناسب لمصافي النفط الأمريكية على خليج المكسيك، لم تثمر عن نتائج على ما صار واضحاً، كما لم تتمخض مفاوضات واشنطن مع طهران بشأن الملف النووي الإيراني عن قرب التوصل إلى اتفاق يطوي صفحة العقوبات مع إيران كي تعود للسوق بكامل طاقتها الإنتاجية لتعويض النقص في المعروض نتيجة لمحاولة إخراج النفط الروسي من معادلة السوق.

* كاتب بحريني

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"