عادي

طه حسين..بصيرة التنوير حاضرة دائماً

خلال ندوة في معرض أبوظبي للكتاب
18:56 مساء
قراءة 3 دقائق
المتحدثون خلال الندوة

أبوظبي: «الخليج»
أجمع عدد من الأدباء والمفكرين العرب أن عميد الأدب طه حسين قد شكّل نموذجاً - استطاع وعبر مسيرة طويلة من العطاء- أن يفتح آفاق العقول للتحرر من التخلّف والجهل، مشيرين إلى أن الاحتفاء بعميد الأدب العربي كشخصية محورية، يعدّ استحضاراً للفكر والحضارة، وسعياً لإيجاد محاولات تحرر جديدة وحديثة.
جاء ذلك خلال ندوة عُقدت،الاثنين، تحت عنوان «طه حسين.. بصيرة عقل»، ضمن معرض أبوظبي الدولي للكتاب،
وشارك فيها كلٌ من: الدكتورة إيناس عبد الدايم، وزيرة الثقافة المصرية، والدكتور عمّار علي حسن، الروائي والناقد والباحث في مجال العلوم السياسية، والدكتورة الأكاديمية والناقدة السعودية أسماء المقبل، والناقد والمترجم حيّان جمعة الساعي، والناقد والأكاديمي الدكتور محمد أبو الفضل بدران، وحاورتهم الإعلامية نشوى الرويني.
وعبّرت الدكتورة إيناس عبد الدايم، في بداية الجلسة، عن عميق الحزن والمواساة برحيل المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيّب الله ثراه، ونقلت تعازي الشعب المصري لشعب وقيادة دولة الإمارات.
وأكدت عبد الدايم أن عميد الأدب طه حسين يعد أحد عظماء التاريخ العربي، وهو اسم مؤثر بقوة في تاريخ الفكر العربي والعالمي، كما يعدُّ نموذجاً استطاع وعبر مسيرة طويلة أن يفتح آفاق العقول، للتحرر من التخلّف والجهل.
وتابعت بالقول: «رسّخ الأديب طه حسين مفهوم العلم باعتباره السبيل الأهم لحياة العقول والنفوس، كما كرّس قيم الخير والمحبة والسلام ليظل اسمه باقياً كنموذجٍ مصريّ فريد، فهو ليس مجرّد شخص يمارس التراث والتاريخ كما أنه ليس مبعوثاً للغرب لينال شهادات علمية مرموقة؛ بل كان متميّزاً في مجال القصّة والرواية والنقد الأدبي، وكان أديباً عميق الفكر، ويناقش بقدر واضح الاتجاهات الفكرية الحديثة والمعاصرة، فكان نموذجاً جامعاً لكل تلك الصفات».
وثمّنت عبد الدايم جهود إدارة العرض بالاحتفاء بعميد الأدب العربي كشخصية محورية، مؤكدة أهمية الاحتفاء بمثل هذه الشخصيات التي قدّمتها مصر والثقافة العربية للعالم كنماذج مشرقة، تؤكد أن ثقافتنا ليست فقط للتاريخ، لكنها للمستقبل.
من جانبه، قال الدكتور عمّار علي حسن: «بعد عام واحد سنكون على مشارف نصف قرن من غياب العميد الذي كان بصيرة حاضرة ضرب سهماً في كلّ اتجاه، فأيامه أسست لفنّ السيرة الذاتية وألقت في البلاغة العربية دفقة مختلفة، فالأسلوب قبل كتاب الأيام غيره بعد ذلك، فقد صنع الأديب طه حسين نصّاً شفهياً لا مثيل له، وهو كتاب الأيام الذي يضاهي ألف ليلة وليلة في تراثنا العربي، وكان يريد لأفكاره أن توجد في حياة الناس فانحاز ورسّخ مكانته مثقفاً عضوياً لا يعيش في برج عاجي؛ بل بين الناس».
ومن جهتها، قالت الدكتورة أسماء المقبل: «الاحتفاء بطه حسين هو استحضار للفكر والحضارة، فالواقع الثقافي اليوم بحاجة إلى ما قدّمه طه حسين، نحن نسعى لإيجاد محاولات تحرر جديدة وحديثة، وعلينا أن نخرج من مغارات التاريخ كي لا نجترّ حلماً أو واقعاً قديماً، وأن نقوم بما فعله الأديب الذي فتح المجال أمام العقل الإنساني للمغامرة والبحث والاكتشاف بحريّة».
وقال جمعة الساعي في حديثه: «تجلت عبقرية طه حسين وفكره في حقل الترجمة عبر انتقائه للأعمال التي ترجمها ليضعها بين أيدي القارئ العربي، والنهج الذي اتخذه أسلوباً في ترجماته، فكان مبدعاً، لأنه أدرك أثر الحضارة الأوروبية، وأراد أن تستفيد منها الحضارات الأخرى، لهذا نقل بحنكة وذكاء من أمّهات الكتب للقرّاء العرب، ليكونوا على اطلاع على ثقافاتهم، الأمر الذي أسهم في إيجاد حالة من التفاعل بين الثقافتين العربية والغربية».
من جهته، قال الدكتور محمد أبو الفضل بدران: «خاض طه حسين معركة كبرى في مضمار العلم والثقافة، ورحلة عميد الأدب العربي كانت نابعة من العقل المفعم بالبصيرة، فقد مرّ بمراحل طويلة على صعيد البحث العلمي والسير الذاتية، وإن أجمل ما يوجد في كتاب الأيام هو الصدق، خاصة ما يتعلّق بصدمة الحضارة، وقدّ حوّل طه حسين التعليم إلى ماء وهواء وبمتناول يد البسطاء والفقراء وكلّ الطبقات وهو الدور الأكبر الذي قام به».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"