عادي

الجهل بمتطلبات الزواج يلحق صغيرات بركب المطلقات

عدم القدرة على التفاهم واختلاف الطباع سبب الانفصال
00:16 صباحا
قراءة 4 دقائق

العين: منى البدوي

في أشهر قليلة وصلت في بعض الحالات إلى شهر، حملت العروس التي كانت مبتهجة في ليلة زفافها لقب مطلقة، وذلك لعدة أسباب أرجعها الشباب إلى المطالب الكثيرة والمسؤوليات وعدم التأقلم بين الطرفين، بينما أرجعتها الفتيات إلى اتكالية الطرف الآخر حتى في الجوانب المادية وعدم القدرة على التفاهم واختلاف الطباع والبيئات والرغبة في السيطرة الكاملة وغياب المشاعر وغيرها.

على الرغم من وجود حالات استدعت الانفصال بسبب استخدام العنف الجسدي واللفظي والإهانات وغيرها فإن البعض الآخر استسهل، الأمر الذي لم يعد على ما يبدو للبعض مستهجناً، ومن أبرز الحالات التي شهدتها أروقة المحاكم هي إصرار شاب على الطلاق بعد مرور 5 أشهر على الزواج دون تحديد أي سبب، وآخر بعد أيام بسبب خلافات دبت بين الأسرتين وخضوعه لطلب أهله بالتطليق، وطلب فتاة للطلاق بعد 10 أيام بحجة أنه ليس فارس أحلامها وأخرى بسبب شخصيته المهزوزة وأخرى بسبب انعدام النظافة الشخصية وغيرها من الأسباب التي كان من الممكن حصرها ضمن قائمة الاختيار الخاطئ وعدم وجود صراحة وحوار بين الطرفين قبل إتمام عقد القران.

تحمل المسؤولية

1
سعيد الشامسي

قال سعيد الشامسي، مستشار قانوني: لوحظ في الآونة الأخيرة تزايد عدد حالات طلب الطلاق بين المتزوجين حديثاً، ويكون الإقدام أحياناً من قبل الزوجة وأحياناً أخرى من قبل الزوجة، مشيراً إلى أن غالبيتهم يكون السبب الحقيقي أو الخفي أحياناً هو عدم القدرة على تحمل المسؤولية من الطرفين أو أحدهما، الأمر الذي يدفعهما للانفصال بعد أشهر قليلة من الارتباط.

وأشار إلى أنه بعد مضي سنة على الزواج لا يتم شرعاً قبول عبارة «لم أتأقلم معه أو معها» وهو ما يشير إلى أن السنة الأولى من عمر الارتباط تحتاج من الطرفين إلى صبر وتنازلات وتضحية لتجنب الانفصال المبكر والذي تسبب في خلق مشكلة اجتماعية أخرى وهي عزوف الشباب عن الزواج خوفاً من تكبد دفع تكاليف باهظة وبعد فترة قليلة تطلب الفتاة الانفصال.

وقال إن البعض يأتي إلى مكاتب المحامين طلباً للانفصال دون تقديم أي أسباب مقنعة وأحياناً أخرى تقديم أسباب غير منطقية بسبب خلافات بسيطة يمكن تجاوزها، إلا أن الإصرار على الانفصال يجعل البعض يرفض محاولات المحامي لإصلاح ذات البين أوالإقناع بالتراجع عن قرار الانفصال وهو ما يشير إلى غياب الوعي بين هذه الفئة وعدم إدراكها بأن اللبنة الأساسية للبيوت هي التراحم.

الرجل مسؤول

وأشار إلى أنه في مثل هذه الحالات سواء كان الإصرار على طلب الطلاق من جانب الزوج أو الزوجة، فإن المسؤول الأول عن هذه النوعية من المشاكل هو الرجل، وذلك لأنه من المفترض أن يكون العنصر الأكثر تحملاً للمسؤولية ويمتلك قدرة عالية على الصبر واحتواء المرأة وحل المشكلة قبل تفاقمها ووصولها إلى ساحات القضاء.

واقترح الشامسي تضمين قدسية الحياة الزوجية والمسؤوليات المنوطة بها وحقوق وواجبات الزوجين ودورهما في تربية الأبناء ضمن المناهج الدراسية؛ بحيث تكون مكملة لدور الأسرة في تنشئة الأبناء وتربيتهم؛ بحيث يكونون قادرين مستقبلاً على تحمل المسؤولية وتكوين أسرة مستقرة.

المسؤولية الاجتماعية

1
سهير الغنام

ومن جانبها قالت الدكتورة سهير الغنام رئيس مكتب الرابطة الدولية للمرأة العربية بمكتب بالإمارات: انطلاقاً من المسؤولية الاجتماعية للرابطة وحرصها على تفعيل دورها الاجتماعي والإنساني، تم إنشاء عدد من قنوات التواصل التي تتيح للسيدات طلب الاستشارات النفسية والاجتماعية والصحية المجانية قبيل أو بعد الارتباط وفي مراحل مختلفة من حياتها ودعوتها لحضور محاضرات، وذلك بهدف تقديم الدعم النفسي والمعنوي للمرأة وحماية حياتها الأسرية من خطر الانهيار.

وذكرت من ضمن ما تمت ملاحظته خلال استقبال الاستشارات، أن الأسباب الرئيسية التي تدفع أي من الزوجين للانفصال بعد مرور أشهر قليلة من الزواج هو اختلاف البيئات والتربية والأهداف وهو ما يؤدي إلى نوع من الصدام وإن كان الحب يجمع ما بين الطرفين.

حياة أفضل

وأضافت أنه من خلال معايشة عدد من الحالات تبين أن البعض يلجأ للانفصال مبكراً لأن أياً من الطرفين يرى أنه من الممكن أن تتوفر له حياة أفضل، مشيرة إلى أن بعض الحالات يتم إقناعها بأن بعض الطباع يمكن التغلب عليها بالصبر والهدوء واستخدام لغة الحوار والذي من خلاله يتم إشباع حاجات نفسية وعاطفية وتفعيل الحواس المتمثلة بالاستماع الجيد والنظر إلى الآخر عند التخاطب معه وأيضاً اختيار ألفاظ وعبارات مناسبة.

وأشارت إلى أهمية إيجاد اهتمامات مشتركة بين الزوجين لتوثيق الرابط النفسي والاجتماعي بين الزوجين، ورفع مستوى الوعي لدى الأزواج الجدد. وعن الأدوار الأخرى التي تقدمها الرابطة، قالت إنه يتم تشجيع بعض النساء على شغل أوقات فراغها لشغل الذهن عن المشاكل مثل إنشاء مشروع خيري أو ربحي بحسب اهتماماتها واحتياجاتها، وذلك لخلق نوع من التوازن في الأسرة وأيضاً فتح آفاق المرأة للتفكير ودفعها لتطوير الذات سواء بالتعليم أو غيره وهو ما سيسهم في رفع مستويات قدرتها على التحمل والنظر للمشكلات من زوايا مختلفة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"