بعثات ملغاة

00:06 صباحا
قراءة دقيقتين

استكمالاً لمقالتي الأسبوع الماضي بتاريخ 4 يونيو، طرحت فيها لمحة لمشكلة ليست صغيرة، مشكلة أعتبرها اهتزازاً نوعياً في البنية التحتية والنفسية لأجيال قادمة، ذكّرتني بقصص كثيرة تعرض لها طلابنا المبتعثون، كما حصل سابقاً في أحداث 11 سبتمبر، غير أن الفرق في ذلك الوقت أنها بعثات تأخرت وتعثر الكثيرون وأمضوا وقتاً طويلاً لاستكمال دراستهم، وهي أزمة من نوع آخر. 
واليوم مع الأزمة العالمية (كورونا)، حرصت الدولة حرصاً على عودة عدد كبير من طلابنا للبلاد، وهذا التصرّف نحن نقدّره ونحمد الله أن لنا قيادة فكّرت فيهم، لكن هل تم التفكير بعد ذلك: ماذا حصل لعدد من هؤلاء الطلاب؟
ألغيت بعثات عدد منهم، وبعضهم أمضى أعواماً في الغربة محاولاً أن يجتاز صعوبات كثيرة منها اللغة في دول مثل اليابان وغيرها، حتى يتمكن لاحقاً من الدراسة، ولتعثّر حظّه حصلت له مطبات كان أصعبها الجائحة والعودة ليصدم لاحقاً بإلغاء بعثته دون مبررات أو أسباب. اليوم سأخاطب بشكل صريح ومباشر، أصحاب القرار في وزارة التربية والتعليم: حين قمتم بإلغاء هذه البعثات، لربما يكون الرقم في نظركم بسيطاً، لكن وإن كان طالباً واحداً طرق بابكم ليسأل لماذا؟ كيف أجبتموه؟ لماذا تقوم لجان داخلية دونما مناقشة أو حتى سؤال، بأخذ قرارات بناء على مرئيات محدودة؟ 
لماذا حين يتواصل الطالب مع الوزارة عبر كل القنوات لا يجد الرد المناسب.
التعليم حق واجب لكل طالب، وما طرحت هذا الموضوع إلا لأن البعض قد تعرضوا لقرارات غيّرت مصيرهم.. تعليمهم حياتهم، وحرمت الوطن مستقبلاً من أن يكونوا جزءاً من ال50 القادمة. 
هذه المساحة محدودة لطرح كثير من التفاصيل، لكنني أتمنى أن ينتبه المسؤولون لمقالي وأسمع منهم قريباً، فمن حق كل من يعيشون خلف هذه السطور في حرم الانتظار، أن تقوم الوزارة بإيجاد حلول لهم، سواء استكمال بعثاتهم أو إيجاد بعثات داخلية وحلول تساعدهم على استكمال ما بدؤوه، أرجو أن يتم التواصل مع من تضرر، وأن يكون هناك تفاعل حقيقي من قنواتهم، سواء قنوات التواصل الاجتماعي أو القنوات المباشرة في مكتب الوزير والمعنيين في الوزارة. 
فصادم أن نرى «تواصل مع..» ولا نرى انعكاساً حقيقياً لهذا التواصل، على عكس عدد كبير من الجهات المحلية التي أرفع لها القبعة، لا ينقضي نصف يوم حتى تتواصل معكم. هذا الموضوع طويل وفيه تفاصيل يجب أن تناقش، وكلي ثقة بأن هذا النقاش سيفتح قريباً، وسيطرح على طاولة المسؤول. فالتعليم سيبقى محوراً أساسياً لحكومتنا، ومن يؤمن بأن المستقبل معوّل على كل متعلم وعلى كل التخصصات، ولا أفضلية لأحد على أحد.
[email protected]

عن الكاتب

مؤلفة إماراتية وكاتبة عمود أسبوعي في جريدة الخليج، وهي أول إماراتية وعربية تمتهن هندسة البيئة في الطيران المدني منذ عام 2006، ومؤسس التخصص في الدولة، ورئيس مفاوضي ملف تغير المناخ لقطاع الطيران منذ عام 2011

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"